#dfp #adsense

ما هي صلاحية وزير العدل في الدعاوى على النواب؟…رزق لـ”النهار”: يتجاوز دور “ساعي البريد” بالإرادة والخبرة

حجم الخط

كتب عباس صالح في صحيفة "النهار":

يوما بعد آخر، يتسع السجال حول الصلاحيات التي اناطها القانون بوزير العدل في ما يتعلق بالهوامش المتاحة له كوزير، والتي ناطها به القانون، ولا سيما بدوره المفترض حيال الدعاوى التي تقام على احد النواب. هذا الدور الذي اصبح محل "اخذ ورد" بعد احالة مدعي عام التمييز دعوى مقامة من قائد الجيش العماد جان قهوجي، ضد النائب معين المرعبي الى وزير العدل شكيب قرطباوي قبل نحو اسبوعين طالبا احالتها على مجلس النواب لاتخاذ القرار المناسب في شأنها، وقد احالها قرطباوي فعلا بهذه الطريقة معلقا بأن مهمته تقتصر على دور "ساعي البريد"، ولا رأي له كوزير للعدل يبديه في قانونية الطلب او عدمه، مما اثار حفيظة بعض من انتقدوا قرطباوي لتخليه عن دوره كوزير للعدل، في حين ايد آخرون من المتبحرين في القانون كالوزير السابق ابرهيم نجار قرطباوي في رأيه القانوني، واعتبروا ان دور وزير العدل يقتصر فعلا على "البوسطجي" في حالات كهذه.

هذا المنحى السجالي على الدور القانوني لوزير العدل اشتد امس مع اعلان النائب سيرج طورسركيسيان انه فوجئ بمواقف قرطباوي الذي "تنازل مسبقا عن صلاحياته وعن وضعه وعن اهمية وزارته في احقاق الحق "وهذا دورها الاساسي".

رزق

وللاضاءة اكثر على حقيقة الدور المنوط بوزير العدل في حالات كهذه، سألت "النهار" وزير العدل الاسبق شارل رزق الذي اكد "احقية القول في ان وزير العدل لا يستطيع في المبدأ ان يرفض احالة طلب رفع الحصانة عن احد النواب افساحا في المجال للدعوى المقامة عليه من قائد الجيش. ولكن هل يعني ذلك انه ساعي بريد كما قيل؟ لا".

يضيف رزق: "يكون ساعي بريد اذا اكتفى بالاحالة كأنه موظف في ادارة البريد، ولكن اذا اراد ان يكون اكثر من ذلك فلا شيء يمنعه من اي يبدي الرأي القانوني مستعينا بهيئة الاستشارات والقضايا في الوزارة.

صحيح ان الرأي هو رأي استشاري في هذه الحال، لكن له قوة معنوية كبيرة لان الوزير وزير للعدل، بشرط ان يعرف عن الوزير الثقة بالنفس وعدم التساهل مع مخالفي رأيه".
ويستطرد رزق: "في ما يتعلق بموضوع صلاحية الوزير في تحريك النيابة العامة في الجرائم التي احتلت شاشات التلفزة اخيرا، ينص قانون الـ 2001 على ان استطاعة وزير العدل (ان يطلب) الى المدعي العام التحرك واطلاق الملاحقات والتحقيقات اللازمة. ومن كلمة طلب استنتج البعض ان في استطاعة المدعي العام (ان يرفض) ومن خلال خبرتي، اظن ان هذا الجدل هو نظري. فاذا رفض المدعي العام طلب وزير العدل فان عليه أن يعلل رفضه، واذا كان الرفض غير مبرر قانونا فيسهل على الوزير كشفه واستغلاله في قلب الآية لمصلحته، هذا اذا كان الوزير من الحرصاء على سلطتهم وغير المكتفين بدور ساعي البريد".

ويرى رزق انه يمكن التوسع في درس العلاقة بين الوزير والنيابة العامة، فثمة حالات لا تستطيع النيابة العامة لأسباب خارجة عن ارادتها اجراء التحقيق واطلاق الملاحقة كما حصل في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. ويكون امام الوزير في هذه الحالة طريقان، اما الاستسلام الى القدر وترك الجريمة بلا محاكمة كما سبق ان حصل في جريمة اغتيال القضاة الاربعة في صيدا، واما البحث عن حل اكثر جذرية، كما حصل بالفعل حين اعتمدت الوزارة توصية بيتر فيتزجيرالد رئيس اللجنة الدولية الخاصة بالتحقيق في قضية الحريري، الذي اعلن عدم قدرة القضاء اللبناني على تولي موضوع جريمة اغتيال الحريري، فسارت الوزارة والحكومة في اتجاه المحكمة الدولية على رغم معارضة من كانوا يريدون ان يحصل لجريمة اغتيال الحريري ما حصل بجريمة اغتيال القضاة الاربعة. وفعلا انتدب وزير العدل في حينه قاضيين الى الامم المتحدة لاعداد نظام المحكمة الدولية مع الخبراء في الامانة العامة للامم المتحدة. اذكر بكل ذلك لكي ابين ان وزير العدل خلافا لما يظهر احيانا يستطيع ان يتجاوز دور ساعي البريد بشرط ان تتوافر فيه الارادة والخبرة في استعمال السلطة الكبيرة التي بين يديه".

المصدر:
النهار

خبر عاجل