كتب حسن شلحة في "اللواء":
تخشى القيادات السياسية وفعاليات طرابلس من تجدد الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن، فالجميع لديه هواجس مشروعة، فما حصل الاسبوع الماضي لم يكن المرة الاولى التي يستهدف فيها أمن المدينة ومصالح اهلها، ورغم ان كافة القيادات الطرابلسية اعلنت بعد اجتماعات عدة وأمام وسائل الاعلام رفعها الغطاء عن كافة المسلحين ودعمها للجيش ليتخذ الاجراءات التي تحفظ امن سكان المدينة إلا ان هذه الهواجس ما زالت قائمة وذلك للعوامل التالية:
– توفر قناعة واسعة لدى هذه القيادات ان الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن لم تكن صدفة بل جاءت بناءً لخطة وضعت وتم تنفيذها بأدوات محلية.
– إن إنجرار بعض الجماعات الطرابلسية للمشاركة في الاشتباكات بعد تعرض منازلهم لاطلاق النار لا يلغي ان الكثير من الجماعات في باب التبانة التي تدين بالولاء لأحزاب وقيادات في "8 آذار" بعضها متهم بتلقي الدعم المالي والعسكري من "حزب الله" مباشرة وبعضها الآخر يتلقى الدعم من الرئيس عمر كرامي وآخرين يتلقون الدعم مباشرة من الرئيس نجيب ميقاتي وغيرهم من الوزير محمد الصفدي، والجميع يشتبك مع "الحزب العربي الديمقراطي" وهو أحد فصائل "8 آذار"، أي "8 آذار" يشتبك مع "8 آذار" في طرابلس.
– ان الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي لديهما الإمكانات البشرية والعسكرية التي يستطيعان بها ضبط الامور والأمن ولكن أين القرار السياسي الحاسم من الحكومة الذي يعطي الصلاحية للمؤسسات العسكرية القاء القبض على كل حامل سلاح يطلق النار في المدينة؟ فهذا القرار الحاسم والواضح غير موجود.
– اعلن رفعت عيد اكثر من مرة ان ما يتم التوافق عليه بين فاعليات طرابلس لا يعنينا.
ويرى مصدر سياسي طرابلسي ان القوى السياسية المشكلة للسلطة التي تمنح السلطات العسكرية الغطاء الكامل لتأخذ دورها، فالجيش وقوى الامن الداخلي يتأمن الغطاء السياسي وهذا غير متوفر، وفي حال اتخذ القرار الحاسم فالجيش اللبناني ينفذ القرار ويقوم بدوره واجراءاته بصورة شاملة وليس وفق صيغة 6 و6 مكرر، فهذه الصيغة هي التي شلت دور المؤسسة العسكرية.
ويرى مصدر آخر ان المشكلة لا تكمن في الجيش والمؤسسات الامنية، وانما في القوى السياسية التي تؤمن الغطاء السياسي وتوفر الدعم الكامل للعناصر المسلحة بدل ان تؤمن ذلك للجيش ولقوى الامن الداخلي، هذا ما حصل في طرابلس وفي اكثر من مكان.
وتساءل المصدر اين الغطاء السياسي للمؤسسة العسكرية عندما يعلن امين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله يوم كانت مجموعة من الغوغاء تقطع طريق المطار وفي اليوم الذي كانت فيه عناصر مسلحة من عائلة المقداد تخطف وتحتجز رعايا سوريين واتراك وتعلن ذلك امام وسائل الاعلام في خطاب متلفز "أن الامور خرجت عن السيطرة وأنا لم يعد باستطاعتي ضبط الأمور.. فسروا هذا الكلام كما تشاؤون.."، فالغطاء منح للعناصر المسلحة من آل المقداد لتخطف وتحتجز حرية من تشاء وليس للمؤسسة العسكرية.. ولذلك ما زالت هذه العناصر المسلحة المعروفة وقياداتها ظهرت واعلنت بالصوت والصورة مسؤوليتها عن حجز عدداً من السوريين والاتراك.
من جهة ثانية كيف لهذه المؤسسة ان تقوم بدورها والحكومة غائبة والمؤسسة القضائية مشلولة ومكبلة اليدين؟ ومن المسؤول عن امن اللبنانيين إذا غابت المؤسسة العسكرية عن دورها والقضاء لم يجرؤ لغاية الآن على اتخاذ قرار يدعي فيه على اشخاص اعلنوا عن فعل جرمي موصوف؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية المقيمين في لبنان من رعايا عرب واجانب أليست السلطة اي الحكومة؟ وهل العمال السوريين مشمولين في هذه الرعاية ام لا؟
إن ما يحصل من السلطة بات غير مقبول ومداناً، والسلطة العاجزة عن حماية اللبنانيين من الزعران الذين يخطفون اللبنانيين وغيرهم من اجل اخذهم رهائن من اجل حفنة الدولارات ليست سلطة، فهي إما تتحمل مسؤولياتها كاملة او لترحل.
والسلطة التي تتفرج على كل ما يجري فهي شاهد زور، فمدينة بعلبك وجوارها لوث سمعتها مجموعة من اللصوص، فليس صحيحاً ان منطقة بعلبك هي مأوى لسيء السمعة، وحتى بلدة بريتال ليس اهلها من امتهن اللصوصية والخطف، والحقيقة ان هذه المنطقة المحرومة من رعاية الدولة، محرومة اولاً وأخيراً من السلطة الامنية الحازمة، فمجموعة اللصوص المنتشرة في هذه المنطقة عندما يتأمن الغطاء العلني والحقيقي للجيش اللبناني تصبح هذه المجموعة من الزعران مجموعة "جرذان".
فالأمن بالتراضي فيما لو استمر وبات قاعدة، مجموعة اللصوص ستصبح مجموعات ووقتها الامور ستخرج عن سيطرة الجميع، فمنطقة بعلبك – الهرمل التي قدمت آلاف الشهداء في مواجهة العدو الاسرائيلي تنبذ هذه المجموعة التي تسيء للمنطقة ولأهاليها الشرفاء.
بالأمس تم الاعتداء على مواطن كويتي وحجزت حريته ولا ندري من هي الضحية التالية، نعم سيكون هناك ضحايا آخرون فيما لو استمرت السلطة العسكرية تتعامل مع اللصوص و"الاجنحة العسكرية" لهذه العشيرة او تلك وهي تلبس كفوف بيضاء.
على الحكومة ومكوناتها ان تؤمن الغطاء السياسي كاملة للمؤسسات العسكرية لتضرب بيد من حديد، وكذلك على القضاء ان يأخذ دوره، وإلا فحالة الانهيار ستزداد، ولا يوجد اي مانع ان تتجدد الاشتباكات في طرابلس او غيرها، والخشية من تدهور الاوضاع بات عاماً وليس مقتصراً على القيادات الطرابلسية.