نهاية سعيدة أخرى كتبت للمخطوف الكويتي عصام ناصر الحوطي الذي أطلق مساء أمس بعد يومين من خطفه في البقاع، لكن "ابتهاج" المسؤولين باطلاقه لم يقلل خطورة المضاعفات والتداعيات المتزايدة لهذه الموجة سواء صنفت في خانة الخطف السياسي أم أدرجت في خانة "الخطف المدفوع البدل"، أي لغايات الحصول على فدية مالية نظرا الى جسامة الكلفة التي باتت ترتبها على الاستقرار الامني وصورة الدولة داخليا وخارجيا.
ولكن وسط انشداد الاهتمامات الى هذه الظاهرة، برز تطور لافت اعاد ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية الى الواجهة، وتمثل في "اكتشاف" اللجان المعنية بملف المفقودين قبل أيام ان السلطات السورية أقدمت قبل مدة على اطلاق أحد أقدم المعتقلين اللبنانيين لديها منذ 27 سنة وهو يعقوب شمعون الذي آثر الابتعاد عن الاضواء منذ عودته الى لبنان.
وكشف رئيس لجنة المعتقلين السياسيين اللبنانيين في السجون السورية علي أبو دهن لصحيفة "النهار" ان اللجنة أرسلت معتقلا سابقا كان أفرج عنه للقاء شمعون والاطلاع منه على المعلومات المتوافرة لديه عن سائر اللبنانيين المعتقلين في الزنزانات السورية، لكنها لم تتمكن من الحصول منه على أي معلومات تضاف الى السجل الموثق الذي تملكه اللجنة عن المفقودين. إلا أن موفد اللجنة استطاع التعرف على شمعون وتأكد من انه كان رفيقا لمعتقلين أفرج عنهم في معتقلات المزة وتدمر. وأثار هذا التطور اهتماما واسعا لدى هذه اللجنة ذلك أن اطلاق شمعون يثبت ان مفقودين لبنانيين لا يزالون أحياء في المعتقلات السورية على رغم رفض السلطات السورية الاعتراف بوجودهم، كما ان الامر سيرتب تحركا نحو السلطات اللبنانية التي لم يجر أي اتصال رسمي بينها وبين المخطوف المحرر.
وفي اطار مكمل لهذا التطور، برزت دعوة اللجنة الدولية للصليب الاحمر امس الأسر التي لديها أشخاص فقدوا "خلال النزاعات المسلحة في لبنان" للاتصال ببعثتها من أجل تقديم معلومات عن أقاربهم المفقودين خلال العنف او النزاع في لبنان.
وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في لبنان يورغ مونتاني إن ذلك يندرج في اطار مشروع لجمع البيانات السابقة للاختفاء. وجاءت هذه الدعوة العامة قبل افتتاح معرض لاحياء اليوم العالمي للمفقودين في 30 آب. وإذ ذكّر مونتاني بفقدان الآلاف منذ بداية الحرب في لبنان، أشار الى ان اللجنة الدولية بدأت في نيسان الماضي جمع المعلومات عن المفقودين لاستخدامها في تلبية حاجة الأسر الى المعرفة.