كنت اتمشى البارحة في ساحة الشهداء فجلست تحت التمثال وتذكرت كم من حوادث شهدتها هذه الساحة وكم مرة عرفت تطورات جديدة… يا ليتها تنطق لتكون ذاكرة للتاريخ.
اليوم ليس عيد الاستقلال ولا هو ذكرى محددة ولهذا يجب ان نسأل ونحلم بعيداً عن الذكرى والمناسبات. نسأل اين ذهبت احلامنا ؟
بعد كل هذه الحركة والانتفاضة الى اين وصلنا اليوم ؟
وصلنا الى بلد لا يعلم فيه المواطن المتوجه الى عمله اذا كان سيعود سليماً الى المنزل. وصلنا الى درجة ان التلامذة لا يعلمون اذا كانوا سيحصلون حتماً على شهاداتهم، ومن يستثمر في لبنان لا يضمن حماية استثماره الذي يمكن ان ينهار في دقائق…
متى سيأتي 14 آذار جديد لكن هذه المرة مع برنامج جدي وتغيير جذري وشعب لا يقبل الا ببرامج جدية تطبّق…
اليوم اكثر من اي وقت مضى اصبحنا في حاجة الى 14 آذار جديد بعيداً وبروحية جديدة.
نحن في حاجة الى 14 آذار يفرض فيها الشعب على السياسيين حاجاته الملحة الاساسية الى:
– الاستقرار والامن قبل كل شيء خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة، والامن يجب ان يكون على حساب اي شيء آخر مما يعني صدور قرارات حاسمة بحماية كل لبناني ومعاقبة كل من يمس بالاستقرار والامن وان تكون هناك خطة واضحة للامن باعتباره في المرتبة الاولى لحقوق الانسان ومن دونه لا يمكن بناء الدولة بغض النظر عن السياسة.
– وضع قانون جديد للانتخاب يكفل للشعب اللبناني حسن التمثيل والديموقراطية بعيداً عن محاصصات الزعماء ومصالحهم في الاستمرار في الحكم .
– تطوير القوانين اللبنانية ولا سيما منها كل ما يتعلق بالاعلام والمرأة وغيرهما.
– تطوير الاهتمام بالمسائل الاجتماعية ولا سيما منها ما يتعلق بالشيخوخة والاطفال وحق التعليم للجميع وحق العمل.
– التركيز على طاقات المجتمع المدني وتوفير الدعم الكافي لتطبيق مشاريعه.
– توحيد كتاب تاريخ بمنهجية موضوعية ومن دون إلغاء احد كي يصير عندنا ذاكرة جماعية.
– تنظيم الاعلام بما يضمن الحفاظ على حرية التعبير والاصول المهنية ويحول دون تفلت حملات اعلامية لا تراعي الاصول قبل الانتخابات.
– تأمين الخدمات الاولية الاساسية كالكهرباء والمياه والنقل العام وفق خطة لمصلحة الدولة والمواطن بعيداً عن الحسابات السياسية.
ربما تبدو هذه النقاط بدائية ولا جديد فيها، لكن يوم يأتي 14 آذار الثاني لنفرض هذه النقاط وغيرها نصبح شعباً يستحق دولة حقيقية…