#dfp #adsense

حُلم ميشال سماحة في الجنّة!

حجم الخط

سُئل: لماذا قمت بالإغتيال؟
أجاب:لأسبابٍ سياسية

بهذا الوضوح بررّ حبيب الشرتوني سبب قيامه باغتيال الرئيس المنتخب بشيّر الجميّل.

حبيب الشرتوني لم يكن في إجابته تلك موارباً او رمادياً، لا بل منسجماً مع نفسه، ومع قناعات الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي ينتمي اليه.

"الأسباب السياسية" التي تحدّث عنها الشرتوني في تصريحه لوسائل إعلام محلية وعالمية، زارته في سجنه، منتصف الثمانينات، كانت حاضرة بقوّة عندما اقتحمت كتائب الأسد وشبيّحته، سجن رومية في 13 تشرين الأول 1990، وعمدت الى إطلاق سراحه، دون سواه من المسجونين.

السجون اللبنانية تعجّ بموقوفين لأسبابٍ إجتماعية، او مالية، او جنائية او ثأرية، لكن كتائب الأسد لم تتدخل لإطلاقهم. نظام الأسد متخصص في شؤون الجرائم السياسية، امّا الجرائم الأخرى فتأتي لاحقاً.

عندما نفّذ حبيب الشرتوني اوامر نظام الأسد في 14 ايلول 1982، وحكم بالإعدام على حلم شعبٍ وجمهورية، لم يكن من جيشٍ سوري حرّ حينها، ولا من خالد ضاهر ومعين المرعبي، ولا من سلفيين يحاول التلطّي خلفهم، وإلصاق جرائمه بهم!! يومها كان النظام الأسدي اكثر وقاحةً وعنجهيةً وجبروتاً، ويومها ايضاً، كان إنقسام اللبنانيين يُسهّل عليه ارتكاب جرائمه براحة نفسٍ وإطمئنان.

روزنامة الأحداث السياسية والعسكرية منذ بيان المطارنة الموارنة الشهير، مروراً بسقوط صدّام حسين، وصولاً الى القرار 1559 وانضمام السنّة والدروز الى المسيحيين لمواجهة الإحتلال الأسدي، هي عواملٌ أساسية افقدت هذا النظام قدرته على التحرّك بحريّةٍ ووقاحةٍ وعنجية.

"الأسباب السياسية" التي اعترف بها الشرتوني كمبرّرٍ لإغتيال البشير في العام 1982، اُلبست في العام 2005 وما بعده، لبوساً "نسائياً" او "مالياً" او "ثأرياً" او "تجارياً" او "سلفياً"!

منذ ذلك الحين، والنظام الأسدي يفقد أجزاءً من قوته التسلّطية، ويكسب بالمقابل مزيداً من المكر، والخبث والباطنية.

" والدك جلس على هذه الكرسي من قبل، ولو انه عمل بنصيحتي لما حلّ به ما حلّ".

بهذا التهديد المباشر توجّه حافظ الأسد الى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بعد استدعائه الى مكتبه في دمشق العام 1981، محذّراً إيّاه من مغبّة التلاقي مع المسيحيين تحت طائلة التصفية المباشرة.

في العام 1982 كان نظام الأسد الأب، يقتل القتيل ويمنع المشيّعين من السير في الجنازة، بعد العام 2005، صار نظام الأسد الإبن يقتل القتيل ويمشي هو نفسه في الجنازة.

في العام 1982 كان اغتيال رئيسٍ منتخب للجمهورية، لا يستوجب تجنيد أكثر من مجرّد رجلٍ مغمور كحبيب الشرتوني لتنفيذ المهمّة.

بعد العام 2005 صار اغتيال مسؤولٍ سياسي عادي، وزرع عبواتٍ للترهيب والفتنة، يتطلّب تحريك عملاء ومنفذّين من عيار وزير إعلامٍ سابق، او مدير عام سابق، او حالي؟!

ليس ميشال سماحة هو العميل السوري الأول الذي يُلقى القبض عليه مُتلبّساً بالجرم المشهود. حبيب الشرتوني سبقه الى ذلك.

خطورة ميشال سماحة على القضية، توازي او ربما تفوق خطورة حبيب الشرتوني عليها.

عائلة حبيب الشرتوني كانت تقطن فوق مبنى كتائب الأشرفية، فيما ميشال سماحة كان يقطن، ويتجوّل، في داخل اروقة مبنى الكتائب المركزي.

حبيب الشرتوني كان على خلافٍ سياسي وعقائدي واضح مع بشير، ميشال سماحة كان على خلافٍ سياسي وعقائدي مُستتر مع بشير.

الشرتوني هو عميل درجة عاشرة، سماحة كان عميلاً من الدرجة الأولى.

حبيب الشرتوني دخل السجن مباشرةً بعد تنفيذ الجريمة، ميشال سماحة دخل جنّة الحكم السوري في أثناء تنفيذ جرائمه.

حبيب الشرتوني استقدم عبوةً واحدة، ميشال سماحة لم تكفه واحدة، فجلب اربعةً وعشرين.

لو لم ينجح الشرتوني في اغتيال بشير، لكان ميشال سماحه تكفّل بالمهمّة في ما بعد.

الفارق بين حالة الشرتوني وحالة سماحة، هي ان الأول اُطلق سراحه في اوج قوّة النظام البعثي، بينما اُلقي القبض على الثاني، في زمن تقهقر هذا النظام. لذلك اُخرج الأول بالقوّة، واُوقف الثاني بالفعل ذاته.

حبيب الشرتوني عاش على امل الخروج من السجن بفعل سطوة نظام الأسد واحتلاله للبنان. ميشال سماحه لن يراوده "حلم" كهذا. سيطول انتظاره كثيراً. لن تقتحم المدرعات سجن رومية لإطلاقه، هذا زمنٌ ولّى الى غير رجعة.

حلم ميشال سماحه في الخروج المُظفّر من السجن اليوم، ليس كحلم حبيب الشرتوني بالأمس.

حلمه، اقرب الى حلم إبليس في الجنّة او… ربما ابعد!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل