#dfp #adsense

“اللواء”: هل انقطعت “شعرة معاوية” بين قصري بعبدا والمهاجرين أم ما زال للصلح مطرح؟

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":

هل انقطعت «شعرة معاوية» بين الرئيس اللبناني ميشال سليمان والسوري بشار الأسد؟ وهل يكون ربط الرئيس سليمان مسألة الاتصال بالرئيس الأسد لمعايدته بعيد الفطر، باتصال الرئيس السوري لتوضيح بعض الأمور حول قضية الوزير السابق ميشال سماحة وارتباط مسؤولين سوريين بالأمور التي سببت اعتقاله بمثابة «القشة التي قصمت ظهر البعير؟» أم أن ما حصل بين الرئيسين مجرّد غيمة صيف تحتاج إلى بعض الوقت لكي تزول وتعود المناخات إلى طبيعتها بين قصر بعبدا وقصر المهاجرين؟.

ما من شك أن العلاقة اللبنانية – السورية على مستوى الرئاسة الأولى لم تمر منذ مُـدّة طويلة بأي نوع من التوتر كالذي هو حاصل اليوم، غير أن لهذا التوتر أسبابه وعوامله اللبنانية – السورية وكذلك الخارجية، حيث أن الأحداث في سوريا وارتباط جانب منها بالوضع اللبناني حمل سفراء دول عدّة على وضع هذه العلاقة تحت المجهر كل من زاويته وحسب رغباته وتوجهات دولته، وقد ذهب بعض هؤلاء السفراء إلى حد التحريض باتجاه أن تذهب هذه العلاقة نحو المزيد من التشنج وإذا أمكن التصادم.

وفي رأي مصدر وزاري لبناني أن مجموعة من التفاصيل تراكمت، وأصبحت تشكّل مشكلة حقيقية بين لبنان وسوريا على المستوى السياسي الرسمي، ويأتي في مقدمة ذلك مشكلة الحدود الشمالية، حيث وبالرغم من الإجراءات التي قام بها الجيش اللبناني، لا تزال هناك خروقات، وقد أبدى الجانب السوري عتباً علنياً على عدم الجدية في ضبط هذه الحدود من قبل الدولة اللبنانية حيث لا يمر يوم إلا ويحصل اشتباك بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يحاولون العبور من لبنان إلى سوريا.

أما العامل الثاني، فكان الكلام الذي قيل في مناسبة عيد الجيش اللبناني، والذي رأت فيه دمشق موقفاً سلبياً ضدها، ولا يتوافق مع ما هو قائم بين الدولتين.

وثالث هذه العوامل، يضيف المصدر، هو اعتقال الوزير السابق ميشال سماحة، وتوجيه أصابع الاتهام إلى بعض القيادات العسكرية السورية قبل أن يقول القضاء اللبناني كلمته.

والعامل الرابع: فقد جرت العادة أن يُبادر الرئيس اللبناني إلى الاتصال بالرئيس السوري لمعايدته بعيد الفطر، وقد مرّ العيد ولم يتصل الرئيس سليمان الذي ربط هذه المسألة بعدم تلقيه أي اتصال توضيحي من الرئيس السوري حول ما طال أحد المسؤولين السوريين في ما خص قضية الوزير سماحة.

وفي رأي المصدر الوزاري أن أي مراقب يمكن له أن يقرأ بوضوح أن العلاقة اللبنانية – السورية تمر بمناخات غير صحية، وأن هذا بالطبع ليس لمصلحة سوريا كما أنه ليس لمصلحة لبنان، إذ توجد مصلحة مشتركة للبلدين في أن تكون العلاقة بينهما على أحسن ما يرام في هذه المرحلة، وذلك من خلال قيام حوار دائم حول كل القضايا، إلى جانب ضرورة تفعيل عمل اللجان المشتركة المنبثقة عن معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق، إذ أن هذه اللجان بحكم الميتة منذ سنوات، وأن هناك حاجة ملحة اليوم لإعادة إحيائها.

ويقول المصدر أن الحملة على السفير السوري والتي تشارك فيها بعثات دبلوماسية غربية في مقدمها السفارة الأميركية تصب في الاتجاه التوتيري بين لبنان وسوريا، متمنياً أن يُصار في أقرب وقت لإعادة المياه إلى مجاريها بما يحفظ مصلحة البلدين الشقيقين، علماً أن الرئيس سليمان معروف عنه حرصه على قيام أحسن العلاقات مع سوريا منذ أن كان قائداً للجيش، وهذا التاريخ يؤهله لكي يبادر إلى معالجة كل الإشكالات التي ظهرت في الأسابيع الماضية، مشدداً على ان هذه المعالجات يجب أن ترتكز على الاتفاقية المعقودة بين البلدين، وإعادة الروح كذلك إلى اللجان المشتركة التي تستطيع مواكبة ومعالجة أي ملفات عالقة أو أي نتوءات يمكن أن تشوب العلاقة بين البلدين نتيجة حدث أو موقف ما.

ويلفت المصدر النظر إلى أن قطع الجسور بين لبنان وسوريا فيه خدمة مجانية لإسرائيل، مذكراً بأنه لطالما كانت هذه العلاقة الأخوية مصدر قلق لدى إسرائيل وغيرها ولأجل ذلك فإنه من المهم جداً عدم تقديم هذه الهدية لأعداء لبنان وسوريا على حدّ سواء.

غير أن المصدر يرى انه وبالرغم من كل الإشكاليات التي تحيط بالعلاقة بين الرئيس سليمان والأسد فإن الأبواب غير موصدة بينهما، وأن الأفق مفتوح على إمكانية المعالجات باعتبار أن لا مشاكل جوهرية، وأن الخلاف في وجهات النظر لا يُفسد في الود قضية، وأن ما هو قائم بين البلدين أكبر بكثير من بعض الصغائر التي لا تأثير لها في حجم العلاقة الأخوية التي تربط البلدين والشعبين في كل من لبنان وسوريا.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل