#dfp #adsense

أعلام الكتائب والقوات تواجه خُرافة تحالف الأقليات

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في "الجمهورية":

للمرّة الأولى منذ 14 آذار 2005، ومن خارج التظاهرة السنوية الكبرى التي كانت تُقام سنوياً، تنجح قوى 14 آذار في اتّخاذ القرار بالنزول إلى الشارع.

لم يعُد العدد مهمّاً، ألف، ألفان أو اكثر أو أقل، المهم الآن أن تعود 14 آذار إلى 14 آذار، وأن تهيّئ لاستقبال التطورات السورية المتسارعة، بقدرة على امتصاص ما قد يطرأ من تشرذم، انطلاقاً من تعدّد الرؤى والقراءات من زوايا طائفية متنافرة، لحدث تاريخي كسقوط النظام السوري. تبعاً لذلك، فإنّ المشهد في الأشرفية لم يكن عادياً، فللمرة الأولى ينجح فريق لبناني متعدّد كـ 14 آذار في إيصال رسالة واحدة، ولو بأعلام كثيرة.

قصّة تعدّد الأعلام والبيارق لم تكُن لتصبح إشارة سلبية، تدلّ على تشتّت 14 آذار وعدم قدرتها على استعادة مشهد العلم الواحد في 14 آذار 2005. سلبيات رفع الأعلام الكثيرة لا نقاش في صحتها، ولكن ما وراء هذه السلبيات تبرز رسائل بالغة الأهمية نجحت قوى 14 آذار المسيحيّة في إيصالها.

فالالتباس في اتّخاذ الموقف من النظام السوري ومن الثورة، لم يكن منذ البداية، مسألة تخصّ مسلمي 14 آذار (السنّة والشيعة) بل ارتبط بالمسيحيين منهم، الذين وبغض النظر عن موقفهم الثابت من النظام السوري، كان لهم نأيهم الخاص الذي مورس تحت وطأة مواقف الكنيسة، كذلك مورس انصياعاً لابتزاز القوى المسيحية الموالية للنظام السوري التي حاولت منذ البداية تقديم عرض مفاضلة للمسيحيين، بين نظام "يريد حمايتهم" وبين سلفية تكفيرية تريد ذبحهم.

وعلى رغم مواقف مشهودة لبعض مسيحيي 14 آذار من الثورة السورية، منها بوتيرة عالية كموقف "القوّات" في مجمع بيال، وبعض المواقف التي سجّلها حزب "الكتائب"، فإنّ النأي بالنفس كان وما زال ساري المفعول، ويمكن القول إنّه بدأ يتحرّر من التردّد، فقط مع انكشاف مخطّط النظام السوري الذي كان سينفّذ عبر ميشال سماحة.

هذا الانكشاف أعاد الصور بطريقة "الفلاش باك" في الوعي المسيحي، وأحدث صدمة كانت كافية للاستيقاظ قبل فوات الأوان: صورة ميشال سماحة في مقابلاته الصحافية التي روّج فيها قبل أسابيع لتفجيرات ستنفّذها "القاعدة" في لبنان (عبواته الفتنوية). صورة الراهبة أنييس التي فتح لها المركز الكاثوليكي للإعلام، لتروي رواية النظام عن استهداف "العصابات التكفيرية" للمسيحيين في حمص، هذا في وقت كانت المدينة تُباد بمسلميها ومسيحييها بكنائسها ومساجدها. خروج المعتقل اللبناني يعقوب شمعون الذي أثبت أنّ النظام لا يزال يحتفظ باللبنانيين في سجونه، خلافاً لكل ما أعلنه زوراً في استقبال "زعيم أنطاكية وسائر المشرق" في زيارة الحجّ التي نظّمها سماحة نفسه.

لم يتمثل الاستيقاظ المسيحي إزاء خطر الاصطفاف وراء النظام السوري، أو مهادنة مسيحيين يصطفون خلفه، في تنظيم تظاهرة طرد سفير النظام، وفي رفع الأعلام الحزبية. لقد أتى رداً على مسيحيي النظام اللبنانيين، الذين كادوا أن يحقّقوا انتصاراً لا سابق له في ترويجهم لضرورة التحالف معه، على قاعدة حلف الأقليات.

فلو نجحت عبوات سماحة في تحقيق أهدافها لكانت 14 آذار قد أصبحت ذكرى سيئة لأصحابها، وربما كانت تحوّلت تهمة في زمن تحالف الأقليات. وربّما أيضاً اضطرت قوى 14 آذار المسيحيّة إلى إشهار انتمائها العوني، وصوابية الاصطفاف خلف "النظام الحامي للمسيحيين"، خوفاً من اتّهامها بأنّها تدعم حكم "الإخوان".

لهذه الأسباب رفرفت أعلام "القوات" والكتائب (موقتاً) متحدّية النظام السوري وحلفاءه المسيحيين، ومرسلة أبلغ صورة، عن قدرة المسيحيين في لبنان على رمي نظرية تحالف الأقليات، ومروجيها في بئر لا قاع لها، هي البئر نفسها التي وقع فيها مخطط سماحة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل