كتب خليل فليحان في "النهار":
ارتفعت نسبة القلق الدولي والعربي حيال ما يجري فمن حوادث امنية في لبنان، عجزت المعالجات الرسمية عن انهائها بسرعة ووضع قواعد تمنع تكرارها، نظراً الى مدلولاتها والتفسيرات التي اعطيت لها ومنها انها امتداد لما يجري من اقتتال في سوريا. وهذا ما دفع مسؤولي تلك الدول الى الدعوة علناً للاسراع في حماية لبنان من تلك التداعيات التي تتكرر في طرابلس وفي مقدمة الداعين الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ومنظمة الامم المتحدة مشددة على ضرورة تحصين لبنان قبل امتداد تلك التداعيات الى مناطق اخرى تعتبر هشة وقابلة للاشتعال والاسراع قبل اغراق البلاد بالاقتتال المذهبي. من هنا كان تحرك اكثر من سفير دولة كبرى ناقلاً تحذيرات حكومة بلاده من تجدد القتال في طرابلس.
واستغربت دوائر ديبلوماسية عدم اقدام الحكومة حتى الآن على انشاء خلية مهمتها تحصين البلاد في وجه ما تتعرض له من هزات امنية ذات لون مذهبي، يشبه ما يحدث في مناطق سورية والتخوّف من اشتعالها في انحاء اخرى على ان تتشكل من رئيس الحكومة وعضوية وزراء الخارجية والداخلية والدفاع والقادة الامنيين لمتابعة الاوضاع واستباق ما يمكن ان يقع من حوادث وفي حال حصولها وضع الاجراءات السريعة والكفيلة بالمعالجة الضامنة لوقف الاشتباكات من دون تباطؤ لعرضها على مجلس الوزراء في جلسة استثنائية.
واعرب سفير دولة كبرى عن دهشته عندما سأل مسؤولاً بارزاً عن السبب في عدم تنفيذ الاستنابات التي صدرت بحق المخلين من الفريقين واعطاء التعليمات للجيش بمصادرة السلاح منعاً لعدم استخدامه من جديد فكان الجواب "لا يمكن القيام بذلك لان مناطق اخرى مسلحة والمفروض بالحكومة جمع السلاح من كل الفرقاء دفعة واحدة حفاظاً على التوازنات".
رد السفير ان الحالة الامنية في طرابلس ستبقى هشة وقابلة للاشتعال في كل وقت انطلاقاً من هذا المنطق. واقترح تنفيذ قرار 1701 لبناني، في الداخل ما بين السلطات الامنية من جهة، وبين الاحزاب والافرقاء حاملي السلاح من جهة اخرى، وليس فقط منع مصادرة السلاح المتجه الى لبنان. وسأل السفير ايضاً المرجع نفسه عن مصدر الذخيرة لكل فريق؟ وهل من مراقبة امنية لنقل الذخائر الى مخازن الاسلحة؟ من يموّل ومن يغطي نقل عملية السلاح؟
وانتقد بشدة الدور الرسمي المقتصر حتى الآن على تحديد موعد لوقف اطلاق النار واختفاء المسلحين وكل انواع المظاهر المسلحة. وكان له اقتراح آخر بتجريد السلاح لكل منطقة تقع فيها صدامات ما بين اللبنانيين والا فان الفلتان الامني سيحل كل مدة في منطقة جديدة.
واستغرب بقوة ظاهرة الخطف للبنانيين او لاجانب، في وضح النهار في اكثر من منطقة، وامام اعين الناس، اما لمبادلتهم بمخطوفين او من اجل تقاضي المال. وسأل كم لهذا الاختطاف من وقع سيئ لدى الراغبين في المجيء الى لبنان من اللبنانيين لزيارة اهلهم واصدقائهم، ومن العرب لتمضية اجازة او فصل الصيف. ودعا الى وضع حد عاجل الى هذه الظاهرة والى الاقتصاص من مرتكبيها بشكل يمنع على هؤلاء او لمثلهم تكرار هذا الفعل المشين وهو احتجاز حرية انسان لابتزازه مادياً.
وتوقع تشاوراً واسعاً حول توفير الحماية الدولية للبنان لمنع تسرب الازمة السورية الى اراضيه وذلك في أروقة مجلس الامن هذا الاسبوع على هامش المشاورات التي سترتفع وتيرتها لاصدار قرار جديد للمجلس في الثلاثين من الشهر الجاري للتمديد لقوة "اليونيفيل" سنة جديدة.