كتبت كلادس صعب في صحيفة "الديار":
"من الشعب والجيش والمقاومة" الى "ان لا شراكة مع الجيش والقوى الشرعية الرسمية في الامن والسيادة واحتكار القوة التي هي حق حصري للدولة"، هذا الموقف الذي برز على سطح مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان واستدعى من فريقي "8 و14 آذار" ضرب الأخماس بالأسداس في هذا التحول الرئاسي، خصوصاً أن الرئيس أتى في ظرف استثنائي استدعى منه مقاربة الأمور وفقاً للظروف وعملاً بالمثل القائل "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم" حيث وقف طيلة ولايته وسط خطوط التماس بين الفريقين الى ان غادرها منذ وقت قريب. وبدأت مواقفه تنهال على مساحة الوطن بكامله معلنة ان الصمت في بعض الاحيان لزوم ما لا يلزم.
يقول مصدر سياسي مقرب من بعبدا إن الرئيس راكم جملة مواقف دخلت مراكز تحليل المتخاصمين وجعلتهم يعيدون حساباتهم تجاه الرئيس الذي لم يتوان في أي لحظة في الدفاع عن مركز الرئاسة الأولى وتحديداً عندما تناوله النائب سليمان فرنجيه بقوله ان الرئيس سليمان "كان المسؤول الأمني الأول لسوريا في لبنان ولمدة تسع سنوات" فرد عليه من دون ان يسميه "من يصف الرجال بأنهم رجال لغير لبنان فهو ليس برجل"، الى مطالبته وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور بتوجيه كتاب احتجاج الى سوريا بشأن الخروق للحدود اللبنانية وأخيراً موقفه بشأن ملف سماحة الذي نزل كالصاعقة على فريق "8 آذار" حيث أكد أنه ينتظر اتصالاً توضيحياً من الرئيس السوري بشأن ورود اسم المسؤول الامني علي مملوك في قضية الوزير السابق ميشال سماحة، وهذا الأمر يعتبر سابقة لم تعهدها الكرسي الأولى منذ ولاية الرئيس الياس الهراوي وصولاً الى ولاية الرئيس اميل لحود.
ويؤكد المصدر ان الرئيس يأخذ مواقف فيها رؤية مستقبلية تحفظ الجميع، وهو اتخذ ما اتخذه نتيجة متغيرات وهنا الحكمة في ذلك ويشير المصدر المقرب من بعبدا ان ما يراه المراقبون لواقع الحال في هذه البقعة ويغرقون في تحليلات تقلب على عدة وجوه، وتتمحور حول الموقف المستجد لرئيس الجمهورية حيال معظم القضايا، فالحري بهم مراجعة مسيرة سليمان من قيادة الجيش وصولاً الى قصر بعبدا. فلا احد ينسى موقف العماد ميشال سليمان في مليونية "14 آذار" اذ كان قائداً للجيش والبلد بأكمله يقبض على مفاصله الجهاز الامني اللبناني – السوري المشترك والذي كان يسعى الى منع حصول التظاهرة المليونية، كانت أوامر قائد الجيش سليمان بحماية المتظاهرين وعدم حصول اي اشكال معهم فنجحت المليونية وبات يوم 14 آذار عنوان "ثورة الارز".
وربما وفق المصدر لا بد من استحضار ما حصل في نهر البارد يوم اقام شاكر العبسي امارته على حساب السلطة اللبنانية، فكان موقف سليمان حازماً في اقتلاعها من جذورها والجميع يذكر زيارته الميدانية لأرض المعركة ومراقبة الامور عن كسب.
اما لناحية وصوله الى الكرسي الاولى يضيف المصدر فان "مؤتمر الدوحة" وجد في شخصه الرجل المناسب في المكان المناسب، والذي منذ وصوله الى سدة الرئاسة لم يألوا جهداً في الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، ويوم اطيحت حكومة سعد الحريري لم يتردد اطلاقاً في اجراء الاستشارات الملزمة التي اوصلت الرئيس نجيب ميقاتي الى نادي رؤساء الحكومات للمرة الثانية، فاذا برئيس الجمهورية يقصف من "14 آذار" كما يقصف اليوم من فريق "8 آذار" على خلفية موقفه من قضية ميشال سماحة ومنحه السقف السياسي لمن قام بهذا العمل.
ولعل ابرز ما في المرحلة الراهنة يقول المصدر المقرب من بعبدا ان الرئيس لا يضع خطوة في الفراغ كونها مسألة قاتلة ويتصرف على قاعدة انه واثق من قيادة السفينة اللبنانية من خلال "النأي" بها عن ما يجري في المنطقة. واذا كان سليمان يحتل منزلة بين منزلتي "8 و14 آذار" ليلعب دور الحكم وليس غريباً ان يتعرض لكثير من السهام وهذا لا يضيره وفق قول لقمان الحكيم: "يا بني لا تكن رأساً فان الرأس كثيرة الاوجاع"… وقدر سليمان أنه الرأس والرئيس.
ويختم المصدر من يضحك اخيراً يضحك كثيراً.