#dfp #adsense

“اللواء”: ظروف البلد الدقيقة حتّمت على ميقاتي طي صفحة الإستقالة ومواجهة التحديات بأقل خسائر ممكنة لتفادي الفراغ الحكومي

حجم الخط

كتب عمر البردان في "اللواء":

يحاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مواجهة التحديات الكثيرة التي تفرض نفسها على أجندة حكومته بكثير من الصبر والتروي لأنه يدرك جيداً أن أي قفزة في المجهول من شأنها أن تفتح الباب أمام هبوب رياح العواصف الإقليمية ولن يكون بالتالي من السهولة بمكان تطويق التداعيات المتوقعة على أكثر من صعيد، ولذلك فهو وبحسب مصادر وزارية يتعامل مع التطورات بمنتهى الحكمة والعقلانية، لأنه ضنين بمصلحة البلد ولا يريد التسرع في أي قرار قد يتخذه لا يكون في مصلحة اللبنانيين، ورغم الملاحظات الكثيرة لديه على أداء العديد من الوزراء، فإنه يتفادى اتخاذ أي "دعسة ناقصة" في ما يتصل باستقالة الحكومة في هذه الظروف، منعاً للأسوأ، وفي ظل غياب أي توافق على البديل، لأن مخاطر الفراغ الحكومي كبيرة على البلد ولا يمكن تحمل مضاعفاته في ظل الانقسام الحاصل، والذي يمكن أن يزداد اتساعاً إذا لم تنجح الأطراف في الاتفاق على حكومة بديلة.

وتكشف المصادر إلى أن ميقاتي فكر في الاستقالة بعدما تأزمت الأوضاع الحكومية إلى مرحلة بدا فيها من الصعوبة التوافق على مسار العمل الحكومي، لكنه كان دائماً يضع مصلحة البلد والناس أولوية وفي أي قرار قد يتخذه، وانطلاقاً من ذلك كان قراره بطي صفحة الاستقالة والاستمرار في تحمل المسؤولية، في ظل اتساع التطورات الداخلية، وخاصة على الصعيد الأمني بعد أحداث طرابلس وحصول عمليات خطف لرعايا سوريين وأتراك في لبنان، بعد أزمة الرهائن اللبنانيين في سوريا، وهو ما زاد من حجم الأعباء التي تواجهها الحكومة وجعلها تقف أمام مفترق بالغ الأهمية يقتضي تضافر جميع الجهود لتجاوز هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة، بعدما سبق للرئيس ميقاتي أن وضع مكونات الأكثرية أمام مسؤولياتهم، مهدداً بخطوات ستفاجئ الجميع إذا استمر الأداء الحكومي على هذا المستوى، ما دفع وزراء "8 آذار" إلى أخذ تهديدات رئيس الحكومة بالحسبان، وتالياً إلى تغيير أسلوبهم في العمل داخل مجلس الوزراء، وهو ما أدى إلى إعادة تصويب الأداء الحكومي بعض الشيء، سيما وأن التحديات الأمنية التي شهدها البلد في الأسابيع القليلة الماضية فرضت نفسها على الجميع واستدعت تحركاً حكومياً عاجلاً أفضى إلى وقف العنف في مدينة طرابلس، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواكبة سير المفاوضات الجارية لإطلاق سراح اللبنانيين المخطوفين في سوريا، وكذلك الأمر المساعدة على إطلاق سراح المخطوفين السوريين والأتراك في لبنان واللبناني حسان المقداد المختطف في سوريا.

وأشارت المصادر الوزارية إلى أن هناك توافقاً بين الرئيس ميقاتي ورئيس "جبهة النضال الوطني" وقيادتي "حزب الله" و"حركة أمل" على استمرار الحكومة في مهامها، وطي صفحة أي تغيير حكومي في الوقت الراهن، لأن أوضاع لبنان الدقيقة تتطلب استمرار دعم الحكومة بجرعات كبيرة من الأوكسجين كي تبقى على قيد الحياة لتسيير شؤون المواطنين ولو بالحد الأدنى، نظراً للصعوبات الكبيرة التي تحول دون تشكيل حكومة جديدة تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف، وفي ظل الأوضاع الإقليمية المتفجرة التي تتطلب تحصين الجبهة الداخلية وحماية السلم الأهلي والاستقرار الوطني منعاً للفتنة وزيادة التشرذم والانقسام بين اللبنانيين.

وتقول المصادر إن الحكومة الحالية وعلى علاّتها وضعف إنتاجياتها تبقى أفضل من الفراغ الحكومي الذي سيجعل البلد مشرّعاً أمام كل الاحتمالات، خاصة وأن هناك قوىً إقليمية دولية قد تستغل هذا الفراغ لإعادة توتير الأجواء الداخلية وخلق فتن جديدة بين اللبنانيين لا تُحمد عقباها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل