#dfp #adsense

رسالة من الشهيد رمزي عيراني الى عائلته (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

أحبائي جيسي، ياسمينا وجاد…

أكتب إليكم لمناسبة القداس السنوي لشهداء المقاومة اللبنانية. أنا أعرف تماما، وكلي ثقة، أنكم في هذه المناسبة تتذكروني مع قافلة الشهداء، تماما كما أعرف أنكم لا تنسوني كل أيام السنة. فأنا أرافقكم يوميا من صباحكم الباكر وفي كل تفاصيل يومياتكم وأرسم على جباهكم إشارة الصليب المقدس عندما تخلدون الى النوم وترون طيفي فوق أسرّتكم، لأنني أسهر عليكم عندما تغمضون أعينكم.

لا داعي لأخبركم كم أشتاق إليكم أيها الأولاد. كم أشتاق الى أن أغمركما وأشمّ رائحتكما، أن أرافقكما في الصباح الى المدرسة، وأن ألقاكما على الغداء مع جيسي، وأن أراقب دروسكما ونسهر قليلا. اشتقت لأن نذهب في نزهة، في رحلة الى أي مكان… فقط لنكون معا!

لا أكتب لكي تتأثروا سلبا. أقول فقط أني مشتاق إليكم كثيرا بمقدار ما أنتم مشتاقون إليّ. إنما أكتب اليوم لأن المناسبة عظيمة. قداس الشهداء لا يتعلق بي شخصيا. قداس الشهداء يتعلق بقافلة من رفاقي الذي سبقوني ولحقوا بي. المناسبة تتعلق بقافلة تضم أكثر من 15 ألف شهيد. المناسبة أكبر من شخص، إنها تتعلق بقضية، بوطن، بمستقبلكم في لبنان الذي أحببته حتى الاستشهاد.

جيسي، ياسمينا وجاد…

لا تحزنوا لأني غادرتكم، بل افخروا واشمخوا برؤوسكم. أنتم عائلة رمزي عيراني الصغيرة، ولكنكم أيضا من عائلة "القوات اللبنانية" الكبيرة. أنتم محظوظون في هذا الإطار، فليس كل رفاقكم لديهم عائلة أكبر وبهذا الحجم. وأنا محظوظ لأني عائلتي الكبرى، عائلة "القوات اللبنانية"، تضم عشرات الآلاف من الإخوة والرفاق كما على الأرض كذلك في السماء حيث أنا موجود. وأنا هنا موجود بين إخوة لي ورفاق ناضلنا سويا على الأرض، ونتابع نضالنا من حيث نحن بصلواتنا من أجلكم ومن أجل لبنان.

لا تحزنوا إذا قلت لكم أنني لم أندم ولا للحظة منذ 10 سنوات ونيف، منذ لحظة خطفني بعض المجرمين المعروفين. لم أندم للحظة لأنهم تمكنوا من حجز حريتي بداية ومنعوني من المشاركة في عيد ياسمينا، قبل أن يقتلوني بعد أيام قليلة، لكنهم لم يتمكنوا أبدا من المسّ بإيماني ومبادئي. فيسوع المسيح علمنا ألا نخاف من الذين قد يقتلون الجسد لكنهم لن يتمكنوا من قتل الروح فينا. لذلك افخرا ياسمينا وجاد أنكما ولدي، فأنا قدّمت ما قدمته للبنان ولـ"القوات اللبنانية" بخياري الشخصي وواجهت الموت بصدر عارٍ، ولم أقبل بالاستسلام أو الهروب. في "القوات اللبنانية" أساسا لم نتعلم يوما أن نهرب حين ينادينا الواجب.

لا أدّعي البطولة، فأنا لست وحيدا في مواجهة الموت. أنا فرد من "القوات اللبنانية" ولي رفاق كثر وبالآلاف واجهوا الموت ببسالة وشجاعة قلّ نظيرها، وأشعر بالفخر كثيرا أنني رفيق لهم حتى بالاستشهاد يوم امتزجت دمائي بدمائهم. رفيقي بالاستشهاد أيضاً الرئيس بشير الجميل، مؤسس "القوات". والعناية الإلهية حمت قائدنا ورئيس حزبنا الدكتور سمير جعجع من رصاصات الغدر في 4 نيسان الماضي. كان على بعد سنتيمترات قليلة من أن ينضم الى قافلتنا. ولكن المجرمين فشلوا لينتصر لبنان على محور الشر.

جيسي،

أنا فخور بك بكل ما تقومين به، سواء في تربية ياسمينا وجاد، وسواء في نضالك القواتي الذي تستكملين به المسيرة التي بدأتها، والتي لطالما كنتِ رفيقتي الصادقة والملتزمة فيها. رجاءً، تابعي ما تقومين به، وغذّي إيمان ياسمينا وجاد بالقضية ليسيروا على خطى والدهما من دون أي تردد.

ياسمينا وجاد،

وصيتي لكما أن تحافظا على الأمانة التي خططتها في قلبيكما بدمائي. أنا أعرف أنكما على قدر المسؤولية. واجها الحياة بإيمان راسخ ورأس مرفوع، ولا تتردّدا في الانخراط في صفوف "القوات اللبنانية" من مصلحة الطلاب التي لها في قلبي ووجداني كل الحب، كيف لا وأنا أعطيتها أروع أعوام نضالي حتى استشهادي!

أريد منكما أن تشهدا أينما تكونان أن "القوات اللبنانية" تمثل نخبة المجتمع المقاوم في لبنان، وهي قدّمت وستقدم كل ما يلزم من دون تردّد في سبيل الدفاع عن لبنان حرّا، سيّدا، مستقلا، متنوّعا، ويحمي الحريات.

تشاء المصادفة يا ياسمينا أن أكتب إليك عشية زيارة البابا الى لبنان في 14 أيلول المقبل، وأنت التي جئت الى هذه الدنيا مع زيارة البابا في العام 1997… صليا معه من أجلي ومن أجل لبنان… والى أن ألقاكما في أحضان الآب السماوي، اعتنيا بجسي وكونا على قدر وصيتي، وأبلغا تحياتي الى جميع الرفاق. اشتقت إليهم جميعا.

والدكما المهندس الشهيد رمزي عيراني

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل