#dfp #adsense

الخلاف بين عون وأبو جمرا بدأ في السفارة الفرنسية واستكمل بأحقية «التيار» بعائدات الـ أو.تي.في (بقلم اسكندر شاهين)

حجم الخط

الجنرال ميشال عون يعيش حالاً من التحول في ادائه السياسي على حد قول مصادر معارضة وربما الامر يعود الى التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة ما استدعى من عون التوقف لحظة في مراجعة نقدية لمواقفه السياسية بعدما راكم كماً كبيراً من الخصومات ومن الخسائر التي لا تعوض, سواء على صعيد «التيار الوطني الحر» من جهة وعلى صعيد علاقة «التيار» بحلفائه من «حزب الله» الى «المردة» وصولاً الى «شريك شريكه» الرئيس نبيه بري وصولاً الى علاقته الاستراتيجية مع دمشق , التي تعيش على فالق الزلزال الكبير وسط تساؤلات المراقبين عما ستؤول اليه مواقف عون المستقبلية لجهة نوعية التحول والتحالفات علماً أن الاوساط القريبة من شخصية الجنرال والتي تعرف تفاصيلها تشكك بالنتيجة كون الجنرال هو الجنرال و«فالج لا تعالج».

هناك استحالة في أن يتغير عون تقول المصادر نفسها على الرغم من الهزائم التي اصيب بها والتي كان يقف على قمتها رافعاً علامة النصر «بالابهام والسبابة» التي غدت شعاراً برتقالياً بامتياز , فالرجل يطرب للجماهير وصدق ذات مرة «عونك جايي من الله» لكن العون لم يأته من رب العالمين ولولا تحالفه مع «حزب الله» الذي رفده بعون سياسي لما استطاع الجنرال أن يحصد هذه الكتلة النيابية الكبيرة و«الكوتا» الوزارية التي تشكل ربع الحكومة.

مشكلة الجنرال وفق المصادر المعارضة انه مقتنع بانه لا يخطىء وربما هذا الامر يشكل سبب تصادمه مع الجميع، فوفق المعلومات من العارفين بأدق أسرار «التيار» أن خلاف الجنرال مع رفيقه اللواء عصام أبو جمرا بدأ في السفارة الفرنسية قبل انتقاله الى باريس على خلفية أن الاموال التي تم تحويلها الى الخارج وضعت باسم زوجته ناديا الشامي بدل ان توضع باسم الثلاثي عون وابو جمرا وادغار معلوف وكاد ابو جمرا ان يستقيل احتجاجاً على هذا التفرد لولا تدخل زوجته الراحلة التي اقنعته بالعدول عن ذلك كي لا يقال ان الطمع فرق بينهما, ولكن ما حصل أن ابو جمرا كظم غيظه في المنفى أملاً أن يحول الجنرال «التيار» الى حزب يتمتع باستقلالية وبهيكلية قيادية تراتبية، ولكنه اصطدم مع الجنرال اثر تأسيس تلفزيون ال أو.تي.في حيث اثيرت قضية المردود المالي للتلفزيون الذي يجب أن يعود قسم منه الى «التيار» لتغطية ايجار المراكز التابعة له والتي يقوم بدفعها بعض المتطوعين البرتقاليين، فجن جنون الجنرال وقال لأبي جمرا «التلفزيون شركة مستقلة لا علاقة للتيار بها لا من قريب ولا من بعيد» حيث وزعت الحصص على افراد العائلة مع سهمين للنائب عباس الهاشم وآخر لريا الداعوق قبل أن يفتح باب شراء الاسهم للمناصرين, وربما هذا الخلاف اضيف الى خلافات أخرى انتخابية ادت الى خروج ابو جمرا من القاطرة البرتقالية.

وتقول الاوساط خسر الجنرال ابو جمرا وخسر نديم لطيف الذي وعده عون بحقيبة وزارية في الحكومة الراهنة وفي لقاء بين الجنرال والحلقة الضيقة اقترح أحدهم توزير لطيف لتاريخه النضالي المعروف في «التيار» فرد الجنرال «لطيف مش خرج ومش قادر يمشي»، وبالاضافة الى خسارة الجنرال لمعظم القيادين من ابو جمرا ولطيف وسليم العازار وغيرهم خسر أيضاً قواعد شعبية واسعة اثر الانتخابات البلدية وما نتج عنها.

هذا غيض من فيض على صعيد «التيار» الذي بات مؤسسة عائلية بامتياز بدلاً من تحوله الى حزب اضافة الى ما لحق به من انتكاسة معنوية على صعيد الحكم بحق فايز كرم ناهيك بالكلام حول بيع قطع كانت اهديت للجنرال ليستعملها عناصر الحماية من قبل أقرب المحسوبين عليه والذي كان يتغنى بأنه الوحيد الذي يسمح له بدخول غرفة نوم عون, اما على صعيد العلاقة مع «حزب الله» فانها لم تعد كما كانت بل باتت أشبه بعلاقة النائب وليد جنبلاط ب «الحزب» وينحصر الامر في العلاقة الاستراتيجية على صعيد شرعية سلاح المقاوم.

وتقول الاوساط أن علاقة «التيار» ب «المردة» لم تعرف الحميمية عبر تاريخها لأسباب وأسباب وربما يأتي في طليعتها طموح الجنرال للوصول الى قصر بعبدا ولو بلغ المئة عام من العمر , اما علاقته مع دمشق فلم تعد بالمستوى التي كانت به , فبمجرد أن يعتبر أن «تركيا دولة صديقة وقطر والسعودية أشقاء» فمعنى ذلك أن ثمة خطوة تراجعية سجلها الجنرال في هذه العلاقة كون دمشق تعتبر أن الدول المذكورة هم في طليعة اعدائها وتحملهم يومياً مسؤولية المجازر والدماء على أرضها.
 

المصدر:
الديار

خبر عاجل