#dfp #adsense

عون لم يكن يوماً… إلا مع النظام السوري

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

بأي حال عدت يا ثلاثاء؟ هل في لحظة التخلي…عن النظام السوري؟ أم في لحظة الإلتفاف والعودة من سوريا الى لبنان؟ ربما لهذا كُتب على جدران لبنان "عون راجع".. عاد الإبن الضال، الذي وإن أدرك أنه ضلّ، فلن يتوب عن دورانه المفاجئ وتحوّله السريع…

لا بدّ أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون شكل صدمة ما بعدها صدمة لرأس النظام السوري…ولا شكّ في أن بشار أصيب بالخيبة ويحضّر لعملية انتقام من عون. "صام" الجنرال عن الكلام وإطلاق المواقف، فكسر جدار الصمت دفعة واحدة وفاضت "أريحته" بكل التحليلات أو بالأحرى التوقعات التي لاحظها طيلة فترة سكوته. وإن كانت تبدو غير مدروسة فهي على الأرجح ارتجالية لا تحسب للمنطق السياسي والإنساني أي حساب.

"شال الفرق" قاطن الرابيه، فضرب الشعب اللبناني بحَيرة احتار فيها العلماء، وهو وحده العليم بها…أسئلة كثيرة تدور في رأس الشعب وخصوصا "عونييه": هل اهتدى الجنرال الى الطريق الصحيح؟ هل هو خائف من الوحدة بعد نهاية النظام السوري؟ هل سينقلب على تفاهم مار مخايل، بعدما قاطع مار مارون الى حين سقوط النظام؟ هل الجنرال مع النظام أم ضدّه؟ هل ما يحدث هناك حمام دم أم إنتفاضة أم مؤامرة أم أعمال عنف ام شغب؟ …

"جلّس" الجنرال على التلفزيون البرتقالي، لكنّه يبدو أنه شحّم ماكيناته لسلوك طريق العودة… العودة عن خيارات "صادق" و "وعد"، التخلي عن المبادئ الخاصة به، ليعتنق مبادئ أخرى لا بدّ أن يخترعها في لحظة صمت وجمود، وفي ليالي التخلّي عن أعداء الأمس وأصدقاء اليوم أو ربما العكس.

"لم نكن يوماً مع نظام الأسد"..هكذا وفي ليلة ثلاثاء، ليلة سقوط النظام السوري على لسان الجنرال، كان من المفترض فيها أن تنتهي الحرب في سوريا منذ تشرين الثاني 2011 كما بشّر طالباً من الصحافيين أن يذكروه بذلك، نكر بأنه دعم نظام الأسد أو دافع عنه أو بايعه مع حلفائه في قوى "8 آذار". ولا يجد الجنرال، الثاقب الرؤيا، في إبداء مواقفه المتناقضة، مشكلة او عيباً تاريخياً وإن كانت متقلّبة. فالجمهور اعتاد على تغيّراته التي لا يبررها منطق لأنها ربما مرتبطة بمواقع المجرات والكواكب. غير أنه وكما في كل مرة احترق في لعبة الأوراق السورية، وفشل كما كل ثلاثاء في كشف المحجوب والمستور.

فهو ذات يوم، شنّ حرباً على جيش حافظ الأسد في لبنان، وهزّ له المسمار وهدده بقطع رأسه…فشل الجنرال، فطرده النظام الأمني المخابراتي السوري من لبنان الى فرنسا. في 9 شباط 2004، أكد أن عودته الى لبنان قريبة وأنه "بعد العراق سيأتي دور سوريا"… ربما هذا ما تمنّاه…

وبعد قطيعة 18 عاماً زار عون سوريا في أواخر العام 2008، ووصف زيارته بعملية "القلب المفتوح"… بحث عون في زيارته مع بشار الأسد ملف المخطوفين، مشيراً الى ان "هناك لجاناً تعمل في هذا السياق ستتوصل الى نتيجة، وأن هناك تقدماً في هذا الموضوع. وأعتقد انه سيتم إعلان الاسماء ولن تطول النتائج".

كذلك زار عون سوريا في العام 2010، متنبئا بأن "لا حرب قريبة"… وكانت المفاجأة أن اندلعت الحرب، فهبّ الجنرال مدافعاً بشراسة عن النظام وشاتماً المدافعين عن حقوق الإنسان دون أن يوفّر منبراً إلا ومدح فيه جيش النظام. وفيما تُعرض مشاهد القتل على الشاشات، كان يصرّ عون على أن سوريا هادئة وأن الأسد سينتصر في النهاية…

إلا أن عون انشقّ عن النظام السوري رافضاً الحديث عما إذا كان الأسد هو الحل… تأخر كثيرا الجنرال ليكتشف أن الشعوب وحدها تقرر مصيرها ووحدها من تفرض الديموقراطية.. لن تنهار الديموقراطية في العالم إذا سقط النظام السوري إنما سيسقط آخر نظام ديكتاتوري في العالم. فالديموقراطية مرتبطة بالشعوب فقط، ولا يندرج تبديل المواقف ضمن الديموقراطية إنما في إطار "المصلحة" السياسية، التي تسعى الى حصد أكبر قدر ممكن من المغانم وحشد مسلّح مقابل "التطييب" السياسي. أما انقلاب الجنرال على رأس حلف "8 آذار" وهو النظام السوري فهو انقلاب على النصر الالهي وهذا لا يعني ثباته على هذا الموقف.

وهنا، لا بد من الإشارة الى أن السفيرة الأميركية مورا كونيللي كانت أبلغت عون أن "لدى السفارة الأميركية معلومات عن قيام مجموعة إرهابية تابعه لـ"حزب الله" بالتخطيط لاغتياله". وتقول مصادر مطلعة إن عون "كان مراقباً في الرابية عبر أجهزة متخصصة رُكّزت في مواقع قريبة منه." في المقابل، لن يتفرّغ النظام السوري للإنتقام منه لأنه زائل ومحشور في ملفات اغتيال وتحقيقات واستدعاءات نيابية. لم يرأف القديسون بحال عون كونه يحمل اسم القديس مار مخايل. فهل يمكن للبنانيين أن يغفروا تقلباته؟

وحدها التواريخ المفصّلة التي سيكتبها تاريخ ثورة الأرز شاهدة على سياسة عون وأقواله ومواقفه "يوم مع الأعداء ويوم على الأصدقاء":

بتاريخ 20 أيار 2011 قال عون: النّظام في سوريا هو مدني يحترمُ حقوقَ جميع الطوائف والمذاهب.

11 حزيران 2011: سوريا تتعرض اليوم لحرب ثورية ولم تعد تظاهرات احتجاج أو تظاهرات للمطالبة بالاصلاح لأن الرئيس الاسد وعد بتلبية إجراء الاصلاحات.

3 آب 2011: من حق الجيش القضاء على ما سماه "الشغب في الشارع".

10 آب 2011: (مدافعا عن نظام الأسد) سوريا هادئة والجيش دخل حماه من دون إطلاق قذيفة واحدة.
6 تشرين الأول 2011: "ما يجري في سوريا أعمال عنف"، مجددا رفضه "إسقاط النظام السوري بمساعدة الخارج"، ومؤكداً "هناك عودة الى الهدوء نسبياً، سوريا لن تسقط ونظام الاسد لن يسقط والاصلاحات ستحدث".

28 تشرين الأول 2011: أغلبية المسيحيين في سوريا تقف الى جانب النظام ولكن مع الاصلاحات، سوريا ربحت معركة الشرق الأوسط لأنها الدولة الوحيدة التي حافظت على الممانعة بوحدة جيشها.

9 تشرين الثاني 2011: (للصحافيين) ذكروني بقولي لكم أن كل شيء في سوريا سينتهي الثلاثاء المقبل.

15 تشرين الثاني 2011: الوضع في سوريا انتهى والاحداث الحقيقية انتهت الاثنين-الثلاثاء، والدول العربية التي اختارت مقاطعة سوريا اختارت المسار الفاشل والخاسر.

12 كانون الثاني 2012: سوريا الى الإستقرار والسلام

24 شباط 2012: سوريا لن تنكسر والرئيس الأسد لن ينهزم، وبعد معركة حمص وإدلب ينتقل الوضع في سوريا إلى مرحلة التنظيف.

22 نيسان 2012: الحمدلله أنّ نظرتنا كانت صائبة، إذ لم تتوسع الحرب في سوريا ولم تصل الينا، وهي حالياً على شفير الإنتهاء.

5 أيار 2012: سوريا هي الأقرب إلى الديموقراطية في المنطقة لأن المواطن في سوريا له الحرية في طريقة عيشه.

16 أيار 2012: سوريا تتعرض اليوم لحرب مسلحة تشنها تنظيمات إرهابية دخلت الى سوريا، ولكن الجيش السوري استطاع القضاء عليها.

22 حزيران 2012: البدائل في سوريا لا تؤمن بالديموقراطية (في إشارة منه الى أن لا بديل عن الأسد).

24 حزيران 2012: كل هذا يحصل وقد أسموه الربيع العربي، وهو ليس إلا نار جهنم، والشعوب في المنطقة على كفّ عفريت.

26 حزيران 2012: لم اقل ان الحوادث في سوريا انتهت.

26 تموز 2012: حذر عون "من عواقب وتداعيات إسقاط سوريا مؤكدا ان هذا الأمر سيكون بمثابة سقوط للديموقراطية ولن يكون أحد رابحاً"، معرباً عن خشيته "على حرية الاعتقاد والسياسة وحق الاختلاف في حال ساد التطرف في سوريا".

الأحد 4 آب 2012: توقع عون عدم سقوط النظام السوري، مشيراً إلى انه "اذا اقترب السقوط فسوف تندلع حرب عالمية".

28 آب 2012: لم نكن في أي مرة مع النظام الحالي في سوريا. هناك انتفاضة شعبية في سوريا، ونحن لسنا ضد هذه الانتفاضة، وسوريا ليست ديموقراطية، وفيها كل الحريات إلا الحرية السياسية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل