#dfp #adsense

إيران تستغل مؤتمراً دولياً لإنقاذ النظام السوري

حجم الخط

قبيل انطلاق قمة دول "حركة عدم الانحياز" اليوم على ارضها وبرئاستها، كشفت إيران عن عزمها تسويق خطة لحل الازمة في سوريا، أكد وزير خارجيتها علي اكبر صالحي "صعوبة معارضتها" من دون أن يكشف تفاصيلها، وذلك برغم وضوح الدعم السياسي والمادي والميداني الذي تقدمه طهران للنظام الاسدي لأن خسارتها له تقضي على حلمها بفرض نفسها قوة اقليمية وناطقة باسم العالم الاسلامي.

وتستغلّ إيران المؤتمر الذي يشارك فيه ممثلون لنحو مئة دولة للتوصل الى قرار ينقذ حليفها الاقرب، النظام الاسدي، مستندة الى مكاسب حققتها، منها كسر العزلة الدولية المفروضة عليها والاعتراف الاممي بدورها في حل أزمات المنطقة.

فهذه الجمهورية المحاصرة بعقوبات قاسية بسبب ملفها النووي، ظهرت وكأنها قادرة، وإن سياسيا، على كسر قرار المقاطعة رغم الانعكاسات المؤلمة التي تعانيها اقتصاديا. وهذه الجمهورية، التي استبعدت عن كل مؤتمرات "اصدقاء الشعب السوري" الدولية وخصوصا عن اجتماعات "مجموعة العمل" من اجل سوريا التي انعقدت في جنيف ثم موسكو رغم جهود روسيا والصين، استقبلت الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي لفت قبيل وصوله الى ان لها "دورا هاما في المنطقة وبإمكانها المساعدة على حلّ مشكلات المنطقة".

وكان صالحي قد استبق المناسبة الجارية في طهران بإعلانه ان بلاده ستطرح على القمة مشروعا لحل الازمة السورية يقوم على "أسس عقلانية ومنطقية مقبولة من الصعوبة معارضتها". ومن دون ان يكشف عن تفاصيل المشروع اكدّ المسؤول الايراني ان قسما كبيرا من المعارضة وافق على حوار مع الحكومة يجري في طهران، وأن اتصالات بهذا الشأن تجري مع مصر.

فالرئيس المصري محمد مرسي كما نظيره التونسي المنصف المرزوقي مثلا ، وهما من الرؤساء الذين اتى بهم الربيع العربي بعد ان اطاح حكاماً استمروا عقودا، يناهضون اسوة بغالبية الدول الغربية والعربية بقاء الاسد في منصبه وإن ما زالوا جميعهم يعارضون أي تدخل عسكري خارجي. مع ذلك فقد طرح الرئيس المصري قبيل القمة ما يمكن ان يشكل " مبادرة اقليمية" تبحث في سبل وقف اراقة الدماء عبر حوار تشارك فيه الى جانبه السعودية وتركيا وايران.

رغم المكاسب التي حققتها ايران والتي تحاول استغلالها لإنقاذ حليفها، فإن مساعيها تصطدم فعليا بالواقع الذي اسقط نحو 27 الف ضحية خلال 20 شهرا وخصوصا بالتطورات الميدانية الاخيرة التي اعتمدها النظام عبر استخدام المقاتلات والمروحيات وارتكاب المجازر الجماعية من الحولة الى داريا لفك التلاحم بين الشعب والثوار في المناطق شبه المحررة والتي تشكل نحو 70% من الاراضي السورية، متناسيا انه كلما تزايد العنف اشتدت الثورة.

فقد ادى الاسلوب الاخير الى تسارع وتيرة النزوح التي ستطاول قريبا وفق الامم المتحدة 200 الف شخص بحيث تصبح اقامة منطقة عازلة داخل سوريا امرا ضروريا اقله ببعدها الانساني، وإن وصف الاسد في مقابلته الاخيرة قيامها بأنه "غير واقعي" وان كانت الولايات المتحدة ودول الغرب عموما ما زالت حتى الآن تستبعدها رغم مطالبة ابرز دول الجوار والثوار بها.

وأمر المنطقة العازلة سيطرح اليوم على طاولة مجلس الامن خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول الاعضاء، بناء على طلب فرنسا التي دعا رئيسها فرانسوا هولاند المعارضة الى تشكيل حكومة انتقالية، مشددا على انه سيكون اول المعترفين بها، بما يشكل رسالة واضحة خصوصا لايران وروسيا بان الظروف باتت تقضي التوقف عن اتباع سياسة المدّ بعمر النظام عبر التركيز على الحوار السياسي مع المعارضة.

فدول الجوار، وخصوصا تركيا والاردن، حليفتا الولايات المتحدة، باتتا عاجزتين عن احتمال تدفق اللاجئين الذي يهدد استقرارهما. فقد اعرب وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو عن أمله بان يتخذ مجلس الامن اليوم قرارات بهذا الشأن وقال "ننتظر من الامم المتحدة أن تتحرك لحماية اللاجئين بإيوائهم اذا امكن في مخيمات داخل سوريا" بما يفترض تأمين حماية جوية لهذه المخيمات. كما طلبت الاردن مساعدة بهذا الشأن.

وتتزامن هذه التطورات مع معلومات صحافية عن تقليص الجيش الروسي وجوده في قاعدة طرطوس العسكرية بما يوحي بان روسيا التي حمت النظام من صدور قرارات دولية بحقه عبر استخدام حق النقض، قد اقتنعت باستحالة انقاذه لكنها تنتظر ثمنا دوليا للتخلي عنه يتمثل بصفقة تطال المنطقة بأسرها وموازين القوى فيها.

ويبقى السؤال، هل يحسم المجتمع الدولي موقفه فيحمي النازحين ويقدم المساعدة العسكرية للثوار؟ اذ لا الحوار في طهران سيؤدي الى حلّ وكذلك لا اجتماعات معارضة الداخل كما الاجتماع المتوقع عقده في دمشق منتصف الشهر المقبل ولا حلقات البحث في سوريا ما بعد الاسد، كتلك التي جرت مؤخرا في برلين تحت عنوان "مشروع اليوم التالي". كما أن الامتناع عن تقديم مساعدة عسكرية فعالة للثوار لن يؤدي الى حلّ، فيما المؤكد ان الاسد لن يستعيد سيطرته وبالتالي هل يبقى الدم السوري مهدورا بانتظار اوضاع دولية افضل؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل