#dfp #adsense

هل اتّهام «حزب الله» بتفجير بلغاريا يُفجّر الحكومة؟

حجم الخط

ثمّة معلومات بدأ يتمّ تداولها على نطاق واسع ومفادها أنّ المرحلة القريبة المقبلة ستشهد اتهاماً قضائياً – رسمياً لـ«حزب الله» بالمسؤولية عن تفجير الحافلة السياحية في بلغاريا في تموز الماضي والتي أسفرت عن مقتل خمسة سياح إسرائيليين والسائق البلغاري.

وتفيد المعلومات أنّ الاتهام البلغاري للحزب سيُستتبع بتضامن أوروبي-أميركي مع صوفيا، الأمر الذي يعني وضعه أوروبياً على لائحة المنظمات الإرهابية ومن ثمّ إبلاغ رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي عن توجّه الولايات المتحدة والاتّحاد الأوروبي إلى قطع العلاقات الرسمية مع لبنان في حال استمرار الحكومة التي يشكل "حزب الله" أحد أبرز مكوناتها.

وفي حال صحّت المعلومات لن يكون أمام ميقاتي سوى الاستقالة، لأنّه لا يستطيع تحمّل مسؤولية جعل لبنان معزولاً مع كل ما يترتّب على هذه العزلة من انهيار اقتصادي ومالي ومصرفي يؤدّي إلى تجويع اللبنانيين وتهجيرهم، وبالتالي الطريق الأقصر لاستيعاب ردّة الفعل الدولية تكون باستقالته.

وقد حاول الأخير طوال فترة تكليفه أن يعمل على خطين: إسترضاء التقاطع السوري-الإيراني الذي كان وراء إيصاله، واسترضاء المجتمع الدولي تحت عنواني المحكمة والاستقرار، إلّا أنّه في اللحظة التي لن يعود فيها غضّ النظر ممكناً بالنسبة إلى المجتمعين العربي والدولي سيعني انتهاء الوظيفة التي من أجلها تمّ تكليفه كونه يجسّد بشخصه المواصفات التي كانت مطلوبة لهذا الدور.

وما ينطبق على رئيس الحكومة ينسحب على "حزب الله" الذي لا يستطيع أيضاً تحمّل تبعات دفع لبنان إلى مواجهة مع المجتمع الدولي.

فلو كان الأمر عائداً إليه لما تردّد في ذلك، إنّما لا يتحمّل وضع كلّ البيئات الشعبية في مواجهته بدءاً من بيئته، خصوصاً أنّ بيروت ليست طهران، وبالتالي سيكون مضطراً إلى إعطاء الضوء الأخضر لميقاتي من أجل الاستقالة.

وقد حاول الحزب بدوره استرضاء المجتمع الدولي بواسطة هذه الحكومة التي دعا أمينه العام السيد حسن نصرالله فور تكليف رئيسها إلى إعطائها فرصة قبل الحكم عليها، خصوصاً أنّ "حزب الله" يُدرك جيداً أنّه لا يستطيع وضع لبنان في مواجهة مع المجتمع الدولي، وهو يمارس بخلاف ما يعلن، وكان طموحه أن يحتلّ الموقع الذي احتلّه حليفه السوري بين عامي 1990 و2005، إلّا أنّ حساباته اصطدمت بجدار التوجّه الدولي-العربي الجديد بإنهاء النفوذ الإيراني على البحر الأبيض المتوسط، ولكن من دون التقليل من حجم الملفات المتّهم بها الحزب من اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى تفجير بلغاريا وما بينهما تهديده للاستقرار الإقليمي.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي مفاعيل هذا التطور في حال حصوله؟ لا شك أنّ مفاعيله كبيرة، وفي طليعتها خسارة "حزب الله" أهم إنجاز سعى إلى تحقيقه منذ العام 2005 عبر القبض على السلطة مع إسقاط الحكومة الحريرية وتشكيل الميقاتية.

وهذه الخسارة ليست تفصيلاً في ظل المشهد السوري المتداعي وانعكاساته المحلية وأبرزها خروج السلطة التنفيذية من دائرة نفوذه وتأثيره، إن مع رئيس الجمهورية الذي بدأ ينظر الحزب بعدم الارتياح إلى مواقفه الأخيرة في ظلّ الكلام عن أزمة صامتة بين الطرفين، أو مع أيّ رئيس حكومة سيصار إلى تكليفه بعد ميقاتي، لأنّ زمن خطف القرار السنّي انتهى إلى غير رجعة.

وقد يشكّل هذا التطور المخرج الأنسب للثلاثي الوسطي ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووليد جنبلاط بعدم تحمّل المسؤولية المباشرة في إسقاط الحكومة، خصوصاً أنّ رئيس الحكومة لا يبدو أنّه في وارد الاستقالة وكلامه عن الحكومة الاستثنائية يسقط بمجرد اشتراطه التوافق على هذه الخطوة، فيما الرئيس عمر كرامي لم يقف على خاطر أحد عندما أعلن استقالته في نيسان 2005 أثناء جلسة عامة لمجلس النواب.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل