#dfp #adsense

الملف السوري سيبقى في قبضة اللجنة الوزارية برئاسة قطر…”السفير”: رئاسـة لبنـان لمجلـس الجامعـة العربيـة تُحسـم بالتوافـق بيـن الرؤسـاء

حجم الخط

كتبت مارلين خليفة في صحيفة "الجمهورية":

حسمت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، مساء أمس، أمر تولي لبنان رسميا رئاسة الدورة الـ138 للمجلس الوزاري في جامعة الدول العربية لمدة ستة أشهر بدءا من الخامس من أيلول المقبل، وقالت مصادر حكومية لـ«السفير» إن جميع مكونات الحكومة السياسية توافقت على هذه الوجهة، وبالتالي «لا موجب لطرح الأمر على طاولة مجلس الوزراء المقرر عقدها في السرايا الكبيرة بعد ظهر اليوم».

وقبيل صدور «الضوء الأخضر»، شكّل الملفّ السوري العامل الأول لتردد بعض المسؤولين اللبنانيين في حسم مسألة ترؤس لبنان لاجتماعات جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، إلا أن التوضيحات المتعلقة بآلية عمل الرئاسة التي ينبغي أن تكون حيادية في الأصل، ساهمت في تبديد الهواجس الموجودة في أذهان البعض، خاصة أن تجربة ترؤس لبنان لمجلس الأمن الدولي لمرتين اثنتين أظهرت وجود إمكانية للمناورة والعزوف والنأي وتوزيع الأدوار.

ويدرك العاملون في دوائر الجامعة العربية في القاهرة بأن الملف السوري هو في قبضة اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا والمعبّر الأول عنها هو رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ولبنان ليس عضوا فيها، وهي مفوضة من قبل مجلس الجامعة بمتابعة الملف السوري بحذافيره.
وثمة انطباع في القاهرة بأن اجتماعات اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا غالبا ما تنتهي بخروج الوزير القطري وتوجهه الى مجلس الجامعة بقوله: «اجتمعنا وارتأينا كذا وكذا وكذا»، ومن ثم يقوم مجلس الجامعة بالتصديق على قرارات اللجنة أو على مشروع القرار الذي تصوغه وتوزعه الأمانة العامة.

ويسجل للبنان أنه كان دائما ينأى بنفسه و«الأمر ذاته سيتكرر»، بحسب دبلوماسي عليم «سواء جلس لبنان على كرسي الرئاسة أو على كرسي العضوية الذي سيشغله مندوب لبنان الدائم في الجامعة السفير د.خالد زيادة وهو المخوّل التعبير عن موقف لبنان والمشاركة في التصويت، فيما يهتم الرئيس بإدارة الجلسة وليس التعبير عن وجهة نظر لبنان لأن الرئاسة تكون حيادية.

ومن بين الإشارات الدالة على حيادية موقع رئاسة المجلس الوزاري العربي، عدم وضع علم الدولة المعنية على منصة الرئاسة، سواء تمثل لبنان بشخص وزير الخارجية أو مندوبه الدائم، أي السفير زيادة، الذي له وحده أن يطلب الكلام ويوافق أو يعارض أو ينأى عن أيّ قرار ويدلي بمداخلات، علما بأن زيادة هو من سيترأس اجتماع المندوبين يوم الاثنين المقبل.

من جهته، يلفت أحد الدبلوماسيين العاملين في جامعة الدول العربية الانتباه الى أنه «ينبغي على الرئاسة أن تكون حيادية وأن تلعب دور الحكم».

إلا أن ذلك لا يعني بأن الرئاسة مجرّدة من أي دور باستثناء الملف السوري الذي انكفأ وزير الخارجية الكويتي ورئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري العربي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح عن الإدلاء بأي رأي في شأنه تاركا الحلبة لحمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بصفته رئيس اللجنة المعنية بالموضوع السوري.

وفي التقييم لإيجابيات مشاركة لبنان أو سلبياتها يقول الدبلوماسي المعني: «أبرز سلبية تكون في إصرارنا على البقاء دوما «صفرا لجهة الشمال» أي مجردين من أي دور، أمّا الإيجابية فتكمن في اقتناص هذه الفرصة لكي يلعب لبنان دوره ليس في الموضوع السوري فحسب بل في الملف الفلسطيني حيث سيتم في الاجتماع المقبل بحث إعادة تقديم فلسطين لملف عضويتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أسبوعين من انعقاد اجتماعات الجمعية، وسيتطلّب هذا الموضوع نقاشا هاما في مجلس جامعة الدول العربية لهندسة الموقف العربي بالنسبة إلى هذه القضية التي باتت ترتدي طابعا دوليا».

وكان لافتا للانتباه أن رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، تبنى الى حد كبير موقف الرئيس نبيه بري الذي كان أحد أكثر المتحمسين لقرار قبول رئاسة المجلس الوزاري العربي. وقال مصدر متابع ان جنبلاط كان يميل الى أفضلية عدم مشاركة لبنان في مسألة قد تسبب خلافا إضافيا بين اللبنانيين وبعد تشاوره مع الرئيس نبيه بري شدد على أن «ترؤس لبنان سيكون تطبيقا لمبدأ النأي بالنفس حرفيا»، بحسب أحد وزراء «جبهة النضال الوطني».

أما الرئيس نبيه بري فتقول اوساطه أنه «لم يضع هذا الموضوع يوما قيد المساومة بل هو متشبث بلعب لبنان لدوره كاملا وخصوصا في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة في المنطقة».

ولوحظ أن موقف رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي في الساعات الأخيرة، كان متطابقا الى حد كبير مع موقف بري الداعي الى أن يقتنص لبنان الفرصة لتحمل المسؤولية في هذه المرحلة التارخية التي تمر فيها المنطقة، وأن ينخرط في الدفاع عن قضاياه وعن قضايا العرب أجمعين.

المصدر:
السفير

خبر عاجل