#dfp #adsense

معراب تحتضن ذكرى الشهداء… وخطاب جعجع يحمل مفاجآت

حجم الخط

 

كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":

يختلف القدّاس السنوي الذي تقيمه «القوّات اللبنانيّة» هذه السنة على راحة أنفس شهدائها عن الأعوام الماضية من حيث الشكل، فيما المضمون واحد وهو الصلاة لأجل من استشهد ليحيا لبنان.

الباحة الخارجيّة لمعراب ستكون ساحة الحدث، واللجنة المنظّمة تنكبّ على وضع اللمسات الأخيرة والترتيبات لاحتفال السبت المقبل، وسيُحرم المراقبون والمعلّقون من التعليق على جانب مهمّ من احتفالات "القوّات"، وهو موضوع تنظيم الحشود البشريّة المشاركة، وقياس الأعداد وأخذها كمؤشّر على ارتفاع أو انخفاض شعبيّة "القوات" داخل الصفّ المسيحي مع اقتراب موعد الانتخابات النيابيّة.

داخل مكتبه في معراب، ينكبّ رئيس حزب "القوات اللبنانيّة" د.سمير جعجع منذ السبت الفائت على كتابة خطابه، يمحو سطراً من هنا، يزيد جملةً من هناك، يسترجع تاريخ المقاومة اللبنانيّة والشهداء الذين سقطوا، يرى الأحداث التي تحصل في الوطن ومن حوله، يستجمع الماضي والحاضر ليطلّ على اللبنانيّين بخطاب للمستقبل، سيتناول فيه الوضع المسيحي واللبناني وملفّات الساعة والأحداث الإقليميّة، من دون أن يخفي بين السطور مفاجأة ملفتة.

"بشهدائنا مستمرّون، وعلى محاولات الغدر متمرّدون"، هذا شعار الاحتفال هذه السنة الذي سيكون رمزيّاً، وقد حدّدت الدعوات بنحو ألف شخص من الحزبيّين والرسميّين، لأنّ الوضع الأمني لا يسمح بتنظيم مهرجان شعبي من الممكن أن تتعرّض فيه الجماهير لأيّ خطر ممكن.

الخيار كان صعباً، بين عدم إقامة الذكرى وإقامتها بهذا الشكل، فاختار الحكيم عدم الغياب. إتّخذ القرار الصعب، وتوجّه إلى أهالي الشهداء قائلاً: "الاحتفال بذكرى شهدائنا وتكريمهم، هو من الثوابت التي تسمو فوق كلّ اعتبار، لأنّهم قدّموا أعزّ ما يملكون من أجل القضية، فبذلوا حياتهم لتكون لنا الحياة من بعدهم، ولم يأبهوا لربح وخسارة، بل واجهوا الموت بشجاعة وإيمان، فاستحقّوا السماء لتبقى لنا الأرض والكرامة. لكنّ الأوضاع في لبنان هذه السنة ليست على ما يرام، وتشوبها توتّرات وأحداث شبه مستمرّة، وتحمل في طيّاتها مخاطر".

سيتخلّل الاحتفال لفتة خاصة إلى الرئيس بشير الجميّل بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على استشهاده، كما أنّ الدعوة وجّهت إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لرعاية القدّاس، فالعادة جرت أن ترعى بكركي قدّاس شهداء "القّوات اللبنانيّة"، الذي كان يقام في سيّدة حريصا طوال فترة سجن الدكتور جعجع وسط معاناة الحزب، ولا ينسى أحد قدّاس حريصا في العام 2006 الذي أتى كردّ فعل على مهرجان النصر الإلهي لـ"حزب الله" الذي نظّمه بعد عدوان تمّوز، وذكّر فيه جعجع بتاريخ المقاومة اللبنانيّة التي بدأت من الأشرفيّة وزحلة وقنات وبلّا وعين الرمانة.

اليوم، زادت التحدّيات أمام "القوات" نتيجة ازدياد حجمها ودورها الداخلي والإقليمي، وأكبر دليل، الاتّهام غير المستند إلى دلائل الذي وجّهه النائب العام المصري إلى النائب في مجلس الشعب محمد أبو حامد، بالتحريض على قلب نظام الحكم والحصول على الدعم والتمويل من جعجع. واتّهام النظام السوري جعجع بزعزعة الوضع في سوريا، ودعم الثورة. من هنا على "القوّات" مسؤولية مضاعفة لأنّها أصبحت رأس حربة 14 آذار والمتصدّي الأوّل والأقوى لمشروع "حزب اللّه" وهيمنة سلاحه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل