كتبت صحيفة "المستقبل":
بات واضحاً أن مرحلة ما بعد إحباط مخطط ميشال سماحة ـ علي مملوك لن تكون كما قبلها، بالنظر لما كان سيرتبه من مآسٍ وويلات على لبنان، سيما وأن هذا المخطط الذي لم يصل الى غاياته لأسباب خارجة عن إرادة المخططين والمنفذين، لا يبدو أنه توقف إنما هو مستمر سراً عبر عملاء آخرين على شاكلة سماحة ربما يعملون ليلاً ونهاراً على إستئناف هذا المشروع الإرهابي، وإما علناً عبر إعتداءاته المتكررة على السيادة اللبنانية في الشمال والبقاع قصفاً وإنتهاكاً وقتلاً للأبرياء والآمنين.
وفضلاً عن أبعاد وخلفيات ما كان يحضّره النظام السوري للبنان من تفجيرات ومحاولات إغتيال وأعمال إرهابية هدفها إدخال لبنان في أتون فتنة طائفية ومذهبية، فإن هذه المسألة وما لها من تداعيات خطيرة بات واجباً على الدولة تداركها، أعادت الى الواجهة مسألة تفعيل القرارات الدولية المتعلّقة بأمن لبنان، لا سيما القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي إبان حرب تموز في العام 2006 والذي يشمل في ثناياه الإعتداءات السورية بقدر ما يشمل الإعتداءات الإسرائيلية، وخصوصاً الفقرة 14 من هذا القرار التي تنص على ما حرفيته "يطالب لبنان بتأمين حدوده وغيرها من نقاط الدخول، لمنع دخول الأسلحة أو ما يتصل بها من عتاد إلى لبنان دون موافقته، ويطلب إلى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) مساعدة حكومة لبنان بناء على طلبها".
وفي القراءة القانونية لهذه الفقرة، يرى أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور شفيق المصري، أن "القرار 1701 لا ينطبق بكل بنوده على الوضع القائم على حدود لبنان الشمالية والشرقية، إنما هناك فقرة في هذا القرار وضمن المهام المقررة لليونيفيل، تقول أنه يمكن لهذه القوات (الدولية) أن تساعد الحكومة اللبنانية في مهام أخرى إذا طلبت هي ذلك".
ويؤكد المصري لـ"المستقبل" أنه "إذا طلبت الحكومة اللبنانية مثل هذه القوات على الحدود الشمالية والشرقية وحتى في وسط البلاد يمكن لقوات اليونيفيل أن تستجيب لهذا الطلب وتساعد لبنان على حماية حدوده". ورداً على سؤال عمّا إذا كان المخطط الذي كان يعدّه ميشال سماحة ومدير مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك بقرار مباشر من الرئيس السوري بشار الأسد، وضع النظام السوري في حالة عداء مع الدولة اللبنانية، وأن ذلك بات يستوجب موقفاً مختلفاً من الدولة اللبنانية تجاه هذا النظام، يوضح المصري، "كان يفترض بالسلطة اللبنانية أن تقوم بما يتوجب عليها من أجل حفظ سيادة الدولة وأمنها وحماية شعبها، لكن حتى الآن لم تقم الحكومة اللبنانية حتى بإستدعاء السفير السوري في لبنان (علي عبد الكريم علي) للإعتراض أو تقديم الإحتجاج على هذه التجاوزات والمطالبة بحقوقها السيادية، وإذا لم يكن مثل هذا الإجراء البديهي قائماً، فإن توصيف العداء لن يكون متوفراً من قبل هذه الحكومة". مشدداً على "ضرورة مراجعة الدولة اللبنانية للحكومة السورية حيال ما جرى (في قضية سماحة) من خلال ممثلها الديبلوماسي في لبنان، وإذا تفاقمت الأمور يمكن حينئذٍ تقديم مراجعات الى الهيئات الدولية، لكن حتى الآن لا تبدو هذه الحكومة مستعجلة أو بوارد التحرك في هذا الملف".
هذا في الشق السياسي والدبلوماسي، أما في الشق القانوني، فيرى مرجع قانوني كبير أن "ما كشفته محاضر التحقيقات التي نشرت في الصحف وما تضمنته من إعترافات واضحة وصريحة بما كان مرسوماً للبنان وخصوصاً منطقة عكار، يشكّل إعتداء صارخاً وخطيراً على أمن الدولة الداخلي ويهدد الإستقرار والسلم الأهلي".
ويؤكد المرجع لـ"المستقبل" أن "الجرائم المقترفة من قبل سماحة ومملوك ومن يقف خلفهما تقع ضمن إختصاص المجلس العدلي، ويفترض بهذه الحكومة أن تعمل فوراً ومن دون تأخير على إحالة هذا الملف على المجلس، وأن يسارع وزير العدل الى تعيين محقق عدلي يضع يده على الملف بدل إبقائه في المحكمة العسكرية، سيما وأن الأخير وبما له من صلاحيات قادر على التوسع في التحقيق وإعطائه الوقت الكافي وإصدار الإستنابات والمذكرات التي تطال الشخصيات اللبنانية والسورية المتورطة في هذا المخطط مهما علا شأنها".
وبإعتقاد المرجع القانوني ان "إعطاء هذه القضية بعدها القانوني وإخراجها من الحسابات والمصالح السياسية الضيقة، يحمي لبنان الدولة والكيان كما يحمي القائمين على السلطة الحالية، بقدر حمايته للفريق السياسي والأمني المستهدف بمخطط سماحة ومرجعيته السياسية في دمشق".