"لن يعمل الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي من أجل إنقاذ الرئيس بشار الأسد وحماية نظامه من التغيير والسقوط ولن يستند الى الرواية الرسمية للنظام القائلة ان ما يجري في البلد صراع بين القيادة الشرعية ومسلحين وارهابيين ومتآمرين، ولن يقبل أن يتجاهل جوهر المشكلة وأسبابها الحقيقية العميقة وأن تقتصر مهمته على إضاعة الوقت ومحاولة التوصل الى تفاهمات مع السلطات السورية غير قابلة للتنفيذ، ولن يقبل أيضاً أن يرعى الأسد الحوار الوطني بين الأفرقاء السوريين وأن يستخدم النظام جهوده للإيحاء بأنه يتعاون مع المجتمع الدولي من أجل حل الأزمة وقت يواصل حربه الداخلية ضد شعبه المحتج". هذا ما أوضحه لنا مسؤول أوروبي بارز في باريس معني مباشرة بالملف السوري. وقال ان الإبرهيمي سيضطلع بمهمة مختلفة في مضمونها وأهدافها عن مهمة سلفه كوفي أنان إذ انها ترتكز على الحقائق والإقتناعات الأساسية الآتية التي يتمسك بها الممثل الخاص المشترك:
أولاً: الإبرهيمي على اقتناع بأن الوقت حان للتحرك جدياً من أجل إقامة نظام جديد في سوريا وهو يرفض نظرية المؤامرة الخارجية ويرى ان البلد يشهد حرباً أهلية حقيقية أحدثت دماراً وخراباً هائلين وأدت الى مجازر رهيبة وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتشريد مئات الآلاف، وتاليا يجب أن تتركز الجهود تالياً على معالجة جذورها وأسبابها الداخلية ووضع حد نهائي لها وليس الإكتفاء بالتوصل الى وقف موقت لأعمال العنف والقتل. وموقف الإبرهيمي هذا يتناقض كلياً مع موقف نظام الأسد الذي ينفي وجود حرب أهلية ويقول ان ما يجري في البلد "جرائم إرهابية تنفذها عصابات مسلحة مدعومة من الخارج". وتظهر تطورات الأحداث ان نظام الأسد هو الذي يتحمل المسؤولية الأولى عن تفجير الحرب الأهلية وعن سقوط سوريا في أوضاع كارثية غير مسبوقة.
ثانياً: يشدد الإبرهيمي على أن سوريا ليست بمنأى عن الربيع العربي، وانها تشهد ثورة شعبية حقيقية ترفع مطالب مشروعة وان من الضروري من أجل حل الأزمة إجراء تغييرات "عميقة أساسية وجدية وليس شكلية" في أوضاعها وتركيبة نظامها تستجيب للتطلعات المشروعة للشعب السوري. واستناداً الى المسؤول الأوروبي "فإن الحرب الأهلية في لبنان إنتهت عام 1989 بتوقيع إتفاق الطائف الذي شارك الإبرهيمي في إنجازه وأدى الى إيجاد صيغة جديدة لتقاسم السلطة على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين. والحرب الأهلية تنتهي في سوريا عندما يتفق الأفرقاء السوريون بمساعدة الدول المؤثرة على صيغة جديدة لتقاسم السلطة مختلفة جذرياً عن الصيغة الحالية وتضمن الحقوق المشروعة للغالبية وللأقليات وتعايش السوريين في دولة ديموقراطية مدنية تعددية".
ثالثاً: يدرك الإبرهيمي انه ليس ممكناً حل الأزمة من طريق التركيز على "مناشدة" الأسد وقف العمليات الحربية وتقبل المطالب المشروعة العادلة لشعبه، وليس ممكناً أيضاً توقع إتفاق السوريين أنفسهم على الحل من غير تدخل خارجي. ويرى الإبرهيمي انه ينبغي الإتفاق أولاً وقبل كل شيء مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن على أسس معالجة جذور المشكلة وممارسة ضغوط مباشرة حقيقية وكبيرة على القيادة السورية وسائر الأطراف من أجل وقف الحرب وضمان الإنتقال السلمي للسلطة وتغيير تركيبة النظام وتوجهاته جذرياً من طريق مفاوضات بين السوريين تجري في رعاية دولية – إقليمية مناسبة.
رابعاً: لن يستطيع الإبرهيمي تجاهل الحقائق الأساسية وهي ان مطالب الثوار والمعارضين تلقى دعماً دولياً – إقليمياً واسعاً جداً وان المحتجين حملوا السلاح دفاعاً عن أنفسهم وان المجموعة العربية تبنت رسمياً قراراً يدعو الأسد الى التنحي وان 107 دول دعت في مؤتمر باريس الى رحيل الرئيس السوري وان 133 دولة صوتت الى جانب قرار تبنته أخيراً الجمعية العمومية للأمم المتحدة حمّل النظام السوري مسؤولية أعمال العنف والقتل وانتهاكات حقوق الإنسان ودعا الى محاسبة المسؤولين عنها، وان منظمة التعاون الإسلامي علقت عضوية سوريا، وقد أنهى أنان مهمته بالدعوة الى رحيل الأسد. لكن الإبرهيمي سيترك للدول الكبرى والمؤثرة مهمة إتخاذ القرار المنسجم مع متطلبات حل الأزمة في شأن مصير الرئيس السوري والاضطلاع بالدور المناسب لتنفيذه.
ولخص المسؤول الأوروبي البارز الموقف قائلاً: "الإبرهيمي يعرف العالم العربي جيداً ويؤمن بأهمية الربيع العربي وبحتمية التغيير في سوريا ودول أخرى، وسيكون صريحاً ومباشراً وواقعياً في تعامله مع الجميع وسيركز على الحقائق الأساسية الجوهرية للأزمة السورية ويضع المعنيين أمام مسؤولياتهم ولن تكون مهمة الإبرهيمي لمصلحة نظام الأسد وحلفائه".