كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":
الشعب اللبناني مدعوّ غداً الأربعاء، عند السابعة مساء، الى التظاهر أمام وزارة الخارجية اللبنانية تحت عنوان أساسي وعريض "طرد السفير السوري". وأتت الدعوة الى اعتصام سلمي ديموقراطي بعد اجتماع شباب "المستقبل"، طلاب "القوات" و"الكتائب" و"الأحرار" وشباب "اليسار الديمقراطي" و"رابطة طلاب المسلمين" ومستقلين في مقرّ الأمانة العامة لقوى 14 آذار في الأشرفية.
شكلياً، لن تكون المسؤولية الملقاة على كاهل اللبنانيين المؤمنين بالحرية معقّدة، فاللبنانيون الذين طردوا الجيش السوري من لبنان في العام 2005 وثاروا ضدّ التدخلات الخارجية واعترضوا على العلاقات الأمنية المخابراتية بين من كان يمسك بزمام الأمور زوراً في وطنهم وبين النظام السوري، لن يكون عصيّاً عليهم طرد سفير عيّنه رأس النظام المجرم في سوريا ممثلاً عنه في لبنان ووالياً على أبنائه والحاكم بأمر حليفه وزير الخارجية.. وواقعياً، تأكّد بعد التجربة أن النظام السوري اعتاد على الرحيل مرغماً ومطروداً من لبنان كما في سوريا.
وتأتي هذه التحركات على خلفية، امتناع وزير الخارجية عدنان منصور عن استدعاء السفير السوري على الرغم من إحصاء أكثر من 50 انتهاكاً سورياً للسيادة اللبنانية، وإظهار لبنان عاجزاً عن إدارة شؤونه بغية إدامة السلاح غير الشرعي، وسط أهداف للنظام السوري مرتبطة بتصدير أزمته إلى لبنان وإثارة الفتنة المذهبية والحرب الطائفية.. فضلاً عن أن السفارة السورية تحوّلت إلى مركز أمني-مخابراتي لإدارة عمليات الخطف وزرع العبوات والتحريض على الفتن.
في الأسبوع الماضي، وبالتوازي مع اجتماع المنظمات الطلابية، اعتصمت مصلحة طلاب الكتائب أمام وزارة الخارجية اللبنانية ورفعت كتاباً الى وزير الخارجية عدنان منصور، تسلمه مدير مكتبه ريان سعيد الذي وعد بنقل الكتاب الى منصور. إلا أنه وبعد مضي أسبوع على تقديم الكتاب لم يتلقَ الشباب أي ردّ في هذا الإطار كما أن التظاهرة غداً لن تحمل كتاباً جديداً أو مطالب أخرى غير تلك التي رفعتها المنظمات في اجتماعها الأول. وأبرز ما جاء في كتاب مصلحة طلاب الكتائب الى منصور "ما هي الخطوات التي اتخذتموها للمساهمة في إعادة المعتقلين والمخطوفين اللبنانيين في سوريا الى وطنهم أو الكشف عن مصيرهم؟ ماذا لو انتهج أهل هؤلاء المفقودين سياسة غيرهم في الخطف والتسلح والتمرد على السلطة لمعرفة مصير أبنائهم؟".
من هنا، وبعدما لمست المنظمات الطلابية حاجة في الشارع اللبناني الى تحرّكها لإنقاذ الدولة ومنع ضرب ما تبقى من هيبة مؤسساتها، بادرت مجتمعة الى التحضير لتظاهرات متتالية تحمل عناوين عدة تحت الشعار الأهم والأول وهو "طرد السفير السوري من لبنان". كل هذا بدعم من قيادات قوى 14 آذار حيث يطلع رئيس الأمانة العامة قوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد على التحركات من دون التدخل في التفاصيل.
ويصف سعيد تظاهرة الغد بـ"السلمية وذات طابع ديموقراطي، بادرت بها المنظمات الطلابية بدعم من قيادات قوى 14 آذار التي تذهب باتجاه تقدير الظرف السياسي والزمني والانعكاسات". ويلفت الى أن هذه التظاهرة ستكون "باكورة سلسلة من التحركات الشعبية من أجل استعادة الحيوية الشبابية الى داخل جسم 14 آذار نظراً الى خطورة الوضع الذي يمرّ به لبنان، وانهيار الدولة أمام عيون اللبنانيين، خصوصاً أن البيانات لا تكفي من أجل إنقاذ الوضع في لبنان". داعياً "كل اللبنانيين الى تحمّل المسؤولية لبناء الدولة"، ومؤكداً أن "هذه التحركات ستتكرر ولن تكون لمرة واحدة فقط"، ويقول مشدداً "إن أهم خطوة نريد تنفيذها وأول الخطوات هي طرد السفير السوري وهذا هو العنوان الأساسي".
ويكرر سعيد مطالب المنظمات الطلابية والشبابية التي تتبناها قوى 14 آذار وهي "وضع حدّ للواقع القائم في لبنان لتتحمّل الدولة مسؤولياها على كافة الأصعدة، المطالبة بإطلاق سراح المخطوفين والموقوفين في سوريا، طرد السفير السوري من لبنان وإلغاء معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق اللبنانية- السورية التي أقرت في العام 1991"، ويعقّب سعيد "كلها مطالب شعبية".
ويكشف مصدر مطّلع أنه "لا علاقة للتظاهرات التي ستتكرر بالطلب من نواب الأمة، وتحديداً نواب 14 آذار، التوجه الى المجلس النيابي من أجل إلغاء معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق التي وقّعت في مرحلة الوصاية، حيث أن إلغاءها من واجب مجلس النواب اللبناني، وسط ما نشهده من خروق سوريا للحدود اللبنانية." ويرى المصدر أن "مستوى التحركات سيتسارع بناء على رد فعل الحكومة ووزير الخارجية المُطالب باستدعاء السفير السوري والقيام بواجبه تجاهه كوزير لبناني".
من هنا، لا يربط سعيد بين سقوط النظام السوري وطرد سفيره من لبنان، ويشرح قائلاً "اللبنانيون ناضلوا من أجل علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا، لكنّ العلاقة تحوّلت الى طبيعة أمنية وهذا الوضع مرفوض"، مكرراً دعوته الى "العودة الى العلاقات الديبلوماسية كون هذا النظام غير قادر على إقامة هذه العلاقات"، ويختم "في ظل علاقات أمنية من الطبيعي أن نطالب بطرد السفير السوري".