كتب خليل فليحان في "النهار":
يستغرب المراقبون الصمت الرسمي إزاء التحذيرات التي أطلقها وزراء خارجية دول كبرى أعضاء دائمة لدى مجلس الأمن أو مندوبين لها من إمكان انتقال عدوى القتال الدائر في سوريا الى لبنان، وذلك في خطب ملأت قاعة مجلس الأمن في نيويورك ولقاءات صحافية عقدوها في أروقة المجلس على هامش جلسة أول من أمس الخميس. وانطوت تلك التحذيرات على قلق دولي من محاولات زعزعة الاستقرار في لبنان من خلال تمدد النزاع السوري الى مناطقه تمدداً تظهر علاماته تارة في اشتباكات طرابلس والتفسيرات التي تعطى لها، وطوراً في سقوط قذائف مدفعية على قرى حدودية في عكار أو في عرسال في البقاع، وأحياناً من خلال اختطاف القوات الأمنية السورية لبنانيين والتحقيق معهم ثم تركهم، لتتفاقم الأمور مع قضية الوزير السابق ميشال سماحة واللواء السوري علي المملوك.
وما يزعج أن الدول الكبرى أصبحت تتخوف على أمن لبنان من تداعيات الاقتتال السوري من دون أن تتطرق الى الأخطار الاسرائيلية الداهمة والتي يمكن أن تترجم في أي وقت خصوصاً انها لا تزال تحتل أراضي لبنانية، وجديد احتلالاتها وقع على بضعة كيلومترات من المساحة التي يملكها لبنان في المتوسط في ”المنطقة الاقتصادية الخالصة”.
وعزت مصادر قيادية التقصير الرسمي في التعامل مع القلق الدولي الى الانقسام الحاد بين القوى السياسية حول الأزمة السورية، فثمة فريق مؤيد للنظام يشكل معظم مكونات الحكومة الميقاتية، وفريق مؤيد للمعارضة وهو غير ممثل بالحكومة. وأكدت من خلال المعلومات المتوافرة لديها أن الفريق المؤيد للنظام في سوريا لن يقبل بجر البلاد الى أي اقتتال على غرار الجاري في سوريا أو تحويله الى مذهبي وطائفي، والدليل على ذلك أن أي حادث يؤشر إلى أي من هذه الاحتمالات يعالج بسرعة لمنع تفاقمه.
وأفادت ان القيادات التي شعرت بأنها مسؤولة عن الانفلات الأمني في عدد من المناطق من بيروت الى بعض ضواحيها الى الشمال سارعت الى تطويق المضاعفات واجتثاث أي شوائب يمكن أن تؤثر في السلم الأهلي، واتخذت مواقف صلبة أوقفت الانفلات من دون استعمال القوى الأمنية التي تتخذ دائماً بعض الاحتياطات لإحلال الأمن من دون اللجوء الى العنف الذي لا يعرف أحد كيف سيتمكن من ضبطه في حال انفلت من عقاله.
وأعرب سفراء أجانب في بيروت عن إعجابهم بما سموه بـ”القوة الخفية” في لبنان. فمرة تجيّش المسائل التي تريدها ومرة أخرى تطفئها، وهذا أسلوب يمكن ان يؤدي الى نتائج جيدة. وخلصوا الى أن هناك فئات يمكن أن تضبط الأمور اذا أرادت، لكن المطلوب وضع قواعد ثابتة لمنع أي اهتزاز سياسي أو أمني في هذا الظرف تحديداً، لا سيما أن الدول الكبرى فشلت في اتخاذ موقف ينهي المشكلة في سوريا، بل على النقيض تثبت محوران في مجلس الأمن، الأول اميركي – فرنسي – بريطاني، يقابله المحور الروسي – الصيني.
وشددوا على ضرورة التيقظ ورصد التطورات في سوريا والاستمرار في منع أي تداعيات سلبية لها على الوضع اللبناني. ورأوا أن طريقة معالجة الحوادث التي وقعت أخيراً يمكن أن تنتج هدوءاً وسكينة في البلاد.