في ضوء موجات الخطف التي يشهدها لبنان، قطع خروج يعقوب شمعون من السجون السورية في تموز الماضي الشك باليقين بأن هناك في الحقيقة لبنانيين مازالوا معتقلين لدى النظام السوري لأسباب سياسية، بحسب تقرير بثته المؤسسة اللبنانية للإرسال، في حين ذكرت صحيفة "النهار" ان شمعون يعد من اقدم المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وقد شاهده الاسرى اللبنانيون في معتقل المزة العام 1987، ويتساوى تاليا في مدة الاعتقال مع مجموعة كبيرة مدرجة على لائحة المعتقلين في سوريا خطفتهم القوات السورية واستخباراتها السورية وبعض المتعاملين معها خلال الثمانينات من لبنان، منهم يوسف داود عون وطوني عقل شديد (صغبين)، علي موسى عبدالله (عيترون)، شامل حسين كنعان (شبعا)، علم الدين مهنا حسان (حاصبيا)، الياس اميل الهرموش، وغيرهم كثر اقتيدوا من لبنان واختفت آثارهم.
يعقوب شمعون كان مقاتلا في "القوات اللبنانية" في الرميلة، اختطف في عمر الـ22 وعاد للحرية في عمر الـ49 أمام المحكمة الميدانية بعد 27 سنة ونصف على اعتقاله، وتنقل بين سجون المزة وتدمر وصيدنايا وعدرا والحسكة، ككثيرين من أتباع خطّه ومقاومته، قاوموا المحتلّ ودفعوا ثمن حريّة أرضهم وبلادهم وكرامتهم دما… وحرّية.
بقي شمعون 21 عاماً مفقودا بالنسبة لأهله وأصدقائه ورفاقه، فالجميع كان يعرف جيدا ان رحلة النضال والكرامة في خدمة القضية لا يمكنها أن تكون نزهة أو لفتة إلى الوراء… بعد 21 عاما، كان القدر في انتظاره ليحنّ إليه قبل أي سجّان آخر ويعطيه الأمل بالعودة إلى الحرية، فتحول يعقوب شمعون إلى سجين مدني، وبدأت رحلة الأمل في العودة إلى الأرض التّي أحبها ودافع عنها.
عودة يعقوب شمعون إلى لبنان حتّمت عدم صحة مقولة أن ليس في السجون السورية سجناء لبنانيين لأسباب سياسية، وعودتهم سالما خطوة من الخطوات الدالة على سقوط النظام السوري، ليس لأنّ شمعون عاد الى الحرّية وحسب، بل لأنّ منطق "ي.ش" وكل مقاوم قاتل ذلك العدو هو الّذي انتصر، بغضّ النظر عن مفاعيل الثورة السورية حاليا بحقّ نظام الأسد… وعودة شمعون هي انتصار من انتصارات منطق التاريخ على الظالم واحقاق المظلوم، عسى أن تكتمل الفرحة بعودة كل الرفاق من سجون النظام الحاكم اليوم في سوريا.
