في وقت كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يشدّد في لقاءات على هامش مؤتمر دول عدم الانحياز في طهران على اهمية تجنيب لبنان الانعكاسات السلبية لاحداث المنطقة، بقيت تداعيات ملف شبكة التخريب والإرهاب "مملوك السماحة" المدارة من أعلى هرم النظام السوري تتوالى فصولاً، في ظلّ المزيد من وضوح ارادة القضاء اللبنانيّ، محاطاً من الرأي العام اللبنانيّ، ومرتكزاً على متانة ما في الملف من ادلة دامغة واعترافات، للذهاب بهذه القضية الى خواتيمها، واستدعاء المسؤول التنفيذي عن هذه الشبكة الإرهابية، والمسؤول عن تشغيل الوزير السابق ميشال سماحة، اللواء علي مملوك.
وعلمت "المستقبل" ان القضاء العسكري يتجه إلى حسم مسألة ملاحقة رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء مملوك باستدعائه الى التحقيق في الملف الموقوف فيه الوزير السابق ميشال سماحة، عبر ابلاغه لصقاً موعد الجلسة، على ان يستتبع ذلك اصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه.
وكشفت مصادر مطّلعة ان القضاء العسكري "قد يختصر" الاجراءات المتبعة في استدعاء الفارين المطلوبين للعدالة، والتي تُعتمد فيها الطرق الديبلوماسية، على اعتبار ان سوريا ستعمد الى عدم ابلاغ مملوك بقرار استدعائه امام القضاء العسكري اللبناني، وبالتالي، فإن قاضي التحقيق العسكري رياض ابو غيدا يتجه الى ابلاغ مملوك لصقاً موعد جلسة للتحقيق معه، وهو اجراء قانوني يتخذ عادة بحق الفارين أو الذين يتعذّر ابلاغهم.
وفي هذه الحالة، تضيف المصادر، فإن التحقيق في ملف "سماحة مملوك" سيشارف على نهايته، على أن يحال على النيابة العامة العسكرية لابداء مطالعتها، قبل اصدار القرار الاتهامي الذي يحال بموجبه سماحة ومملوك امام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة.
وكان سماحة الذي نقل أمس من نظارة مبنى المحكمة العسكرية الى سجن الشرطة العسكرية في الريحانية قد اعترف بالتفصيل بما كلّفه به المملوك من مخطط ارهابي يتضمّن تفجيرات واغتيالات، بقصد إثارة الفتنة في الشمال.
ورأى مرجع قانوني كبير "ان ما كشفته محاضر التحقيقات التي نشرت في الصحف وما تضمّنته من اعترافات واضحة وصريحة بما كان مرسوماً للبنان وخصوصاً منطقة عكار، يشكّل اعتداء صارخاً وخطيراً على أمن الدولة الداخلي ويهدد الاستقرار والسلم الأهلي".
وأكّد لـ"المستقبل" ان الجرائم المقترفة من قبل سماحة ومملوك وممن يقف خلفهما تقع ضمن اختصاص المجلس العدلي، ويفترض بهذه الحكومة أن تعمل فوراً ومن دون تأخير على احالة هذا الملف على المجلس، وان يسارع وزير العدل الى تعيين محقق عدلي يضع يده على الملف، سيما وأنه وبما له من صلاحيات قادر على التوسّع في التحقيق واعطائه الوقت الكافي واصدار الاستنابات والمذكرات التي تطال الشخصيات اللبنانية والسورية المتورطة في هذا المخطط مهما علا شانها".
وفي اعتقاد المرجع القانوني ان "إعطاء هذه القضية بعدها القانوني وإخراجها من الحسابات والمصالح السياسية الضيقة يحمي لبنان الدولة والكيان كما يحمي القائمين على السلطة الحالية بقدر حمايته الفريق السياسي والأمني المستهدف بمخطط سماحة ومرجعيته في دمشق".