أكّد عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب أنطوان زهرا أن للضرورة أحكام ما استدعى إقامة هذه الذكرى السنويّة التي حرصت "القوّات" على أن تكون متقدمة على أي اعتبار آخر وإقامتها في موعدها، مشيراً إلى أن شهر أيلول هو شهر الشهداء ورئيسهم بشير الجميّل والوفاء لمن ماتوا لنحيا ويبقى لبنان. وأضاف: "تأتي الذكرى في هذه السنة في ظروف لا شك أن شهدائنا سعداء في عليائهم، فهم ماتوا ليبقى الوطن وتقوم دولة الحريات والديمقراطيّة والتنوع واحترام حقوق الإنسان، وحتى وهم يتقدمون إلى الشهادة لا أعتقد أن أحلامهم كانت تصل إلى حد أن تنضم غالبيّة الشعب اللبناني إلى مشروع حلمهم وهو "لبنان أولاً" الرافض للتبعيّة والضغيان الأجنبي، واليوم ينضم إلى هذا حلم كرامة الإنسان وحقوقه والحريّة والديمقراطيّة ربيع عربي كامل شامل".
زهرا، وفي اتصال مع إذاعة "لبنان الحر"، لفت إلى أن "من كان شهداؤنا يظنوهم أنهم خصوم تاريخيين ودائمين انضموا اليوم إلى فكر شهداء "المقاومة اللبنانيّة" و"القوّات اللبنانيّة" في النضال من أجل الحريّة والديمقراطيّة خصوصاً في البلد الأقرب إلينا أي سوريا"، مشيراً إلى أنه "متأكد من أن شهداءنا اليوم هم سعداء يستقبلون الشهداء الآخرين من العالم العربي في الجنة بفرح وسعادة ويطمئنون إلى أن ليس شعبهم فقط من طاق إلى الحريّة واستحقها وإنما كل الشعوب تتوق إلى هذه الحريّة وتستحقها وتحققها".
وتعليقاً على خطاب الفيلسوف اللبناني شارل مالك "إن ننسى لن ننسى"، قال زهرا: "ميزة شارل مالك هو أنه مستشرق وليس مجرّد مفكر وفيلسوف وهذا الخطاب واحد من الأشياء التي لا يمكن ان تنسى في تاريخنا ومحطاتنا الوطنيّة الكبرى"، مشيراً إلى أن "مرحلة الوصاية عقب الحرب الأهليّة كانت أكبر محاولة من أجل إرغامنا على النسيان وتعويد الشعب اللبناني على أمر واقع لا يمت إلى تاريخه وتضحياته وطموحاته بصلة". وأضاف: "نحن لم ننسى بل عسك ذلك فقد أنعشنا ذاكرة كل اللبنانيّين عبر صمودنا وإصرارنا على عدم النسيان وتضحيات شهدائنا ومشروعنا الهادف إلى إقامة الدولة التي تصون الوطن الحر السيّد المستقبل، وبالفعل فقد انضم لنا غالبيّة الشعب اللبناني وحققنا الإستقلال الثاني ولا نزال نسعى إلى تحقيق الدولة السيّدة التي تمثل طموحات شعبها وتليق بتضحيات شهدائها".
وتابع زهرا: "ليس فقط نحن من لم ينسى وإنما أيقظنا ربيعاً في كل العالم العربي يتكل على عدم نسيان ما زرعه الله في الإنسان من حريّة وكرامة وحق في الحياة الكريمة اللائقة والعدالة"، مشيراً إلى أن "العلم العربي أجمع يعيش إحياء ذاكرة الإنسان الحر والكريم والمفتدى بدم المسيح ليحقق الديمقراطيّة والحريّة ويسعى إلى إقامة العدالة وتطبيق حقوق الإنسان على مجمل مساحة هذا العالم".
ورداً على سؤال عما يقوله أقطاب "8 آذار" عن أن السفير السوري في لبنان لن يطرد مهما اعتصم شباب "14 آذار"، أجاب زهرا: "كان هذا البعض يقول سابقاً أنتم تحلمون في أن الوجود السوري من الممكن أن يندحر ويخرج الجيش السوري من لبنان، لذا أقول لهم هذا السفير منذ أن كان مديراً للتلفزيون السوري هو عنصر أمني في نظام يلفظ أنفاسه الأخيرة. وبالتالي إن لم يطرد اليوم سيخرج هارباً غداً من دون طرد"، داعياً أفرقاء "8 آذار" إلى الإنضمام إلى "حلم الشعب اللبناني ومشروع الدولة اللبنانيّة ولا تدعوا القطار يسبقكم ويمر لأن التاريخ لا يتوقف والزمن لا يعود إلى الوراء". وأضاف: "غريب هذا الإستعداد لتقديم الخدمات لمن برع في قتل الشعب اللبناني وشعبه في سوريا. إن هذا النظام يهم في السقوط وولاؤكم له غير مبرر ونحن ننتظر كما سيّدنا المسيح كل خروف ضال لكي يعود إلى الحظيرة فلبنان يتسع لهم ويستطيع أن يحتضنهم ويقدر على استعابهم، لذا ليتركوا كل هذه المغامرة التي انخرطوا بها كي لا يجعلوا أولادهم وأحفادهم يخجلون بهم وبتاريخهم ليعودوا إلى أصالتهم وتاريخهم".
ورداً على سؤال عن المعلومات التي تشير إلى إصدار نذكرة لإستدعاء مدير مكتب الأمني القومي السوري اللواء علي مملوك، قال زهرا: "على القضاء أن يقوم يواجباته والقدر يساعد على تحقيق حكم القضاء إذا لم يكن اليوم فغداً وإن لم يكن في الغد فما بعد غد. فمن كان يظن أن القادة الذين مثلوا أمام المحاكم الدوليّة أو التي قتلها شعبها أو التي اختبأت في المجارير كان يمكن ان تصل إلى هذا الدرك من الخوف والذل امام إرادة شعوبها والعدالة إن كانت محليّة أو دوليّة؟"، لافتاً إلى أنه "على القضاء أن يكون شجاعاً في القيام بواجباته وليترك لنضال الشعب اللبناني والظروف أن تساعد على إحضار كل مطلوب بدءاً من قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعوداً إلى قتلة الرئيس الشهيد بشير الجميّل وكل شهيد في لبنان وصولاً إلى كل المتآمرين على كل الشعب اللبناني والدولة اللبنانيّة". وأضاف: "يجب ألا نتصرّف مع القضيّة تبعاً لقاعدة أننا اليوم عاجزون، يجب أن تصدر مذكرات التوقيف أو الإحضار على ما يرتقي القضاء ولنترك للظرف المناسب تنفيذ هذه المذكرات وتقديمه إلى العدالة".
ورداً على سؤال عن لقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مع المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة في إيران علي خامنئي بحضور مسئول الشئون السياسية في الأمم المتحدة جيفري فيلتما على هامش مؤتمر "دول عدم الإنحياز" في طهران وعن كلمة الرئيس المصري محمد مرسي في افتتاح المؤتمر وانسحاب الوفد السوري، قال زهرا: "إن أضعف الإيمان كان أن تعود مصر إلى محاولة لعب دولها على الساحة العربيّة والدول المطلوب منها في التضامن مع الشعوب العربيّة وليس تغطية الأنظمة التي تقمع شعوبها، خصوصاً وأن السلطة الحاليّة في مصر تنبثق من الإرادة الشعبيّة نتيجة الثورة التي تميزت في أنها كانت إلى حد بعيد سلميّة. ولنعترف أن السلطات العسكريّة والسياسيّة في مصر حرصت على عدم مواجهة الإرادة الشعبيّة كما يحصل في سوريا أو حصل في ليبيا، لذا فكلام مرسي طبيعي ومرحب به".
وتابع زهرا: "أما في موضوع إيران لقاء خامنئي – بان – فيلتمان، فإن فيلتمان اليوم يشغر موقعاً يجبر إيران على التفاعل معه ومحاولة حواره، وهي تجنبت الكلام عن الوضع في سوريا كي تربح في السياسة هذا الجمع الهائل من الديبلوماسيين والقادة الذي جمعته على أرضها"، مؤكداً أنه لم يكن أحد ممن لبوا الدعوة إلى مؤتمر "عدم الإنحياز" يصدق أو يوافق على أن المؤتمر كذلك. وأضاف: "إن إيران هي رأس الحربة والدولة التي تعتبر خارجة على النظام الدولي، إلا أنه بالطبع في العمل الديبلوماسي الكل يحاول ولو أن المحاولات الأخيرة في إقناع طهران بالتخلي عن طموحها النووي وقرصنة المنطقة العربيّة فشلت"، معتبراً أنه "بالرغم من أن إيران تعتبر أنها حققت نصراً ديبلوماسياً في جمع هذا الكم من القادة والوزراء على أرضها فما حصل كان فضحاً للنظام الإيراني والنفاق السياسي الإيراني التي تسعى إلى مشروع ما وتحاول تطبيق سياسات مناقضة له عبر كلامها عن السلم وإعادة تكوين الأمن المتحدة وتنظيمها".
وختم زهرا: "إن استطاعة إيران بسط هيمنتها على كامل الشرق الأوسط بشكل سلمي فهي لن تتردد إلا أن أداءها يظهر عبر دعم كل الخارجين عن القانون في العالم العربي وخارجه ومحاولة تعويم الثورة التي تفيدها هي وإسكات وإخضاع الأخرى التي تضر بمصالحها"، مشيراً إلى أن هذا المؤتمر سينتهي ولن يحقق أي إيجابيات إلا في ما جرى على هامشه من لقاءات ثنائيّة واتصالات غير متاحة في كل لحظة بين من شاركوا في هذا المؤتمر.