#dfp #adsense

المواقف الإيرانية المرتفعة النبرة تعكس قلقاً متزايداً على مصير النظام المتهالك للأسد

حجم الخط

إنخراط إيران في قمع الثورة السورية لا يؤهلّها القيام بأي دور مقبول لحل الأزمة السورية
المواقف الإيرانية المرتفعة النبرة تعكس قلقاً متزايداً على مصير النظام المتهالك للأسد

أظهرت التحركات والمواقف الايرانية المتسارعة بخصوص مجريات الازمة السورية واتجاهاتها، ارتفاع منسوب القلق الذي بدأ يساور النظام الايراني جدياً جراء ظهور عوارض ملموسة وواقعية لانهيار نظام الرئيس السوري بشار الاسد، بعد سلسلة الضربات الناجحة التي وجهها المعارضون السوريون لنظام الاسد واتساع رقعة المدن والمناطق التي بات يسيطر عليها الجيش السوري الحر، بالرغم من كل مقومات الدعم السياسي والمالي والعسكري واللوجستي الايراني لدعم الرئيس الاسد ونظامه واستمرار الدعم الروسي المماثل، الذي لم ينقطع منذ نشوب الثورة الشعبية السورية قبل سنة ونصف تقريباً، وفشل كل السيناريوهات القمعية والدموية التي اوصت بها كل من طهران وموسكو للقضاء على الثورة، إستناداً الى تجارب هذين النظامين الديكتاتوريين في التعامل مع شعبيهما، او الشعوب المجاورة التي انتفضت على هيمنتها كما حصل في تعاطي روسيا القمعي مع الشيشان، وتعاطي النظام الايراني في قمع ثورة الشعب الايراني الخضراء مؤخراً.

وتؤشر المواقف المرتفعة لكبار المسؤولين الايرانيين في كيفية التعاطي مع الازمة السورية للقلق البالغ الذي ينتاب طهران التي لم تبنِ حساباتها الاستراتيجية منذ ارساء علاقاتها التحالفية المميزة مع النظام السوري الحالي، على اساس إمكانية انهيار هذا النظام او تبديله بنظام آخر معادٍ لمشروع الهيمنة الفارسي على العالم العربي في ظل عدم وجود نظام عربي يشكل بديلاً للقيادة الايرانية لتأمين استمرارية مشروعها في المنطقة العربية وتنظيم خط تواصلها مع لبنان تحديداً، لابقائه رهينة لمصالحها الاقليمية الكبيرة، لا سيما بعد إنكفاء منظمة «حماس» الفلسطينية إلى مواقعها العربية الطبيعية، وظهور شبه إجماع عربي على التصدّي لكل محاولات التغلغل الإيراني الهادفة إلى تفتيت واضعاف الدول العربية، كما ظهر ذلك بوضوح في العراق واليمن ولبنان والبحرين وفلسطين وتحت شعارات مزيفة، لا تستند إلى أي صدقية.

ففي طهران يروّج وزير الخارجية الإيراني لمشروع حل إيراني للأزمة المستحكمة في سوريا، ستطرحه طهران خلال انعقاد مؤتمر دول عدم الانحياز المزمع انعقاده هناك بعد أيام معدودة، وفي الوقت نفسه يسابق فيه المبعوثون الإيرانيون إلى كل من بيروت ودمشق انعقاد المؤتمر لابراز حضور ودور النظام الايراني في لبنان والساحة السورية على حدّ من خلال الاعلان عن التمسك بابقاء لبنان في محور «الممانعة والمقاومة» خلافاً لإرادة أكثرية مواطنيه وحكامه باستثناء «حزب الله» ومرتزقته، فيما يُطلق رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني علاء الدين بروجردي مواقف نارية داعمة لنظام الأسد مع تذكيره بأن أمن إيران هو من أمن سوريا وما شابه من المفردات التهويلية الفارغة المماثلة التي يطلقها القادة الإيرانيون تجاه الولايات المتحدة ودول الغرب في المناسبات.

فكيف يمكن للقيادة الإيرانية أن تروج لتسويق مبادرة لحل الأزمة السورية ومن يقبل بهذا الدور في الوقت الذي تشارك فيه بقتل الشعب السوري من خلال الدعم العسكري والمالي واللوجستي للنظام الأسدي علناً ومن يأمن لطهران القيام بمثل هذا الدور بعد كل ما قامت به تجاه سوريا والعرب عموماً؟.

وبالطبع، كان بإمكان المسؤولين الإيرانيين طرح اقتراح حل للأزمة السورية ولعب دور توفيقي يُساعد في إنهاء المأساة الحاصلة حالياً، لو وقفت طهران على الحياد وعلى مسافة واحدة من نظام الأسد ومن الانتفاضة الشعبية السورية على حدّ سواء منذ البداية، ولم تنحاز بكل ثقلها إلى جانب النظام السوري وتلوث أيديها بدماء السوريين الذين بدأوا ثورتهم سلمياً مطالبين بالحرية والكرامة، ولكنها لم تفعل ما يؤهلها لطرح مبادرة من النوع الذي يروّج على لسان بعض المسؤولين الإيرانيين، لأن الثقة باتت مفقودة كلياً بها من قبل الشعب السوري الثائر على نظامه الاستبدادي، وأضحت إيراني هي الأزمة بعينها.

ولذلك، من الصعب أن يلقى طرح المبادرة الإيرانية التجاوب المطلوب من قبل الانتفاضة الشعبية السورية أو الدول العربية المؤثرة في مجرى الأحداث السورية نظراً للتجارب غير المشجعة وللمواقف والدعم الإيراني المتواصل لنظام الأسد، في حين ينتظر أن يبقى التجاوب محصوراً من قبل أركان نظام الأسد وبعض الدول الدائرة في فلك النظام الإيراني والمستفيدة منه اقتصادياً، وستسعى القيادة الايرانية ما في وسعها للترويج لمبادرتها أملاً في إظهار وجهها الحسن امام المؤتمرين خلافاً للواقع والحقيقة المناقضة، بينما كل المؤشرات والمواقف من هذا الطرح الايراني وتحديداً من قبل الثورة السورية، لا يعطي أي أمل بنجاحه أو بقدرة طهان على تسويقه أمام المؤتمرين، إلا من الناحية الشكلية والاعلامية والتي لن تؤدي إلى ترجمته عملياً بفعل السياسة الايرانية المنحازة لنظام الاسد والمعادية للثورة الشعبية.

وتبقى الاشارة إلى ان زيارة المسؤول الايراني عبد اللهيان مؤخراً إلى لبنان في هذه الظروف الدقيقة والمتغيرات المتسارعة، إنما تندرج حسب المراقين، في اطار محاولة تطمين واستنهاض عزائم حليفه «حزب الله» والتأكيد على إستمرار الدعم الإيراني التقليدي له بمعزل عما يحصل في دول الجوار وتحديداً في سوريا ولابقاء عزائمه قوية واستعداداته جاهزة للمشاركة في اي مواجهة محتملة مع اسرائيل في حال تعرضت ايران لأي هجوم على منشآتها النووية، في حين اظهرت زيارة المسؤول الايراني بروجردي امس وسلسلة المواقف القوية الداعمة للنظام السوري، أنها تصب في إطار محاولة متجددة لشد عزائم الرئيس السوري ونظامه المتهالك والسعي قدر الامكان لاعطائه جرعة دعم في هذه المرحلة الدقيقة، لان القيادة الايرانية ليست مقتنعة بعد ان نظام الاسد بات يحتضر وفي مراحله الاخيرة، بالرغم من كل المؤشرات والدلائل القوية على ذلك بعدما اصبح الثوار السوريين المنتفضين على مشارف القصر الجمهوري في دمشق مؤخراً، والايرانيون يعرفون ذلك.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل