الثّلاثاء الرّابع عشر من زمن العنصرة
قراءةٌ منْ مارِ أَفرامَ السُّريانيّ (+373) مريمُ سلطانةُ السَّماواتِ والأَرض (في الطُّوباويّة مريم، 13/1-6)
أَيُّتها البتولُ العجيبَة يا منْ ولدتِ ٱبنَ الله إِنَّ فمي لعاجزٌ عنْ أَن يُخبِرَ بطهرِكِ!
ببتوليَّتِكِ، يا عذراءُ، أَوصلتِ إِلينا كنزًا مفعمًا خيرًا يدفِّقُ الحياةَ على مقتنيهِ! فمنْ يوفِّيكِ المديح!
طلعَ منْ نقائِكِ الرَّفيعُ الَّذي تصاغرَ ليرفعَ ذكرَكِ ويعظِّمَكَ، هنا وفوقَ السَّماوات.
أَليومَ تفرحُ وتسرُّ السَّماواتُ والأَرضُ وجميعُ ما فيها تُسارعُ إِلى تمجيدِكِ والتَّرْنيمِ بمدائحِكِ!
أَلكروبونَ والرُّباعيُّو الوجوه، أَينَ همْ منْ قداستِكِ؟ والسَّرافونَ السُّداسيُّو الأَجنحةِ أَينَ همْ منْ جمالِكِ؟
وأَجواقُ ملائكةِ العُلى تطوفُ حاملةً اﮕبنَ السَّننيَّ الحالَ في حشاكِ أَينَ هي من طهرِكِ؟
الرّسالة: 1 يو 4: 7-21
7 أيّها الأحبّاء، فلنحبّ بعضنا بعضًا، لأنّ المحبّة من الله. وكلّ من يحبّ هو مولود من الله، ويعرف الله.
8 ومن لا يحبّ لم يعرف الله، لأنّ الله محبّة.
9 وبهٰذا ظهرت محبّة الله لنا، أنّ الله أرسل ٱبنه الوحيد إلى العالم، لنحيا به.
10 بهٰذا تكون المحبّة، لا بأنّنا نحن أحببنا الله، بل بأنّ الله نفسه أحبّنا، وأرسل ٱبنه كفارة لخطايانا.
11 أيّها الأحبّاء، إذا كان الله قد أحبّنا هٰكذا، فعلينا نحن أيضًا أن نحبّ بعضنا بعضًا.
12 الله ما رآه أحد. إن كنّا نحبّ بعضنا بعضًا فٱلله يقيم فينا، وتكون محبّته فينا كاملة.
13 بهٰذا نعرف أنّنا نثبت فيه وهو فينا، بأنّه أعطانا من روحه.
14 ونحن رأينا، ونشهد أنّ الآب أرسل ابن مخلّصا للعالم.
15 فمن يعترف أنّ يسوع هو ٱبن الله يقيم الله فيه، وهو في الله.
16 ونحن عرفنا محبّة الله لنا، وآمنّا بها. الله محبّة، ومن يثبت في المحبّة يثبت في الله، والله يثبت فيه.
17 بهٰذا تكتمل المحبّة فينا، بأنّ تكون لنا ثقة أمامه يوم الدّينونة، لأنّه كما كان المسيح، كذٰلك نكون نحن في هذا العالم.
18 لا خوف في المحبّة، بل المحبّة الكاملة تنفي الخوف، لأنّ الخوف يأتي من العقاب، ومن يخاف لا يكون كاملًا في المحبّة.
19 ونحن، فلنحبّ الله، لأنّه أحبّنا أولًا.
20 إذا قال أحد: "إنّي أحبّ الله"، وهو يبغض أخاه، كان كاذبًا، لأنّ الّذي لا يحبّ أخاه وهو يراه لا يستطيع أنّ يحبّ الله وهو لا يراه.
21 ولنا منه هٰذه الوصيّة، أنّ من يحبّ الله يحبّ أيضًا أخاه!
شرح آيات الرّسالة:
7 1 يو 1/3؛ 2/29؛ 3/11، 23؛ 4/11؛ 5/1.
المحبّة من الله: المحبّة المسيحيّة تنبع من قلب الله. إنّها ذات طابع إلٰهيّ، ٱنعكاس من الله في الإنسان المؤمن المحبّ.
8 1 يو 4/16.
الله محبّة: ليس هٰذا التّعبير تحديدًا لطبيعة الله المجرّدة، بل هو حصيلة تأمّل عميق للرّسول في عمل الله الخلاصيّ، في التّاريخ، خصوصًا في شخص ٱبنه يسوع المسيح. هو أحد التّعابير الثّلاثة الخاصّة بيوحنّا: "الله محبّة" (1 يو 4/8، 16)، لأنّه أعطانا ٱبنه الأوحد، لنستطيع أن نكون له أبناء، نرث معه الحياة الأبديّة؛ "الله نور" (1 يو 1/5)، لأنّه أوحى إلينا بذاته، وأشركنا في حياته الإلٰهيّة؛ "الله روح" (روم 4/24)، لأنّه أعطانا الرّوح القدس، روحه، لنستطيع أن نعرفه ونعبده العبادة الحقّ. وهٰذه التّعابير الثّلاثة، في العهد الجديد، أَوفى تعبير عن جوهر الله الواحد المثلَّث الأقانيم.
9 يو 3/16؛ أف 1/4؛ 2/4-5؛ قول 2/13.
لنا: حرفيًّا "فينا" أو "بيننا". لا ينظر الرّسول إلى محبّة مجرّدة، بل مُجسَّدة في حضور يسوع المسيح ٱبن الله بيننا، بالتّجسّد. رسالة المسيح بيننا هي أوضح ظهور لمحبّة الله.
10 روم 3/25؛ 5/8، 10؛ 8/31؛ 1 يو 2/2؛ 4/19؛ 2 قور 5/19.
كفّارة: راجع شرح 2/2.
11 متّى 18/33.
12 خر 33/20؛ يو 1/18؛ 14/23؛ 1 يو 2/5؛ 3/24؛ 4/17؛ 1 طيم 6/16.
ما رأه أحد: (يو 1/18). لٰكنّه ظهر لنا (1 يو 4/9)، فأبصرناه (1 يو 4/14) في شخص ٱبنه يسوع، الّذي عنه هو هو خَبَّر (يو 1/18). وهٰذا نَقْض لادّعاء "الرّوحانيّين" الغنوسيّين، أنّهم أدركوا الله بحَدْس طبيعيّ مباشر، بمعزل عن سرّ تجسّد ٱبن الله.
13 روم 5/5؛ 8/9؛ 1 يو 3/24؛ 1 قور 12/3.
أعطانا من روحه: راجع شرح 3/24. الرّوح القدس، في قلوب المؤمنين، هو مقياس ٱتّحادهم بالله، وثباتهم فيه.
14 1 يو 1/2؛ يو 3/17؛ 4/42.
رأينا… نشهد: (1 يو 1/1-2). هم الرّسل، شهود العيان للمسيح يسوع، وعمله الخلاصيّ، تبقى شهادتهم في الكنيسة أساسًا للإيمان المسيحيّ، إلى الأبد.
15 1 يو 5/5؛ 2/23؛ 2 يو 9؛ يو9/22، 35؛ روم10/9.
من يعترف..يقيم الله فيه: اﮕعتراف والإيمان بيسوع المسيح ٱبن الله هو، مثل المحبّة (1 يو 4/12)، والرّوح القدس (1 يو 4/13)، مقياس للمؤمنين أنّهم ثابتون في الله، والله ثابت فيهم.
16 1 يو 3/16؛ 4/8، 12؛ يو 6/69؛ روم 5/8.
ذروة المقطع كلّه (4/7-21)، بل وذروة الرّسالة كلّها: بالإيمان نعرف محبّة الله؛ فالإيمان هو مصدر المعرفة والمحبّة.
محبّة الله لنا: حرفيًّا "الّتي لله بيننا". راجع شرح 4/9.
الله محبّة: راجع شرح 4/8.
17 1 يو 2/6، 28؛ 3/2-3؛ روم 8/15؛ يع 2/13؛ 2 تس 3/7.
تكتمل المحبّة: راجع شرح 2/5.
فينا: حرفيًّا "معنا". والمقصود كمال المحبّة فينا وبيننا أي في جميع علاقاتنا.
ثقة: راجع شرح 2/28.
المسيح: حرفيًّا "ذٰلك". راجع شرح 3/3.
في هٰذا العالم: أَضيفت للتّوضيح. ويكون المعنى أنّ يسوع في حياته على الأرض يبقى للمؤمن مثال المحبّة. ويرى شرّاح أن لا حاجة إلى إضافة "في العالم"، ويكون المعنى أنّ يسوع الممجّد حاليًّا في السّماء، برقليطًا نصيرًا للمؤمنين، هو، في محبّة الله الآب، المثال الحيّ للمحبّة، ومصدرها.
18 روم 8/15؛ 2 طيم 1/7؛ 1 يو 3/20.
لا خوف في المحبّة: الكلام هنا عن المحبّة الأخويّة النّابعة من محبّة الله. فهي تنفي الخوف العَبْديّ من قضاء الله العدل (3/20-21)، لأنّه نقص في المحبّة. أمّا الخوف البَنَويّ الّذي يجعل المؤمن حريصًا كلّ الحرص على أن يحبّ محبّة أكمل، فهو مقدّس، والمحبّة المقرونة بهٰذا الخوف هي من أسمى أشكال المحبّة.
19 1 يو 4/9-10.
تُعيد جوهريًّا الآية 10. الله محبّة، ومحبّته تسبق محبّتنا، وهي أساس محبّتنا وغايتها ومثالها الأعلى.
20 متّى 5/23-24؛ 1 يو 2/4؛ 1 بط 1/8.
إن قال أحد: يتخيّل الرّسول أحد الغنوسيّين المدَّعين أنّهم يحبّون الله، وهم لا يحبّون إخوتهم البشر. يؤكّد له أنّ محبّته تلك وَهْم كاذب.
وهو يبغض أخاه: تعبير كتابيّ معناه "يحبّه حبًّا أقلّ". راجع شرح لوقا 14/26.
لا يستطع: الإنسان الّذي لا يحبّ أخاه، بالعمل والحقّ، حبًّا حسيًّا ملموسًا، هو قاصر جذريًّا عن أن يحبّ الله غير المحسوس، أو يأتي عملًا فائق الطّبيعة.
22 1 يو 3/23؛ 1 قور 13؛ متّى 5/44-45؛ 22/36-40؛ مر 12/29-31؛ يو 14/15، 21؛ 15/17.
منه: أي من الله. مع ذٰلك فالله أعطانا وصيّة المحبّة على يد يسوع المسيح (متّى 22/36-40).
الإنجيل
لو 15: 8-10
مثَل الدَّرهم الضّائع
8 أو أي ٱمرأةٍ لها عشرة دراهم، إذا أضاعت درهمًا واحدًا، لا تشعلُ مِصباحًا، وتُكنِّس البيت، وتُفتِّش عنهُ بٱهتمامٍ حتّى تجدهُ؟
9 فإذا وجدتَهُ تدعو الصَّديقات والجارات، وتقول لهُنَّ: إفرحْنَ معي، لأنّي وجدتُ الدَّرهم الّذي أضعتهُ!
10 هٰكذا، أقول لكم، يكون فرحٌ أمام ملائكة الله بخاطئٍ واحدٍ يتوب!".
شرح آيات الإنجيل:
11 يكون فرحٌ أمام ملائكة الله: هو فرح الله عينه.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.