#dfp #adsense

طليس روى لـ”الراي” حكاية الإفراج عن الحوطي

حجم الخط

كتب عفيف دياب في صحيفة "الراي" الكويتية:

.. واخيرا اطلق سراح المهندس الكويتي عصام الحوطي بعد احتجاز دام اكثر من نحو 60 ساعة في سهل البقاع اللبناني. اختطاف الحوطي احدث موجة من الاستنكار العام في لبنان، فالحادثة لم تكن عابرة كبقية اعمال الخطف. اعتبر السياسيون والامنيون واللبنانيون معهم ان اختطاف مواطن كويتي في وضح النهار وقرب مركز عسكري تابع للجيش يعتبر تجاوزاً للخطوط الحمر.

ويروي اكثر من مصدر لبناني امني وحزبي لـ«الراي» كيف استنفرت مختلف القوى السياسية والحزبية والاجهزة الامنية بحثاً عن الحوطي ولإطلاق سراحه من ايدي خاطفيه.

رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي علم بعملية الخطف من وسائل الاعلام بعد حدوثها مباشرة، شكل خلية متابعة من كوادر وقادة حركة «امل» التي يترأسها، وكلف عضو الهيئة التنفيذية في الحركة بسام طليس بادارة هذه الخلية وتأمين كل المتطلبات والمعلومات المتوافرة للاجهزة الامنية الرسمية ومساعدتها شعبيا لاطلاق سراح المهندس الكويتي، ومعرفة مكان احتجازه في سهل البقاع في اسرع وقت و«مهما كلف الثمن».

فور وقوع عملية اختطاف الحوطي امام منزله في حوش الغنم قرب بلدة رياق في سهل البقاع الاوسط، اتصل الرئيس بري بطليس وكلفه باستنفار كل مؤسسات حركة امل العاملة على ارض البقاع، والاستعانة بمخزونها الشعبي وعلاقاتها الاجتماعية والسياسية والامنية، واجراء مروحة واسعة من الاتصالات مع كبار رجال العشائر البقاعية و«مفاتيح» العائلات الاخرى لتوفير المساعدة والمعلومات حول مصير المواطن الكويتي.

ويقول من شارك في اعمال البحث عن الحوطي ان همهم الاول كان منصبا على التأكد من وضعه الصحي وحالته لا سيما وانه تعرض للضرب بالات حادة على رأسه. وبعد ان تأكد الجميع ان الحوطي بخير وصحته جيدة، بدأت الخطة الثانية القاضية بالافراج عنه باسرع وقت.

على مدار الساعة، كان الرئيس بري على السمع مع فريق عمله الحزبي العامل في سهل البقاع. كان يتابع كل تفصيل دقيق واصغر معلومة توصل اليها فريقه بالتعاون مع الاجهزة الامنية. رئيس الخلية المكلفة من بري تنفيذ قراره باطلاق سراح الحوطي مهما كلف الثمن، بسام طليس، روى لـ«الراي» كل تفاصيل العملية الناجحة واطلاق سراح المهندس الحوطي.

ويقول طليس، الذي اصبح يعرف برجل المهمات الصعبة عند بري في سهل البقاع، انه قطع عطلته واجازته وتوجه فورا الى البقاع بعد تكليفه شخصيا من الرئيس بري بتنفيذ المهمة الصعبة.

ويضيف: «ابلغتُ كافة المسؤولين في حركة امل في البقاع بقرار دولة الرئيس، وشكلنا خلية متابعة من عشرات الاخوة والاصدقاء بالتنسيق مع الاجهزة الامنية، وبدأنا اجراء اتصالات مع شخصيات ووجهاء المنطقة ورؤساء البلديات ومخاتير القرى لتوفير المساعدة وفق امكاناتهم للافراج عن المهندس عصام». ويتابع: «بعد اكثر من 5 ساعات عمل متواصل ليل السبت الماضي، توصلنا الى خيوط اولية ساعدتنا في تحديد مكان المواطن الكويتي حيث تبين خلافا لما اشيع في وسائل الاعلام انه محتجز خارج بلدة بريتال. وقد ابلغنا الرئيس بري بما توصلنا اليه من معلومات، وتأكدنا ان عملية الاختطاف ليست لاهداف سياسية، وانها فقط عملية ابتزاز مالي لا اكثر ولا اقل».

وأكد «ان ما قيل عن ان المجموعة الخاطفة اتهمت الحوطي بانه يدعم الثوار السوريين ما هو الا لاعطاء العملية بعداً سياسياً وهذا ما درجت عليه عصابات الخطف المنتشرة في كل لبنان، حيث تعطي عناوين سياسية لاعمال الخطف حتى تبرر فعلتها».

ويقول طليس لـ«الراي»: «بعيد منتصف ليل السبت ـ الاحد توصلنا مع الاجهزة الامنية اللبنانية الى خيوط جديدة تؤكد ان الحوطي بخير، وان الخاطفين بدأوا يشعرون بحجم الضغط المعنوي الذي يمارس عليهم من العائلات والقوى الحزبية والاجهزة الامنية. وايقنوا ان محاولتهم اصبحت في وضع حساس وخطير وبانها فشلت». ويضيف: «ان الخاطفين حين شعروا بخطورة ما فعلوه وما يجري من حولهم، فتحوا قنوات اتصال عبر جهات محايدة لتخفيف الضغط عنهم والتوصل الى تسوية ما، وان العمل على اعلى المستويات وتوحيد الجهود «حشر» الخاطفين في الزاوية، وارسلوا اشارة اولية بانهم يريدون مبلغاً من المال مقابل الافراج عن المهندس الحوطي، وابلغوا انسباءه انهم يريدون مليوني دولار فدية مقابل الافراج عنه».

ويتابع: «هذا المبلغ الكبير الذي طلبه الخاطفون، وصل الى مسامع الرئيس نبيه بري، وابلغ الى فريقه ومختلف الاجهزة ان على الخاطفين الافراج عن الكويتي دون مقابل يذكر حتى ولو كان الثمن سيجارة واحدة وان المس بالمهندس الحوطي يعتبر استهدافا شخصيا له. هذا الكلام الحاسم من الرئيس بري وصل الى الخاطفين الذين ايقنوا ان قرارا على اعلى المستويات متخذ ولا مجال امامهم سوى الافراج عن الحوطي باسرع وقت».

ويوضح طليس انه فجر يوم الاحد تلقينا اتصالاً من شخص مجهول يؤكد لنا ان الافراج عن الحوطي سيتم، ولكن الخاطفين اصروا على مبلغ من المال حيث سمعوا الرفض مجددا وان الافراج عنه يجب ان يتم فورا ودون مقابل».

ويضيف «ان ارتفاع مستوى ضغط العائلات البعلبكية على الخاطفين وتطويقهم سياسياً وامنياً واجتماعياً، حسم الامر وبدأنا نلمس اشارات ايجابية حيث ابلغتُ الرئيس بري بان النهاية السعيدة لعملية اختطاف الكويتي ستتم بين لحظة واخرى».

ويتابع: «صباح يوم الاثنين، تلقى فريق عمل الرئيس بري على ارض البقاع معلومات واضحة ان الخاطفين على وشك الافراج عن الحوطي خلال ساعات. والفريق المكلف بالعمل تلقى بالواسطة اتصالا نقل الينا ان الخاطفين سيقومون بالافراج عن الحوطي بعد ظهر الاثنين في منطقة شمال مدينة بعلبك. وقد ابلغنا الرئيس بري ووزير الداخلية والاجهزة الامنية بما وصلنا من معلومات، وان الخاطفين قرروا الافراج عنه دون مقابل مالي او معنوي. وانتظرنا على احر من الجمر تلقي اتصال اخر يحدد لنا مكان الافراج عن الحوطي، ولكن هذا الاتصال لم يحصل الا ليل الاثنين حيث ابلغنا بشكل غير مباشر ان الحوطي سيترك في منطقة على طريق بعلبك الدولية بعد نصف ساعة، وبالفعل ارسلتُ احد الاشخاص حيث احضر الاخ المهندس الكويتي الى منزلي وابلغنا الرئيس بري والسفارة الكويتية بان الحوطي بخير وفي اياد امينة».

وينفي بسام طليس لـ«الراي» ان تكون المجموعة الخاطفة محمية سياسيا من اي طرف. ويقول «انهم مجموعة خارجة عن القانون، واهالي بعلبك ـ الهرمل يرفضون هذه الاعمال التي تسيء اليهم. والاهالي وضعوا انفسهم بتصرف الاجهزة الامنية، وانا فعلياً لا اعرف من هم الاشخاص الذين خطفوا الكويتي. فعملية اختطافه اساءت الى الشعب اللبناني ولا سيما اهالي البقاع. وبالتالي على الاجهزة الامنية ان تلعب دورها وتقوم بتوقيف ومطاردة جميع المخلين بالامن وانزال اشد العقوبات بهم».

 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل