لطالما شنّ فريق "8 آذار" الحملات الإعلامية والسياسية على قوى "14 آذار" بأن كل اتهاماتها لنظام بشار الأسد ولـ"حزب الله" بالوقوف وراء الاغتيالات والتفجيرات في لبنان بأنها اتهامات سياسية تهدف الى الاستغلال الانتخابي.
هذا ما حصل ويحصل منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة في تشرين الأول 2004. وسائل إعلام "8 آذار" على اختلافها تضج باتهام "14 آذار" بأنها تعتمد على الاتهامات السياسية الباطلة.
لكن ما بعد توقيف الوزير السابق ميشال سماحة لم يعد كما قبله. بداية، ولأول مرة يتم ضبط عميل سوري بالجرم المشهود في محاولة إحداث تفجيرات واغتيالات وإيقاع فتنة في لبنان. نعم بالجرم المشهود، مع العبوات والمتفجرات والأموال، بالجرم المشهود بالصوت والصورة والاعترافات.
لا مجال بعد اليوم لأي دحض للوقائع الثابتة والواضحة في ملف اتهام سماحة والنظام السوري الذي يشغله على التفجير والفتنة في لبنان.
لكن القصة لا تتوقف عند هذا الحد. ففي محاضر التحقيق التي نشرتها جريدة "الجمهورية" الاثنين 27 آب 2012، وفي محضر اللقاء الأول المصوّر بين سماحة والمخبر ميلاد كفوري يرد الآتي حرفيا:
"مخبر: بدنا نتفق هون إنت قلتلي ممكن يتأمن بضاعة محليا نشالله يكون.
سماحة: بيقولو للحزب بيحطن بالمطرح الفلاني وخلص منشيلن، ما بيعرفو لا مين ولا وين ولا بيعرفو شي. الجو هون كيف؟" ![]()
إذا يقول سماحة: "بيقولو للحزب بيحطن بالمطرح الفلاني". وبطبيعة الحال فإن كلمة "للحزب" تعني بما لا يقبل أي شك لـ"حزب الله"، وبذلك تتضح الأدوار السورية المرسومة لحزب الله وسلاحه في لبنان منذ فترة طويلة.
أول ما تبادر الى ذهني مع هذه الواقعة كان واقعة أن السيارة المفخخة التي تمت بها محاولة اغتيال النائب مروان حمادة جرى تفخيخها في الضاحية الجنوبية بحسب المعلومات التي توافرت لحمادة والتي كان أعلن عنها مراراً.
لماذا في الضاحية الجنوبية؟ لأن السوريين كانوا يقولون "للحزب يحط السيارة المفخخة بالمحل الفلاني وبيحطها"، هكذا تماما بالمنطق الواضح الذي تحدث عنه سماحة. لم يكن السوري يريد يوما تكبّد عناء نقل متفجرات وسيارات مفخخة من سوريا الى لبنان لأنه كان يعتمد على الوكيل المحلي للمتفجرات، أي "حزب الله"!
هكذا أيضاً، فإن كل المتفجرات المتنقلة التي استهدفت المناطق المسيحية في العامين 2005 و2006 تمت وفق المعادلة الآتية: "بيقولوا للحزب يحطن بالمحل الفلاني وبيحطن"!
هكذا أيضا وأيضا كانت السيارات المفخخة التي استهدفت كل قادة ثورة الأرز: رفيق الحريري وباسل فليحان، جبران تويني، وليد عيدو، أنطوان غانم.
وهكذا استعملوا العبوات اللاصقة لاستهداف مي شدياق والتي اغتالت سمير قصير وجورج حاوي، إضافة الى السيارتين المفخختين اللتين نجا منهما كل من مروان حمادة والياس المر. أما عملية اغتيال بيار الجميل فتمت بكمين مسلح، وربما للتنويع!
بعد توقيف ميشال سماحة لم تعد الاتهامات سياسية على الإطلاق. صارت الاتهامات مبنية على معطيات وأدلة ووقائع ثابتة.
وبعد كلام ميشال سماحة بات واضحا أن "حزب الله" وسلاحه، كان في جزء أساسي بهدف خدمة النظام السوري ضد المصلحة اللبنانية العليا وضد الاستقرار في لبنان.
المطلوب اليوم، وبكل بساطة، أن يستدعي القضاء اللبناني كل المسؤولين في "حزب الله" للاستماع الى إفاداتهم حول كلام سماحة ومعرفة حقيقة كل الطلبات السورية في المرحلة الماضية، وأين ومتى سلموا متفجرات وسيارات مفخخة؟ ومن استهدفت كل تلك الأعمال؟
إن أي محاولة للتغاضي عن الوقائع التي باتت متوافرة تجعل من المشرفين على التحقيقات في لبنان مشاركين في الجريمة السورية المتمادية في حق لبنان واللبنانيين، ما يستوجب ملاحقتهم ومساءلتهم.
نعم "حزب الله" بات في موقع الاتهام رسميا أمام الشعب اللبناني بكل الاغتيالات والتفجيرات التي استهدفت لبنان في المرحلة الماضية بعد كلام سماحة، بعدما كان أصبح في موقع الاتهام القضائي بعد صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحمايته للمتهمين الأربعة، وبات على مسؤولي الحزب أن يمثلوا أمام القضاء للإدلاء بكل معلوماتهم.