طفح كيل البطريرك من مُمارسات ومواقف الممانعة داخليّاً وخارجيّاً
الراعي تلاقى «مبدئياً» مع مسيحيي 14 آذار بعد تباين عميق
ويرفض تجاوزات 8 آذار وعرقلتها القوى الشرعيّة والمؤسسات والقضاء..!
لم تعد العلاقة بين البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وبين قوى 14 آذار المسيحية، تتطابق مع حسابات قوى 8 آذار التي راهنت على اتساع الهوة بينهما بحسب مصادر مسيحية، على خلفية مواقف له من النظام السوري وسلاح «حزب الله»، تصنف بوضوح في خانة الدفاع عنهما كما عبر في عدة جولات خارجية دولية له.
فرهان قوى الممانعة، على حدّ قول المصادر، ان يتشكل محور على الساحة الاقليمية، يكون في عداده البطريرك الماروني، سقط، بعد أن كانت واثقة يومها، من ادخاله محورها السياسي، وتحويله مجرد فريق في حلقات صفوفها داخلياً وخارجياً. تقول هذه المصادر ان رهان قوى 8 آذار على احتواء البطريرك الراعي، قابله رهان من جانب فريق 14 آذار، بعدم انزلاقه الى أي خلاف معه على قاعدة بأنه «لا يصح الا الصحيح» والايام المقبلة ستكون وافية لانجلاء التطورات في المنطقة، وكذلك لانكشاف قوى 8 آذار وسياساتها، التي من غير الممكن ان يقبلها سيد بكركي المؤتمن على ثوابت وقيم دور هذا الصرح ومن تولى سدة البطريركية قبله.
حتى أن اللقاء الذي عقد بين البطريرك الراعي وقوى 14 آذار، كان بالمطلق بداية المواجهة الايجابية والمكاشفة العميقة، التي اسقطت الجدار الذي بنته الاشهر الاولى من مواقف البطريرك الراعي ذات الصلة بثوابت ومسلمات بكركي والانطلاق لناحية الدفاع عن الحرية وحق الشعوب ودعم الشرعية وقواتها العسكرية على الاراضي اللبنانية، حتى أن فريقاً داخل قوى 14 آذار المتعددة الآراء، تحفظ على تقديم ورقة الثوابت التي كانوا تداولوا برفعها اليه، من اجل عدم احراجه وفرض واقع من القيود في المواقف ذات الهوامش الضيقة، وحتى لا تظهر في الوقت ذاته مسافة التباعد الآخذة في الانحسار مع الأيام مع قوى الاعتراض على مواقفه بعيد انتخابه.
وفي رهانها على الأيام، تضيف المصادر المسيحية، تمكنت قوى 14 آذار، ان تكسب الجولة بعناوينها الكبرى حتى حينه، واضحت حالياً في واقع قارب فك النزاع الذي كان حاصلاً في السابق، من خلال اعتمادها على عدة عوامل واحداث من شأنها أن تدفع بالبطريرك الراعي، لأن يتباعد عن هذا الفريق، استناداً الى مواقف كان اعلنها ولها صلة بالسيادة والاستقرار وحقوق الأنسان.
اذ تجد اوساطها معنية في فريق 14 اذار، بأن البطريرك الراعي، وجد مع الأيام بأن هذا الفريق يؤيد الحوار والسلم الأهلي ولا يملك السلاح ولا يعرقل مسيرة الدولة، ووجد امامه سلاح «حزب الله» ومتفرعاته على حساب دور القوى الشرعية. ثم كانت مواقف رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، التي تتكامل مع منطق اسقاط ما تبقى من مقومات الدولة وعمل على عرقلة التعيينات وعطل البلاد من خلال ممارسات عدة في الوزارات والادارات والقضاء، وهو الذي دخل على خط معالجة الاشكال بين رئيس الجمهورية العماد سليمان وبين النائب ميشال عون.
اما في المقابل، تضيف المصادر، فان ممارسات القيادة الحالية للنظام السوري لا يمكن القبول بها والصمت عنها، خصوصاً بعد مواقف الفاتيكان وادانة هذه الأعمال غير الانسانية والمرفوضة من جانب الكنيسة في العالم ككل وكذلك من المجتمع الدولي.
لكن الأطار الجديد لمواقف البطريرك الراعي لا تعني وفق اوساط روحية، تحالفاً مع قوى 14 اذار، او تقارباً على غرار ما كان سابقاً بين الكاردينال صفير وقوى «لقاء قرنة شهوان»، بل يمكن اعتبار مواقف البطريرك متقاربة حكماً مع رئيس الجمهورية، وبعيدة حتماً عن قوى 8 آذار، التي لم تقدم اليه اي نموذج منذ توليها السلطة وتشكيل الحكومة الحالية، التي لم تعالج اياً من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يئن تحتها المواطن الذي يركز البطريرك على حصوله على حد ممكن من مقومات الحياة والعيش الكريمين كإنسان بشر.
وايضاً تتابع الأوساط، ان البطريرك الراعي يتفاعل حالياً من خلال مواقفه وتصاريحه مع جوهر توجهات قداسة الحبر الأعظم البابا بنديتكوس السادس عشر الذي سيزور لبنان في منتصف ايلول المقبل، مشيرة في الوقت ذاته الى أن اعلانه السينودوس من اجل الشرق الأوسط، من غير بكركي لا يعني ابداً وجود تحفظات على اداء وسياسة البطريرك الراعي، بل لأن السينودوس هو من أجل مسيحيي الشرق وفي هذا الواقع، فان الطوائف الشرقية كالارمنية والكاثوليكية تملك في المنطقة انتشاراً واسعاً في بلدانها. ولذلك سيعلن عن السينودوس من «عندهم»، لأنه عندما كان السينودوس من اجل لبنان، اعلن عنه الطوباوي يوحنا بولس الثاني من بكركي بصفته رأس الكنيسة المارونية.
وتتابع الأوساط الروحية، بأن البطريرك لم يبتعد او يتقرب من أي فريق، لكن اداء قوى 8 آذار ومواجهتها للرئيس سليمان كرئيس مسيحي وحيد في الشرق، امر لا يمكن ان يتقبله البطريرك الراعي الذي وجد من جانب هذا الفريق تطاولاً على مقام رئاسة الجمهورية، في مقابل محافظة قوى 14 آذار على هذا الموقع لأكثر من اعتبار توقف امامه البطريرك الراعي بعمق..