كتبت صحيفة "اللواء":
أوضحت نقابة مستخدمي التلفزيون في لبنان في بيان، انه «في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها تلفزيون لبنان وإزاء ما تناقلته وسائل الإعلام عن ملف تلفزيون لبنان من اتجاه لتخفيف ساعات البث تمهيدا لإقفاله خصوصا بعد التأخير في دفع رواتب العاملين في قطاع الإنتاج، عقد مجلس نقابة موظفي التلفزيون في لبنان اجتماعا برئاسة ندى صليبا الشويري وحضور الأعضاء في إطار اجتماعاته المفتوحة لمتابعة هذا الموضوع، وأجرى اتصالا بوزير الإعلام وليد الداعوق الذي أكد انه لن يقبل نهائيا أن يتم تخفيف ساعات بث تلفزيون لبنان اليومية، ولا نية لإلغاء أي برنامج، والموظف لن يكون ضحية أي تجاذبات في هذه المؤسسة.
وشدد على ان كل الرواتب سيتم دفعها في موعدها، من دون أي تأخير، عازيا عدم دفع مستحقات المتعاملين حتى الساعة الى أمور تقنية بحتة تعود الى تقاعس ادارة تلفزيون لبنان وعدم تزويدها وزارة الاعلام بتفاصيل الميزانية الشهرية المطلوبة».
بدوره، أكد مفوض الحكومة لدى «تلفزيون لبنان» المدير العام لوزارة الاعلام
الدكتور حسان فلحة ان «رواتب الموظفين ستدفع في موعدها وفق الآلية المعتمدة»، موضحا انه «تم رفع ميزانية التلفزيون لتمكينه من الاستمرار والقيام بواجبه».
وطالبت النقابة «بحل جذري لأزمة تلفزيون لبنان، وبمعالجة التدهور الحاصل الذي يقع على عاتق مجلس الإدارة المنتهية صلاحيته منذ سنوات، وجل اهتمام أعضاء هذا المجلس السعي ليتبوأوا مراكز ادارية في التلفزيون وبرواتب عالية».
وكررت مناشدتها «كل المسؤولين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الإعلام، إيلاء قضية تلفزيون لبنان الاهتمام الذي يستحق، وعدم التفريط بمؤسسة وطنية هي ذاكرة وطن وأجيال».
وفي معلومات خاصة بـ «اللواء» أن المشكلة العالقة بين الوزير الداعوق ومجلس الإدارة المنتهية مدته كبرت في الآونة الأخيرة بعد تقليص ميزانية التلفزيون إلى 500 مليون ليرة شهرياً، إلى حين إقرار مجلس النواب لموازنة العام 2012 للحكومة، خصوصاً وأن هذه الميزانية الضئيلة بالكاد تكفي رواتب الموظفين التي تبلغ 480 مليون ليرة شهرياً، بما يعني ان ما تبقى أي 20 مليوناً لا تكفي نفقات للبنزين والمازوت والصيانة والمحطات في المناطق، من دون أن يتبقى قرش واحد للبرامج العادية الذين لم يقبض المتعاقدون معها اتعابهم منذ شهرين.
وكان مجلس إدارة التلفزيون عقد اجتماعاً قبل خمسة أيام، خلص إلى نتيجة مؤداها أن أمام التلفزيون ثلاثة خيارات.
الأول: إما أن يُصار إلى دعم التلفزيون برفع الموازنة المخصصة له وإما لا رواتب هذا الشهر، وإما تخفيض ساعات البث لتوفير مادتي المازوت والصيانة، بحيث تقتصر ساعات البث بين الثامنة صباحاً ولغاية 11 ليلاً.
والثاني: إلغاء كل البرامج المدفوعة، مثل «صباح الخير يا لبنان» (وهي فقرة حية)، «مشاكل وحلول»، و«التلفزيون كان هناك» وبرنامج «اليوم غداً» وبرنامج «الشيف انطوان» و«نافذة على القانون» و«مسا النور»… إلخ.
الثالث: الاكتفاء بنشرتين اخباريتين فقط من أصل خمس نشرات، بما يعني إلغاء نشرات الصباح والعصر والمسائية.
وكشفت المصادر أن مجلس الإدارة أخذ بالاقتراح الثالث، على أن يبدأ التنفيذ ابتداء من أوّل أيلول، وتقرر مشاورة الوزير الداعوق بالأمر في الاجتماع الذي كان مقرراً أن يعقد السبت، وبناء عليه ذهب اعضاء مجلس الإدارة لمقابلة الوزير في مكتبه بالوزارة لكنه لم يأت، وقيل انه كان مجتمعاً برئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي.
وتعتقد مصادر مطلعة في تلفزيون لبنان، أن لا حل للوضع في التلفزيون الا بإقفاله أو تعيين مجلس إدارة جديد يحظى بثقة الوزير، وهو الأمر الذي يبدو صعباً نتيجة عدم وجود توافق سياسي على تعيين رئيس المجلس بين الرئيس ميشال سليمان الذي يريد تعيين طلال المقدسي أو العميد جورج كلاس، وبين رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون الذي يذكّي تعيين الزميل رفيق شلالا والذي يحظى برضى الرئيس ميقاتي، علماً أن الوزير راض على مديرية الاخبار فقط، من دون مجلس الإدارة المعين منذ العام 99 ولمدة سنتين ونصف السنة، مع اقتناعه التام بضرورة تطوير التلفزيون لأنه حاجة وطنية.
واقع الاهتراء يخنق "تلفزيون لبنان" مجدّداً…"النهار": وزير الإعلام يتمنى تغيير مجلس الإدارة اليوم قبل غد
إنه "تلفزيون لبنان" مجدداً، مشكلة قديمة جديدة تختفي مدة وجيزة ولا تلبث ان تعود ودائماً تحت عنوان الفساد الإداري. فقضية التلفزيون الرسمي لا تزال محط خلاف بين وزير الاعلام وليد الداعوق ومجلس إلادارة الذي جرى التمديد له في آذار الفائت ليبلغ اليوم أكثر من 13 عاماً من إدارة شؤون التلفزيون يستمر في التدهور عاماً بعد آخر، وبلغ الإهدار والفساد حداً دفع الداعوق الى قلب الطاولة ورفع الصوت في وجه مجلس الإدارة، والمطالبة بتغييره لتحريك عجلة التلفزيون وإخراجه من سباته علّ أيام عزّه تعود.
جديد فصول أزمة التلفزيون، ما أُشيع عن نية مجلس الإدارة اعتماد سلسلة إجراءات منها الوقف الكلي للبرامج اليومية والأسبوعية، وقطع البث في بعض الأوقات والتقشف في تقديم نشرات الأخبار وغيرها من الإجراءات، وسيلة دفاعية في وجه الوزير الداعوق.
وأوضح الداعوق لـ"النهار" ان رئيس مجلس الإدارة طلب مبالغ كي تُدفع شهرياً، "بما فيها رواتب ومخصصات لمجلس الإدارة من دون أي أمور تشغيلية، وعندما تلقيت الطلب أضفت اليه الأمور التشغيلية ومبلغاً للبرامج وأرسلته الى وزارة المال، ونظراً الى التأخير الناتج من عطلة الأعياد وأمور تفصيلية أخرى، افتعل المجلس بلبلة وضخم الأمور لجرّها في اتجاه آخر محاولا الضغط عليّ وعلى القوى السياسية". لكنه اكّد ان "قفل التلفزيون او وقف ساعات البث او خفض الرواتب غير وارد على الإطلاق، "وإذا كان لا بد من الحديث عن خفض الرواتب، فنبدأ بخفض رواتب مجلس الإدارة الفاسد وأؤكد أنني أنوي تغيير هذا المجلس ما ان تسمح الظروف، ولو استطعت اليوم قبل الغد".
ويشدد الداعوق على إصراره على تنفيذ الخطة التي وضعها للنهوض بالتلفزيون، ويقول انه ينتظر تحسّن وضع البلاد، لتطبيقها وهي تقوم على تغيير مجلس الإدارة كأولوية، وكحل بديل ومؤقت يفكّر في معاودة الحضور شخصياً الى مبنى التلفزيون او إرسال مدير رديف ينوب عنه ويتولى الإدارة وهذا الموضوع لا يزال قيد الدرس القانوني، في انتظار صدور تعيينات إدارية جديدة بات معروفاً أنها عالقة هي ايضا في أروقة التجاذبات بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون.
النقابة تناشد المسؤولين
ووسط الأسئلة التي يطرحها بعضهم عن دور نقابة موظفي التلفزيون في لبنان، تقول رئيسة النقابة ندى صليبا الشويري إن السؤال يطرحه المصطادون في الماء العكر، ونحن نعرف من وراءه، والنقابة تتابع أمور الموظفين وشؤونهم ونعمل على حماية حقوقهم". وكانت النقابة عقدت اجتماعاً أمس برئاسة الشويري وحضور الأعضاء، من ضمن سلسلة اجتماعاتها المفتوحة متابعةً للموضوع، وأصدرت بياناً ناشدت فيه المسؤولين كلاً من موقعه "وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الإعلام وليد الداعوق، إيلاء قضية تلفزيون لبنان الاهتمام الذي يستحق وعدم التفريط بمؤسسة وطنية هي ذاكرة وطن وأجيال". وإذ أكّد البيان "عدم القبول بأن يكون الموظفون ضحية أي تجاذبات"، طالب وفي صورة عاجلة "مجلس الوزراء بوضع أزمة تلفزيون لبنان في جدول أول جلسة " لإخراجه من أزمته عبر حلول جذرية وغير مجتزأة. وفي السياق، شرحت الشويري أن النقابة تابعت الموضوع مع وزير الإعلام من خلال اتصال أجراه المجتمعون معه، وأكّد، كما جاء في البيان، أنه "لن يقبل نهائياً بتخفيف ساعات بث تلفزيون لبنان اليومية، ولا نية لإلغاء أي برنامج، والموظف لن يكون ضحية أي تجاذبات في هذه المؤسسة. وشدد على ان كل الرواتب ستدفع في موعدها من دون أي تأخير، عازياً عدم دفع مستحقات المتعاملين حتى اليوم الى أمور تقنية بحتة تعود الى تقاعس إدارة تلفزيون لبنان وعدم تزويدها وزارة الاعلام تفاصيل الموازنة الشهرية المطلوبة، مشدداً على رفع الموازنة وإصراره رغم كل الظروف على النهوض بهذه المؤسسة الوطنية". وهذا ما أكّده مفوض الحكومة لدى "تلفزيون لبنان" المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة الذي قال إن "رواتب الموظفين ستدفع في موعدها وفق الآلية المعتمدة"، موضحاً أن "موازنة التلفزيون تم رفعها لتمكينه من الاستمرار والقيام بواجبه".
وطالبت النقابة "إزاء ظروف هذه المؤسسة التي لم تعد تسمح إمكاناتها المادية وتجهيزاتها بمواكبة الواقع الإعلامي المتطور، بحل جذري للأزمة ومعالجة التدهور الذي يقع على عاتق مجلس الإدارة المنتهية صلاحيته منذ سنوات، وجل اهتمام أعضاء هذا المجلس السعي الى تبوؤ مراكز إدارية في التلفزيون وبرواتب عالية لتأمين ديمومتهم في المؤسسة".
وفي مقابل ما أكّده كل من الداعوق والشويري، كان لرئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان ابرهيم الخوري رأي آخر. وبعد استنكاره كل ما قيل عن وقف جزئي للبثّ وخفض الرواتب والموازنة واصفاً إياه بأنه "عارٍ من الصحة"، نفى ان تكون خلافات بين مجلس الإدارة ووزير الإعلام قائلاً إن "علاقتنا به ممتازة ولا ملاحظات لديه على أداء الإدارة، وكل ما يُقال هو اجتهادات من الإعلام وتحليلات غير صحيحة". كذلك نفى أن يكون الوزير طلب تشكيل مجلس إدارة جديد، مؤكداً أن "وضع التلفزيون على ما يرام، لكنه يحتاج الى دعم مادي وموازنة جديدة "لاننا لا نزال نعمل وفق موازنة 2005".

(صورة عن بيان نقابة مستخدمي التلفزيون في لبنان )