تتشمّس الحكومة اللبنانية على لهيب الصيف الحار. تغطس في المياه الموحلة كي لا تسمع صخب الفوضى. كي لا يزعجها ازيز الرصاص المذهبي في طرابلس ولا تهديدات العشائر والجمهوريات في الجمهورية – المصنع. تضع النظارات الشمسية السوداء كي لا ترى سواد الشوارع المكسوة بالمخرّبين، وبسيادة تلبس الحداد على نفسها من دون أن تقيم مراسم الدفن، لان ممنوع عليها اعلان موتها المباشر. تلهي الحكومة نفسها بالثقافة "العالية" وتدخل لعبة الارقام والنسب المئوية، هي التي لطالما أعلنت الخصام مع الارقام والحسابات، وباسترخاء كامل أعلنت لنا ان نسبة الحوادث الامنية في البلاد زادت بنسبة خمسين في المئة!! تفلش الحكومة ومن دون حياء او خفر جسمها المترهل على عيون العامة وتعلن الانتساب المفتوح للمواطنين وغير المواطنين لمملكة "الجسد المتآكل"…
هي ممددة في الطَرَش، وتحت الشمس نتنياهو يهدد لبنان. لبنان لا يسمع، يتلهّى بالصيف وجنونه. نتنياهو ابن العدو البار ما غيره، يخشى على بلاده من غدر حزب الله، فيفعل المستحيل ويهدد بالدمار الشامل اذا ما امتدت يد الحزب، ابن بلاد فارس، الى غول العرب اسرائيل، ويكشف ان حرب تموز كانت نزهة اسرائيلية في الاجواء اللبنانية، حيث اكتفت باستهداف مواقع للحزب ارضاء للاميركيين الذي طلبوا عدم المس بالمصالح الحيوية اللبنانية (1300 شهيد لا تُحتسب ضمن المصالح اللبنانية!!!) لكن هذه المرة لن ترضي اسرائيل خاطر أحد، وستستهدف المراكز الحكومية والرسمية كافة وما ترافقه بدربها من مؤسسات ومنازل ومعامل وما شابه.
لم نسمع ولا حتى تعليق، مجرد تعليق من حكومة "المقاومين"! صحيح ولماذا تعلّق والامر ليس من شأنها على الاطلاق، واذا ما فعلت قد يُعتبر تدخل بالشؤون الداخلية للحزب وللوطن، والوطن بلد "شقيق" لا يمكن ان نزعّله، وهي آلت على نفسها النأي الكامل بالنفس عن هموم هي بغنى عنها!!!
السفير السوري "ينتقد" اللبنانيين. هذا المحتل الجديد، الموظف في خانة التصنيف، يسمح لنفسه أن يقول ما يريد من دون رادع أو ضوابط، هي حكمة الوقاحة. يجلس ملكا الى شاشة المنار ويتحدث أيضا باسهاب واعجاب عن علاقة "البلدين الشقيقين"، رغم اولئك اللبنانيين "المخربين" الذي يسعون لتعكير صفو هذه العلاقة "المميزة" المترابطة الامعاء! يتحدث ويختم اسبوعنا ببسمة صفراء تشبه بسمات الموت المنهمر في بلاده، على يد نظامه الذي يستعبده كما يستعبد سواه. الحكومة اللبنانية لا ترد على اساءات السفير المتطاول على البلد المضيف، الذي لا يحترم أدنى اصول الضيافة! كيف يفعل وهو يعتبر نفسه في مكتبه الكبير لبنان، والحكومة التي نأت بنفسها عن كل مشروع "محتمل" له علاقة بالكرامة، لم تبادر حتى اللحظة لاستجوابه كي لا نذهب بعيدا في الحلم ونقول لطرده؟!
التحقيقات في قضية "الوطني" الكبير واعظ النظام ميشال سماحة، توصلت الى معلومات خطيرة جدا توحي بتورّط كثر معه في تنفيذ واعداد عمليات ارهابية سورية لبنانية. شخصيات كانت تتحكم برقاب العباد وترسم بالدم المصير الاسود لكل حر، وحكومة المقاومة والمقاومين تطارد الاشباح في طرابلس، علها، علّها تحجب الانظار عن قنبلة الحقيقة في مرآب ميشال سماحه وأعوانه من اللبنانيين "الشرفاء" الواعظين أمثاله…
ابطال العشائر والقبائل يسرحون في أجنحتهم العسكرية، وفي جمهوريات لا هي موز ولا تفاح ولا عنب، جمهوريات لا تزرع الا في الارض البعل، لتحصد ثمرا من بارود وأسلحة رشاشة ثقيلة وربما هواوين ودبابات وغدا طائرات، والحكومة تتفرّج على التلفزيون وما زالت مسمّرة العيون، وتبذل قصارى جهدها لتعرف عبر الشاشة، مصير المخطوفين من الخاطفين مباشرة حينا، ومن مرتكبي ردود الفعل عبر الخطف المضاد حينا آخر، وتعلن في النهاية انها "تفاوض"…
والى أن ينتهي حفل التفاوض والتشاور، و"المواجهة" المفترضة بين نتنياهو و"حزب الله"، ويبقى من سيدمّر أول حائط في "حفل" تدمير لبنان؟!…
