
نفت الدائرة الاعلامية في "القوات اللبنانية" الادعاءات التي تقدّم بها "أحد المواطنين المصريين" نقلا عن "أحد الناشطين المصريين" عن تلقي أحد النواب السابقين في مصر المال من الدكتور سمير جعجع للإنقلاب على الشرعية والنظام المصري القائم حاليا، مؤكدة انها تجافي الحقيقة كلياً، "وقد تمّ تكليف دائرة الشؤون القانونية اجراء المقتضى في مصر ولبنان، عبر الادعاء على مطلق هذه الاكاذايب والافتراءات بتهمة الافتراء الجنائي والقدح والذمّ واساءة السمعة، وكل من سوف يظهره التحقيق في القضية المذكورة".
هذا في مصر، أما في لبنان، فقد تسلّم العونيون الخبر، وتصرف إعلامهم على أساس أن هذا الخبر بالتحديد سيشكل في الوسط اللبناني وفي الوسط المسيحي خصوصا خضّة كبيرة، وقضية قائمة بحدّ ذاتها. معهم لا ينفع التبرير أو طرح الحجج والبراهين، فالكلام معهم متعب، فكيف بالأحرى اذا كان هم من يتكلّمون…
من الطبيعي عندهم أن يقوم سمير جعجع بهذه الأعمال "التخريبية"، فهم يصدّقون ان رئيس حزب "القوات اللبنانية" قد يكون وراء محاولة إنقلابية في أحد البلدان العربية، لكن أن ينجو من رصاصات قناص في معراب، فهذا مستبعد وملفّق وهدفه اثارة المشاعر… ولكن على من؟ على العونيين؟؟
لا يستبعدون تورّط سمير جعجع في تفجير كنيسة سيدة النجاة، مهما برّأه منها القضاء… والتاريخ، مع إشارتهم الدائمة وسؤالهم البديهي كيف ان ذلك الزعيم المتعصّب المسيحي يمكنه أن يفعل ذلك وهو رئيس "القوات اللبنانية" التي اتّخذت من الصليب المشطوب شعارا لها لفترة طويلة ورمزا لا يخفيه مناصروه.
أمّا اكتشافهم الأخير، فهم لا يحسدون عليه، حيث تصدّرت جملة "مصر تتّهم سمير جعجع بتمويل عملية قلب نظام الحكم" إعلامهم الإلكتروني والتلفزيوني… فهل ستأخذ صحيفة "الأخبار" هذا العنوان من حلفائها في عددها الصادر غدا، كردّ جميل عن عنوان أخذه الإعلام العوني سابقا من الصحيفة الموقرة وهو "جعجع: فليحكم الإخوان" وبنى عليه حملته ضدّ "القوات" وجعجع وما يزال؟
لن نناقش العونيين في ذكائهم، ولن نسألهم عن مسيحية سمير جعجع أو دعمه للإسلاميين بحسب إعلامهم، أو حتّى دعمه لإسقاط الحكم الحالي في مصر أخيرا، ولكن الأكيد أن التناقض في المواقف ليس من شِيَم "القوات اللبنانية" وإسقاط الأنظمة أو دعمها في كلّ ما تفعله لم يكن يوما من خياراتها… ويبقى من الأفضل إحالة أعينهم وأقلامهم و"أدمغتهم" إلى محاضر التحقيق التي نُشرت أخيرا مع أحد حلفائهم، لتبيان موقفهم من كلمة "حيوانات" التي وصفهم بها… عسى أن لا يبرروا أيضا لحليفهم هذه المرّة بعبارات وأفكار جديدة… و"فليحكم الحيوان".