إذا كان ما يجري في سوريا "معركة إقليمية وعالمية ولا بد من وقت لحسمها" كما يقول الرئيس بشار الاسد، فان ذلك يعني انها ستبقى في قبضة حرب استنزاف تستمر سنوات طويلة فلا يبقى مكان لمقابر ولا حجر على حجر في المدن والاحياء التي تدك بكل انواع الاسلحة.
كلام الأسد هذا جديد وهو يشكل اعترافاً غير مسبوق بأن القصة ليست قصة "مجموعات ارهابية" يسعى الى تطهير البلاد منها، كما كان يعلن قبل سبعة او ثمانية اشهر. لكن ما هو اكثر اهمية واثارة في كلامه قوله "اننا نتقدم الى الامام والوضع عملياً افضل لكن لم يتم الحسم بعد"، فلكأنه بهذا يقر ضمناً بسيطرة المعارضة الواسعة على الاراضي السورية، او لكأنه يقود حملة لـ "تحرير" البلاد من "احتلال" يبسط سيطرته الواسعة عليها. ثم ان حديثه عن "الحسم العسكري" يؤكد تكراراً ان النظام يرفض كل الحلول السياسية وان كل ما قيل عن الاستعداد للحوار والاصلاح انما يقتصر على "المعارضة" التي تنام في احضانه!
ميدانياً، لا يبدو ان التقدم الى الامام مسألة سهلة، فعلى سبيل المثال ذهب الاسد قبل اشهر الى حي بابا عمرو معلناً تحريره من "الارهابيين" لكن المعارك مستمرة الآن هناك في حمص المدمرة طبعاً، وهذا الامر يتكرر في العاصمة دمشق التي سبق للنظام ان اعلن عن "تنظيفها" لكن المعارك متأججة فيها في هذه الساعات، وهو امر ليس بالمستغرب، ففي الحروب الاهلية داخل المدن تتحول المواجهات استنزافاً طويلاً ومع كل قتيل يسقط في هذا الجانب او ذاك "ينبت" عشرة من الاشقاء والأقارب المستقتلين وطالبي الانتقام.
امام كل هذا لا داعي الى التساؤل عما يمكن ان يفعله الاخضر الابرهيمي ومن ورائه جامعة عربية فاشلة ومجلس امن معطّل بـ "الفيتو"، وخصوصاً مع رفض دمشق وطهران كل حديث عن تنحي الاسد، ولهذا فان الخلاصة الموضوعية هي ان سوريا واقعة في فشلين كارثيين، فشل الحل العسكري وفشل الحل السياسي، بما يعني انها ستبقى نهباً للمزيد من حمامات الدم والدمار والمآسي وسط عجز سياسي واخلاقي دولي فاضح، بعدما تحول العالم مجرد عدّاد للقتلى الذين يسقطون يومياً في حرب لم تتوان هذه الزاوية منذ عام في وصفها بأنها معركة "يا قاتل يا مقتول"!
فها هي اوروبا تعلن عجزها عن اقامة منطقة عازلة بينما تحاول روسيا الإنسلال من الواجهة لتترك ايران التي ترفض "كسر سوريا" تنزلق أكثر فأكثر في معركة يراد لها انهاك الجميع نظاماً وثوّاراً في انتظار " ابانا" الجديد الذي سيدير البيت الابيض!