#dfp #adsense

“الراي”: المعارضة مع سليمان ضد الحكومة وجنبلاط يلاقيها في الخندق السوري الواحد

حجم الخط

في وقت أطلقت قوى "14 آذار" عبر منظماتها الطالبيّة والشبابية تحركاً في الشارع تَمثّل في تظاهرة الى وزارة الخارجية والمغتربين مطالبة بطرد السفير السوري في لبنان على خلفية الانتهاكات السورية للامن والاستقرار، أبرزت مصادر واسعة الاطلاع اهمية لافتة لطبيعة هذا التحرك الجديد وحدوده وبعض المعطيات السياسية المرتبطة به.

واشارت المصادر لـ"الراي" الكويتية الى ان تحرك "14 آذار" نتج عن مشاورات كثيفة بين أقطاب هذا الفريق تَقرر بنتيجتها اطلاق تحرك تدريجي يراعي مجموعة اهداف ووقائع يبدأ اولها بضرورة رسم سقف سياسي يوازي خطورة الاستهداف الامني الذي شكّله ملف الوزير السابق ميشال سماحة الموقوف في ملف التخطيط لمسلسل إرهابي في شمال لبنان بالتواطؤ مع النظام السوري.

وبحسب المصادر نفسها، فان مطلب طرد السفير السوري والغاء المعاهدة اللبنانية – السورية الذي رفعه المتظاهرون الى وزارة الخارجية اكتسب بعداً خاصاً من حيث مكان إطلاقه وطبيعة المشاركين في التظاهرة، اذ غلب عليهم الطابع المسيحي في رسالة مقصودة للقول ان المسيحيين ليسوا مع النظام السوري، مع مشاركة ذات دلالات ايضاً لـ"تيار المستقبل" و"الجماعة الاسلامية".

ولفتت الى ان "كتلة المستقبل" كانت استبقت التظاهرة بسقف سياسي أعلى من مطلب طرد السفير وهو المطالبة بالاستعانة بالقوة الدولية "اليونيفيل" للانتشار على الحدود اللبنانية – السورية تفعيلاً لاحد البنود الواردة في القرار 1701.

وكشفت هذه المصادر ان ثمة مداولات جدية للغاية بين قوى "14 آذار" لتحويل هذا المطلب في المرحلة المقبلة نقطة مركزية اساسية في تحرك "14 آذار" ومواقف سائر مكوناتها للضغط بقوة على الحكومة ومطالبتها برفع شكوى على سوريا لدى مجلس الامن خصوصاً اذا برز ان هناك اي تلكؤ حكومي او اي تمييع لنتائج التحقيق الجاري في ملف سماحة الذي كان لافتاً الخميس ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر قرر نقله من نظارة مبنى المحكمة العسكرية في بيروت إلى مقر الشرطة العسكرية في الريحانية لضرورات أمنية.

وفي حين استوقف كثيرين ان ما حصل الاربعاء شكل اول تحرك لـ"14 آذار" باجندة مطلبية منذ العام 2005 اذ تعوّدت في الاعوام السابقة الاعتماد على الحشد التذكيري وليس المطلبي، تعمّدت اوساط "14 آذار" الاضاءة على رمزية الحماسة المسيحية تجاه ملف من خارج المواضيع ما دون الوطنية التي حاول البعض إلهاءهم بها، وتوجيه الاحزاب المسيحية رسالة واضحة رداً على مقولة "ان الأقليات تحتمي بالنظام السوري وتدعم بقاءه"، واستباقاً لزيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان وذلك على قاعدة: VOX POPULI = VOX DEI – أي صوت الشعب من صوت الله، معتبرة ان الاندفاعة المسيحية – الاسلامية تحت سقف "14 آذار" بوجه النظام السوري تشكلٍ رداً مدوياً على مقولة "الاسلاميين الذين ارادوا احتكار مواجهة النظام السوري من زاوية مذهبية أو طائفية"، وتمهّد لان تستقبل قوى "14 آذار" تداعيات سقوط النظام السوري عبر مساحة وطنية تتشكل من اجتماع أحزابها وتياراتها والشخصيات والمجتمع المدني المنفتح وليس من مربعات مذهبية أو حزبية.

وتبعاً لذلك، لاحظت المصادر ان قوى "14 آذار" بدأت تركز بقوة على التمييز في موقفها وتحركها بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة، اذ ان الجمهور المتظاهر ردّد بقوة شعارات مؤيّدة لسليمان على خلفية موقفه من ملف سماحة وتعرُّضه لحملة من حلفاء دمشق بسببه، لافتة الى ان المشهد السياسي الناشئ سيتخذ وجها آخر مؤثراً مع ملاقاة رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط هذا التحرك الى منتصف الطريق ولو من موقعه المستقل عن "14 آذار، ذلك ان الاشتراكي سينظم بعد ظهر اليوم تجمعاً في وسط بيروت وتحديداً في حديقة سمير قصير يطالب فيه للمرة الاولى بطرد السفير السوري على خلفية المجازر المرتكبة في سوريا والانتهاكات للداخل اللبناني، وهو تجمع من شأنه ان يُظهر قوى "14 آذار" وجنبلاط في خندق واحد جديد اقله على خلفية التوافق التام في التعامل مع الأزمة السورية وانعكاساتها على لبنان.

ومع ان المصادر اكدت ان جنبلاط لا يبدو في وارد اي خطوة من شأنها ان تؤثر على وضع الحكومة الحالية باعتبار انه يفصل بين بقائه فيها وبين موقفه من سوريا، فانها أبرزت اهمية كبيرة للمشهد السياسي الذي سينشأ عن تحركيْ "14 آذار" و"الحزب الاشتراكي" وتأثيره على مجمل الوضع العام وكذلك على الموقف الحكومي من اي تطور يحمله التحقيق الجاري في ملف سماحة او اي تطور آخر يتعلق بالوضع اللبناني – السوري السائد والمتجه نحو سخونة متصاعدة.

وتقول المصادر انه سيكون من الاهمية بمكان رصد ردود فعل قوى "8 آذار" على هذا المشهد، سواء على الصعيد السياسي او على صعيد الشارع، لمعرفة مدى تأثر هذه القوى بالاستياء السوري المتصاعد من موقف رئيس الجمهورية وتحرك "14 آذار" وجنبلاط. وكشفت في هذا المجال ان قوى "14 آذار" كما جنبلاط، حرصا على ضبط التحرك ضمن اطر محدودة ومدروسة واختيار أمكنة لا تستثير استفزازات او حساسيات لابقاء التحرك ضمن سقف التعبير الديموقراطي السلمي عن موقف سياسي وعدم توافر اي ذرائع لافتعالات مضادة في الشارع.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل