وعاد أيلول من جديد… كما كل عام عاد…
عاد مزهوّاً بثوبه الأرجوانيّ القاني المصبوغ بنجيع البطولة…
عاد مختصراً أزمنةً من التضحيات و الوفاء…
عاد مرسلاً شعاع شمسه الذهبيّ على هذه الشواطئ وفوق تلك الروابي…
شعاعٌ عانق بدفئه مهد من كانوا هناك… قاوموا هناك… إستبسلوا هناك… وهناك إرتفعوا شهداء…
نعم إنّه أيلول… شهر المقاومة والمقاومين… شهر الشهداء والقدّيسين…
فيا شهداء مقاومتنا العظيمة… أيّها القائد البشير… ويا أكثر من 15 ألف شهيد
لقد أردتم هذا الوطن من أعظم أوطان الدنيا… أردتموه سيّداً حرّاً على الدوام، فواجهتم الموت ولم تهابوه ليكتب لكم الإستشهاد والخلود في صفحات الأيّام…
لم تغيبوا عن بالنا يوماً فصوركم مطبوعةٌ في الذاكرة وسيرتكم حيّةٌ دائماً وأبداً على كلّ شفة ولسان…
وفي الغد القريب سنضيء الشموع على مذبح الشهادة وسنرفع البخّور المقدّس ليعانق أرواحكم الطاهرة وسنتلو على نيّتكم الصلاة القدسيّة فأمطروا علينا وعلى وطننا برداً وسلاماً من حيث أنتم الآن بجوار الربّ خالق السماوات والأرض…
يا أعظم الشهداء لا تخافوا، فدماؤكم لم تذهب هباءً لقد إرتوى منها تراب هذا الوطن حتّى الثمالة، فأنبت جيلاً صنديداً مقداماً مقاوماً كما كنتم، شجاعاً كما أردتم، على خطاكم يسير رافعاً بيرق المجد مكلّلاً بالغار…
إنّكم حقّاً أشرف الناس فقمّة الشرف هي قمّة العطاء وما من عطاءٍ أسخى و أكرم من عطائكم. وحبّات الحنطة التي غرستموها في هذه الأرض كبرت ونمت وباتت كالأرز الشامخ جذورها عميقة وهاماتها شاخصة نحوكم نحو السماء…
رفاقي الشهداء… لم تموتوا فأنتم أحياء… في مسيرتنا أحياء… في القضيّة أحياء…
لم تموتوا، فأمانتكم بين يديّ قائد جبّار لم ينس ذكراكم يوماً…….فلكم منّا ومن القائد الحكيم ألف تحيّة و تحيّة…