أكّدت تظاهرة المصالح الطلابية والشبابية في قوى 14 آذار أمام وزارة الخارجية أول من أمس، أن شباب لبنان ليسوا محبطين، كما يعتقد السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، وأن قوى 14 آذار متماسكة بكل مكوناتها.. فلطالما كان الشباب اللبناني حراً في التعبير عن رأيه حيثما أراد بالطريقة السلمية. إلا أن عدم تجاوب الحكومة مع مطالبهم المحقّة والوطنية حملهم على التوجّه الى الشارع، وعدم اهتمام المعنيين سيفاقم الوضع، ما يضطرهم الى التصعيد.
ولقيت التظاهرة "الافتتاحية" صدى في الأوساط السياسية، فاتحة شهية الحزب "التقدمي الاشتراكي" من خلال منظمته الشبابية لتنظم اعتصاماً سلمياً رفضاً للمجازر التي تُرتكب بحق الشعب السوري وللمطالبة أيضاً بطرد السفير السوري من لبنان، عند السابعة من مساء اليوم في ساحة سمير قصير في وسط بيروت. فهل من قواسم مشتركة بين تظاهرة الأمس وتظاهرة اليوم عدا العنوان العريض؟
بالأمس، وتحديداً بعدما ردّ السفير السوري على تظاهرة شباب قوى 14 آذار، بات أكيداً أن الأخيرة ستلجأ الى التصعيد.. في المقابل تأكد أن الحكومة متمسكة بمواقفها الداعمة للنظام السوري، كما أن ثنائي الوزير والسفير يتلازمان في المسار الى طهران وفي مصير المفقودين في سوريا. فالأمور أفضت الى تطورات لا يمكن السكوت عنها أو تمريرها، فالسفير يخرق سيادة لبنان عبر التدخل بكل شاردة وواردة ويظهر سفيراً خارجاً عن الأعراف الديبلوماسية، كما أن الوزير، الذي لم يذكر يوما المفقودين في السجون السورية، ولم يرأف لحال أمّهات يمتن ومصير أبنائهن مجهول، مقتنع بما يقوم به السفير خصوصاً بعدما يزوره الأول ويتّفقان معاً على موقف موحّد..
إزاء هذه التطورات، بدت الحكومة مشلولة ومؤسسات الدولة مهترئة، فثار الشعب وتحديداً فئة الشباب لطرد "الشقيق" علي عبدالكريم علي من لبنان. ففي لبنان يصيب المثل القائل "انا وخييّ عَ ابن عمي"، ويجوز القول إن من يدّعي الأخوة يحمل نوايا مبطّنة في نظره لكنّها واضحة من حيث التطبيق والالتفاف على الأمور في نظر الشعب اللبناني. وتكون الأخوة لذلك قائمة بين الوزير والسفير ويكون الشعب اللبناني ابن العم والغريب في الوقت نفسه.
غير أن كل هذه المقولات تسقط في وطن لا ينام فيه الشعب على الديكتاتورية التي ترعرع عليها السفير في كنف نظامه.. والشعب اللبناني لا يقدّم وطنه لأي مدع بالأخوة أو بغيرها، كما أن الشعب لا ينتظر من السفير أن يؤكد رباط الأخوة، بعدما طالب نوابه وتحديداً نواب قوى 14 آذار بفكّ ارتباطه بالنظام من خلال إلغاء معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق.
معالي الوزير وسعادة السفير، أخوان بعملة واحدة، يستّران على بعضهما وكلاهما يحشدان للنظام السوري ويغطيان جرائمه ومجازره ويطنّشان عن الأسرى اللبنانيين.. لكنهما لن يتمكّنا من التستر على ميشال سماحة أو إخفاء الأدلة والبراهين والاعترافات التي نطق بها سماحة بنفسه.. ستكون وحدها الكفيلة بإظهار الحقيقة، حقيقة تآمر الأخ على أخيه منذ عهد تلازم المسار والمصير. كيف يقرأ المحللون أبعاد تحرك شباب قوى 14 آذار؟ وما الفرق بين تحرّكهم وتحرك منظمة "الشباب التقدمي"؟
"السفير السوري محبط" يقول رئيس "اللقاء المستقل" عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو، ويضيف "إن السفير يتابع الموضوع من وجهة نظر لها علاقة بالبروباغندا التي ينشرها النظام السوري، فلا يمكن أن نحكم على ما يقوله المسؤولون السوريون وفقاً لقواعد المعنى الحقيقي للكلمة". ويشرح "حينما يقول بشار الأسد أن ما يحدث في سوريا اليوم هو تقدّم، عظيم! إذاً لا يمكن أن نلوم السفير عندما يتحدث عن الإحباط".
ويلفت ضوّ الى أن "التظاهرة بدت واضحة في أكثر من اتجاه"، ويعلّق "قوى 14 آذار استعادت ورقة كانت وضعتها جانباً طيلة 18 شهراً وهي ورقة الحراك الشعبي، كما أن التنسيق واضح بين كل مكونات قوى 14 آذار في المفهوم التنظيمي، فتبيّن أن هذا التنظيم بحالة جيدة، كما أن الحديث عن اقتراب نهاية الوضع في سوريا سيؤدي الى خلافات داخل صفوف قوى 14 آذار السنية من جهة والمسيحية من جهة أخرى وبين السنية والمسيحية معاً". ويتابع "تبيّن أن حالة قوى 14 آذار السنية بألف خير من خلال وجود "الجماعة الإسلامية" الى جانب تيار "المستقبل"، وتبيّن أن المسيحيين بألف خير حين اجتمعت الأحزاب المسيحية مع بعضها.. والمجموع يؤكد أن الشراكة المسيحية – الإسلامية ممتازة حيث رفع الكل في وسط الأشرفية شعار إسقاط بشار الأسد وطرد السفير". ويخلص ضوّ الى أن "كل هذه المعطيات دليل على أن حالة الإحباط انتهت يوم نزل الشعب اللبناني الى الشارع وطالب بإخراج الجيش السوري من لبنان ونجح في ذلك".
وتبعاً لرد الفعل الرسمي الذي لمسته قوى 14 آذار بموازاة تحركها، يلفت ضو الى أن "التصعيد لا يعني تحديد مواقيت أو برنامج معيّن، فالأهم أن قوى 14 آذار بدأت تواكب عملياً وشعبياً مرحلة سقوط النظام في سوريا، وسيتقدّم التحرك كلّما تطوّرت عملية سقوط النظام في سوريا". ويختم "نحن نواكب سقوط النظام لاحتواء ارتدادات هذا السقوط على الواقع اللبناني وتحويلها الى مشروع إيجابي لمصلحة لبنان".
من جهته، يلفت مفوّض الإعلام في الحزب "التقدمي الاشتراكي" رامي الريّس الى أن "منظمة الشباب التقدمي رتّبت لهذه التظاهرة غير الشعبية وغير الموسّعة، إنما السلمية للتعبير عن مواقفنا بما يتلاءم مع سياسة الحزب، خصوصاً لدعم الثورة السورية والوقوف الى جانب الشعب السوري ورفض المجازر وآلة القتل التي يديرها النظام السوري والأهم المطالبة بطرد السفير السوري في لبنان".
ويؤكد أن "الدعوة مفتوحة للسياسيين لكننا لم نخصّهم بدعوات معيّنة". وعن الفرق بين تظاهرة المصالح الشبابية في قوى 14 آذار وتظاهرة الحزب، يلفت الريّس الى "التقاطع بين الحزب وقوى 14 آذار في بعض المواقف السياسية، لكننا لسنا عضواً من هذه القوى ومن الناحية التنظيمية لسنا ضمن مجموعة 14 آذار كما أننا لسنا منتسبين الى 8 آذار".
ويختم الريّس "تحركنا مستقل".. لكن أليس الهدف واحداً وهو طرد السفير السوري في لبنان؟ يجيب "صحّ، إلا أن التقاطع في بعض المواقف لا يعني ضرورة التعبير في مهرجانات موحّدة".