تبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية":
شكّلت قضيّة مياومي الكهرباء محطّة سياسيّة مهمّة وملائمة لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون للخروج عن صمته وتسجيل نقاط في السياسة على حلفائه داخل الحكومة وتحديداً على ممارسات «الثنائي الشيعي» بعدما كان يتحاشى الحديث عنها أو الكشف عن مكنوناتها.
تشير مصادر بارزة في "حزب اللّه" إلى أنّ "قضيّة المياومين أحدثت هزّة نفسيّة في العلاقة بين الطرفين، ولكن ما لبث الحزب أن عمل على إعادة المياه إلى مجاريها وعلى هذا الأساس لم تنقطع العلاقة مع "التيار الوطني الحرّ" يوماً، وكان الحزب يرسل على الدوام موفدين للوقوف على رأي العماد عون بهدف إعادة المياه إلى مجاريها".
وعلى هذا الأساس حصل اللقاء أمس الأول بين الجنرال والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل إضافة إلى المسؤول عن لجنة التنسيق وفيق صفا. وقد وصفت المصادر الاجتماع بأنّه "جيّد ولكنّه لم يخلُ من العتب".
وفي التفاصيل، إنّ العماد عون عبّر عن استيائه وعتبه الشديد على الحزب لما جرى، إذ قال: "أحرجتموني أمام جمهوري المسيحي، فهل هذا مقبول؟"
وقد تبيّن خلال الاجتماع أنّ ردّ فعل العماد عون ما هو إلّا دليل على أنّ قضيّة المياومين "أتت كفرصة ذهبيّة للتيّار الوطني الحرّ لإخراج سلسلة اعتراضات على سلوك "حزب اللّه" داخل الحكومة".
وإضافةً إلى مواقفه، يريد العماد عون اليوم تشريح العلاقة مع "الحليف الشيعي" وإعادة صياغتها وفق شروط واضحة وصريحة، تعيد اعتباره إلى الشارع المسيحي الذي بدا أمامه تابعاً ولا يشكّل أيّ مرجعيّة في مرحلة أخذ القرارات المصيريّة، الأمر الذي خطف منه بريقه داخل الشارع المسيحي، الأمر الذي أجبره على الاصطدام بحلفائه.
عبّر عون، حسب المصادر عينها، عن امتعاضه بالقول: "كنت أنتظر من الحزب أن يتّخذ موقفاً مبدئياً بالانحياز إلى جانب "التغيير والإصلاح" حتى لو دفعه الأمر إلى الوقوف في وجه قاعدته الشعبية أحياناً، خصوصا أنّ "التيار الوطني الحر" قدّم تنازلات كبيرة وتحمّل أعباءً كثيرة نتيجة المفاعيل التي ترتبت على التحالف مع الحليف الشيعي إضافةً إلى سلسلة من الأخطاء التي ارتكبها هذا "الثنائي الشيعي" في حق "التيّار الوطني الحر".
ويضيف عون: "المطلوب اليوم من الحزب أن يحسم خياره من معركة الإصلاح حتى النهاية والوقوف إلى جانب "التيّار" في معركة الإصلاح، إذ لم يعد مقبولاً أن يبقى مكتوفاً، بحجّة عدم التسبّب بفتنة سنّية – شيعية، وأحياناً بحجّة التسبّب بمشكلة شيعية – شيعية، إضافةً الى أنّ العلاقة بين الحزب والتيّار تستوجب "مراجعة نقدية شاملة" لأنّ العلاقة ما قبل قضيّة المياومين مختلفة تماماً عمّا بعدها، إذ أصبحت أكثر تعقيداً واهتزازاً عند حدوث أيّ "نقزة"، لذلك المطلوب هو دفتر شروط جديد يوضع على طاولة البحث لإعادة الحياة الى مجاريها".
وقد تناول الاجتماع أيضاً مسألة إعادة التنسيق بين الحزب والتيّار داخل الحكومة التي يرى فيها الحزب راهناً صمام أمان غير قابل للاستقالة والانحلال، وقد أبلغ الحزب إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي هذا الأمر، إضافةً الى موضوع ميشال سماحة الذي يشكّل إحراجاً كبيراً للحزب، بعدما تأكّد ضلوعه في التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية. وعلى هذا الأساس يعتمد الحزب "سياسة الصمت" ويفضّل عدم التطرّق إلى هذا الموضوع بتاتاً، أمّا العماد عون فقد قال عن سماحة: "الأمر لا يعنيني لا من قريب ولا من بعيد، أنا غير مضطرّ للدفاع عنه لأنّه متورّط بامتياز".