في وطني الصغير يُقتَل رجال الدين على الطرقات بلباسٍ مدني، ولا يحرك أحد ساكناً. تضع النساء وشاحاً على شعرها خلال المقابلات التلفزيونية إحتراماً لضيفها لا إحتراماً لله. في وطني الصغير، في بلد الـ 10452 تحتل الحشيشة مساحة لا يستهان بها من أرض الوطن، وبدلاً من معاقبة زارعيها، يُكافئون كـ "بدل تلف".
في وطني الصغير يصبح اللاجئ "صاحب وطن"، يقتل، يسرق، ويقوم بأعمال الشغب من دون التّعرّض له. ونصبح نحن المواطنين ضيوفاً على أرضنا من دون أدنى حق.
في وطني الصغير يُغتال أصحاب القضية والأحرار والسياسيون، وتمنع محاسبة المجرمين… في وطني الصغير، يُعتَقل القدّيسون تحت ثالث أرض أو حتى في بلدٍ غير بلدهم لأعوامٍ وأعوام وتموت الأمهات شوقاً لأولادها، وفي المقابل يسرح ويمرح الجناة، الطغاة والشياطين.
في وطني الصغير حرية المعتقد عند بعضهم محرّمة، فإذا شاءت فتاة بمحض إرادتها، إعتناق طائفة أخرى غير طائفتها، يُخطف من ساعدوها من رجال دين وأشخاص، أما هي فتدعي الجنون خشيةً من أن تردى قتيلة.
في وطني الصغير حق المواطن مهدور من دون ماء وكهرباء وإنترنت وحتى إتصالات، لأن الوزير لم يشبع بعد من عقد "الصفقات" المشبوهة.
في وطني الصغير تحكم العشائر، وقوة السلاح غير الشرعي، وتسود شريعة الغاب. أمّا الديمقراطية فتعني إقفال الطرقات، حرق الإطارات، خطف الأبرياء، دحر السياحة والسياح و"قطع نفس" طريق المطار.
في وطني الصغير الدواء باهظ الثمن، الناس تموت أمام أبواب المشافي، اللحوم فاسدة، الخضار ملوثة، والأمن غير ممسوك… ولكن التدخين في الأماكن العامة ممنوع، فهنيئاً لنا!!
في وطني الصغير، أبحث عن عمل محترم يترجم شهادتي ولو براتبِ زهيد كي لا أضطر إلى حزم الحقائب، لكني لا أجد لأن وببساطة الأماكن محجوزة لذوي "الواسطة القويّة".
في وطني الصغير، شعب ينزف ألماً، دموعاً ودماً. ومآسٍ كثيرة كبيرة، قد فاقت حجمه الصغير…