كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
تطغى التطورات المتعلقة بـ"المثلث" اللبناني – السوري – الايراني على الاحداث الداخلية التركية، انطلاقا من سلسلة ملفات تحظى بأولوية قصوى، ابرزها ازمة المخطوفين اللبنانيين واللاجئين السوريين وتحركات "حزب العمال الكردستاني".
وفي وقت تتجه الانظار الى مواقف انقرة من استحقاقين احدهما اقليمي يتعلق باجتماع دول عدم الانحياز في طهران والذي قللت الصحف التركية امس حظوظ توصله الى نتائج عملية، والآخر دولي عبر الاجتماع الاممي الذي يعقد في نيويورك لمناقشة الاوضاع الانسانية في سوريا والذي يشارك فيه وزير الخارجية احمد داود اوغلو، تتواصل النقاشات في الاعلام التركي عن تداعيات اجتماع التنسيق مع الجانب الاميركي، الى زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لتركيا. وفي هذا الاطار تحتل المسائل المتعلقة بفرض منطقة حظر جوي ومناطق آمنة حيزاً من المداولات ضاعف منها الكلام الاخير للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن دور انقرة في هذه العملية.
ففي ملف المخطوفين اللبنانيين، كرر اوغلو عقب اطلاق المخطوف اللبناني حسين علي عمر ان بلاده ستواصل بذل جهودها لاطلاق من تبقى منهم "بغض النظر عن المسائل السياسية،" كاشفا عن جهود جدية بذلتها بلاده في هذا الشأن. وتطرق الى طلب المساعدة الذي تلقته السلطات التركية من القيادات اللبنانية في هذا الملف، الى الاتصالات التي اجراها مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، رافضا منطق الرهائن "حتى قبل خطف مواطنينا في لبنان". واضاف: "سنواصل جهودنا بطريقة منفصلة، ونواصل مناشداتنا لاطلاق مواطنينا".
في غضون ذلك، حملت تركيا سوريا مسؤولية مباشرة عن خطف المصور التركي سونيت اونال الذي يعمل في قناة "الحرة" بعد بث شريط مصور له يظهر فيه مع قذيفة وبمظهر "ارهابي". ولفتت وسائل الاعلام ولاسيما منها صحيفة "توداي زمان" التي ابرزت الخبر في صفحتها الاولى الى رابط بين اختفاء اونال ومقتل الصحافية اليابانية ميكا ياماموتو الاسبوع الماضي وسط معطيات عن دخول الاثنين مع مجموعة من الاعلاميين وعناصر من "الجيش السوري الحر" الى سوريا. كما ادرج بعض الاعلام الحادثة في خانة الاعتداءات التي يتعرض لها الاتراك في سوريا ولبنان نتيجة تنديد انقرة بجرائم النظام مرفقا بتذكير عن تحذير الخارجية التركية رعاياها من السفر الى لبنان وسوريا.
الى ذلك، وبالتزامن مع انعقاد اجتماع مجموعة دول عدم الانحياز في طهران، ابلغ مصدر ديبلوماسي تركي صحيفة "توداي زمان" استبعاد بلاده امكان خروج اللقاء بمخطط عملي، واصفا الكلام عن اقتراح ايراني في شأن الازمة السورية بـ"العرض المحكوم بالفشل"، ومعتبرا في ما عد ردا غير مباشر على كلام وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي انه لو "كانت لايران مواقف حيادية، حيال الازمة السورية، لكان ممكنا للمعارضة السورية القبول باقتراحها".
وبعد اعلان اوغلو عن قدرة انقرة على استيعاب 80 الف لاجىء اطلقت الحكومة التركية امس تدابير لاقامة ملاجئ وخيم في الضواحي الجنوبية من شأنها استيعاب نحو 10 آلاف نازح اضافي، وذلك بعدما منعت السلطات التركية في اليومين الماضيين نحو 2000 سوري من دخول البلاد عبر هاتاي الى حين توفير الملاجئ المناسبة، على وقع سيناريوات عن كيفية اقامة منطقة حظر جوي ربما جزئيا فوق سوريا على غرار ما نفذ في العراق عام 1991 او مناطق آمنة. وافادت "الدايلي نيوز" ان الموضوع اثير بين الحلفاء الغربيين في الاسابيع الماضية بهدف "توفير الحماية للشعب السوري"، كما ان الموضوع حضر في صلب المناقشات بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وأوغلو من جهة ومع فابيوس خلال زيارته الاخيرة الى تركيا، علما ان الزيارة اعادت الحرارة الى العلاقات بين البلدين وشكلت في جانب منها ثمرة الجهود التي قادها السفير الفرنسي باتريس باولي في الخارجية سابقا على ما ابلغ مصدر تركي "النهار".
وفي مقابلة من واشنطن مع عضو مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك،عرضت "توداي زمان" المترتبات القانونية المطلوبة على المستوى الدولي، لاقامة مناطق آمنة او حظر جوي والمفاعيل التي قد تنجم عنها، وسط اعتبار الخيار الثاني اي الحظر الجوي الجزئي، والذي يقضي بتحقيق تعاون اميركي- شمال اطلسي- تركي" اقل صعوبة" ولاسيما ان استخدام نظام الاسد للطيران يعزز هذا الطرح.