14 آذار تستعيد حيويتها بعد التظاهرة الطالبية ؟
التحدي سيفرض نفسه فور سقوط النظام السوري
تتطلع الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلى مشهد سياسي آخر، جامع ووطني بعد افتتاح طلاب الحركة الإستقلالية بتنظيماتهم المتنوعة موسم عودة إلى نبض الشارع ينهي مرحلة غياب طويلة.
في ظل المشهد الجديد، يُفترض أن تنصرف القوى والشخصيات "السيادية" إلى إطلاق حلقات حوار تحت عنوان "استقبال تداعيات السقوط الحتمي للنظام السوري من خلال مساحة وطنية جامعة". مساحة مفتوحة ترى هذه القوى أنها وحدها يمكنها إنقاذ لبنان وشعبه مما تحمل الأيام الآتية. فلا التكتلات الطائفية والمذهبية المغلقة تنفع، ولا التحالفات الحزبية الفوقية تجدي عندما تنعزل عن بيئاتها الأوسع. من هذا المنطلق "تظاهرة من 1000 طالب مسيحي ومسلم أفضل من تظاهرة من 100 ألف مسيحي أو مسلم فقط. هذه هي روح 14 آذار: التلاقي على رؤية واحدة"، على ما رأى سياسيون في هذه القوى بعد التحرك الطالبي أمام مقر وزارة الخارجية في الأشرفية الأربعاء.
هل كان المشهد مرضياً في تظاهرة الأشرفية؟ "نعم، التظاهرة مجرد بداية، يقولون، وسنسعى إلى توحيد تدريجي للحركة الطالبية تحت علم لبنان. سمعنا انتقادات لحمل المشاركين أعلام أحزابهم بدل علم لبنان، لا بأس فبعد سبع سنوات من تظاهرة الـ 2005 مررنا بأهوال ومؤامرات ومخططات لا توصف لضرب 14 آذار وتفتيتها حزبيا وطائفيا ومذهبيا، لكن روحها صمد وعاد يعبّر عن نفسه، ونعمل باستمرار لتعزيز التنسيق والتقارب وسننجح لأن الإرادة قوية رغم كل شيء".
ورغم انتقادات صدرت من زوايا وخلفيات مختلفة لظواهر رافقت التظاهرة، مثل الهتافات والكلمات الفئوية، تصر 14 آذار على أهميتها، باعتبارها نقطة تحوّل فهذه المرة الأولى تجتمع القوى المتحالفة حول مطلب سياسي محدّد وتنزل من أجله الى الشارع بعد غيابٍ دام 7 سنوات. والمهم أيضا أن الطلاب انتزعوا المبادرة بالتحرّك بعيداً من حسابات القيادات، وقرروا النزول معا الى الشارع مجدّداً في معزلٍ عن "الضمانات" والدعم الشعبي أو اللوجستي للقيادات والأحزاب، وفقاً لما أوردت "رسالة 14 " التي توزعها الأمانة العامة. وهي ركزت على "حيوية مسيحية ضد النظام السوري تجيب بشكل صريح على مقولة "ان الأقليات تحتمي بالنظام وتدعم بقاءه"، كما تستبق زيارة البابا بينديكتوس السادس عشر الى لبنان وتتوجه اليه صراحة قائلة: VOX POPULI = VOX DEI أي "صوت الشعب من صوت الله”. وذلك في مقابل حيوية اسلامية في وجه النظام السوري تجيب بوضوح من خلال حركتها داخل 14 آذار على مقولات الاسلاميين الذين ارادوا احتكار مواجهة النظام السوري من زاوية مذهبية أو طائفية.
التظاهرة جمعت المسيحيين والمسلمين رمزياً إذاً على المطالبة بطرد السفير السوري ومواجهة سياسات النظام السوري ومخططاته حيال لبنان، ولكن ماذا عن المستقبل، ألن يتفرق الجمهور من جديد بسبب اختلاف الحسابات والمصالح في الإنتخابات النيابية وغيرها؟
"ننتصر في السياسة، فننتصر في الإنتخابات"، يجيب قيادي في 14 آذار. ويشرح أن الإستحقاق الآتي مصيري، فعند سقوط النظام في سوريا، وسيسقط من دون أدنى شك، يتوجب أن نكون جاهزين تماماً للتصرف وفق خطة واضحة ورؤية واحدة موحدة، وإلا فإن الفريق المتحالف مع النظام السوري بقيادة "حزب الله" سيفرض أمره الواقع من جديد على غالبية اللبنانيين بقوة السلاح.
تعيد هذه القراءة للإحتمالات المستقبلية إلى الواجهة مسألة حذر منها في خطابه "الثمين" خلال إفطار أقامه في "البيال" في 12 من الجاري، نائب بيروت نهاد المشنوق. قال: "يتقدم منا حزب السلاح بعروض ثلاثة. الأول أن نعقد مؤتمرا تأسيسيا باعتبار أن انقلابهم نجح وأننا نعيش في دولة لا دستور فيها ولا مؤسسات (…). الثاني أن ننضم إلى المحور الإيراني سياسة وجيشا وإنماء، لنحفظ رأسنا من سلاحه وننعم بالماء والكهرباء والطرق والسلاح أيضاً. باعتبار أن العالم ينقسم إلى معسكرين: معسكر الخير الموجود في السياسة الإيرانية، ومعسكر الشر المنتشر في الغرب والدول العربية (…). وثالث العروض أن نعيش في ظل حكومة قطاع الطرق خاضعين لكل مقرراتها ننتظر الإغتيالات والتفجيرات وقانون الإنتخابات العجيب الغريب الوقح، أي ببساطة أن نترك كرامتنا وحريتنا في المنزل قبل أن نخرج في الصباح".
غني عن القول أن التصدي لهذه العروض العضلية يستلزم من 14 آذار إعلان إرادة أقوى من تظاهرة طالبية وكلمات في بيانات ووثائق. يستلزم ضرباً على الطاولة مع خبط الأقدام.