#dfp #adsense

الأَحجام بعد النظام

حجم الخط

لم يعُد سابقاً لأَوانه ، الحديثُ عن الأحجام السياسيّة في لبنان ، بعد انهيار النظام السوري ، سواء استغرق سقوطُه النهائي شهراً أو بضعة شهور ، قياساً على الإنشغال الأميركي بمعركة أوباما – رومني.

ولم يعُد خافياً مدى ارتباك الأجسام السياسيّة والتنظيمات شبه الأمنيّة والشخصيّات المرتبطة بالنظام ، وبدء مراجعة حساباتها والتبصّر في مصيرها ، باستثناء ضريريّ الرأي والرؤية ، وقد بات أحد رموزهم في سجن ارتكاباته الخطيرة ، وسبَقَهم إلى دفع ثمن فعلته.

وفي جردة سريعة من الأدنى إلى الأعلى لوضع هذه القوى ، في المرحلة الطالعة ( ويُمكن تعدادها بأحد عشر فريقاً ) ، يسهل تسجيل التقديرات والتقييمات الآتية:

– التشكيلات المتفرّقة التي أنبتها النظام ، كالفطر ، على مدى السنوات الأخيرة ، في بعض أحياء بيروت وطرابلس وصيدا وإقليم الخرّوب والبقاعيْن الأوسط والغربي والشوف ، إلى تشكيلات سابقة استقطبها عبر " حزب الله " بالمال والسلاح، سيكون مصيرها التفرّق والهزال حتّى الذوبان ، مع انتهاء مرحلة الحضانة والرعاية والتسليح والتمويل. وربّما بقي منها تنظيم صيداوي محلّي محدود ذو حيثيّة عائليّة قديمة ، ولكن ، مع توجّه أقلّ حدّةً وانحيازا ً.

– منظّمة " البعث " السوري محكومة بالتفتّت والانقراض بفعل زوال رحَمها ومُرضعتها . وقد بدأت علائم تفتّتها منذ زمن ، مع انقساماتها الداخليّة العلنيّة.

– الحزب الشيوعي التقليدي ، المتجمّد في الزمن السوفياتي المنقرض ، متّجه إلى مزيد من الضمور والضعف لحساب اليسار الحديث المواكب للعصر ، بكلّ مجموعاته ، على تنافسها وتنازعها المبرّريْن.

– حالة الياس سكاف في زحلة نحو مزيد من الانكفاء المحلّي ، وقد بدأ استدارته منذ مدّة إنقاذاً لما بقي من إرث ، ويبحث عن تحالفات تقيه الإندثار.

– المير طلال أرسلان يحتفظ باللقب ، بدون فاعليّة سياسيّة ذات وزن ، بين تنويعات درزيّة متناثرة بعيداً عن ميتروبول المختارة.

– سليمان فرنجيّة يتحصّن بالعائلة – العشيرة داخل مدينة زغرتا ، ويتقلّص نفوذه على بعض العائلات الأخرى ، وفي القضاءين المجاوريْن ، الكورة والبترون . وقد أثبتت فرعيّة الكورة الأخيرة هذا التراجع . أمّا سعيه إلى الامتداد نحو الجبل وزحلة فيحقّق نجاحاً محدوداً جدّاً باقتناص بعض أيتام الحالة العونيّة ، ولا يلبث أن يتبدّد لغياب المشروع السياسي.

– شخصيّات سياسيّة حائرة تبحث بصعوبة عن حبل نجاة في طوائفها ، أبرزها ميقاتي والصفدي…

– الحزب السوري القومي ، جعل من نفسه حالة شبيهة لمنظّمة " البعث " ، وذهب بعيداُ في الالتصاق بالنظام سياسيّاّ وأمنيّاً . مرشّح للبقاء ، بالحدّ الأدنى ، بسبب تاريخيّة زعيمه المؤسِّس ، وليس بسبب عقيدته المتخلّفة عن مفاهيم العصر ، بعبورها الحدود والأمم والكيانات التاريخيّة.

ولكنّ التشكيل السياسي – النظامي بقيادة أسعد حردان معرّض لتشقّقات بليغة، لمصلحة طليعة شبابيّة تتحفّز للقيادة ، في إطار تعديل أساسي في التوجّه السياسي يسمح للحزب بالبقاء على قيد الحياة ، بحضور محدود.

– نبيه برّي وحركة " أمل " : أكثر هذه القوى تحسّساً بالمصير الصعب . برّي يبحث عن تموضع يُعيد إليه حضوره الشعبي – السياسي الذي كاد ينطفىء بفعل وهج " حزب الله " ، وبرغم جيش الموظّفين الذين حشا الإدارة بهم منذ 20 سنة . ويُمكن رصد حركته المتمايزة بسهولة . والمرجّح أن يحافظ على حجم معقول في التشكيل السياسي الشيعي العتيد ، مع صعود الحالات الشيعيّة الليبراليّة ، التي كان البيان – النداء الأخير إرهاصَها الأوّل ، وقدّمت وجوهاً دينيّة وثقافيّة وسياسيّة مشرقة.

– ميشال عون وتيّاره : هو الأشدّ خوفاّ على وضعه السياسي – الشعبي . يجد نفسه تائهاً بين دعمه الضرير للنظام ، والتمايز عنه ، بعد انزلاقه في رماله المتحرّكة . يحاول ورقته الأخيرة في استعطاف المسيحيّين بشعارات بائتة . لكنّ لعبته ضعيفة لأنّها مكشوفة . كثيرون يتناتشون وراثته ، من داخل تيّاره ومن خارجه . ويبقى منه ، بعد حين ، صدى لا تستسيغه أجيالُ المسيحيّين ولا كنائسُهم بعد محاولاته الخطيرة والفاشلة ، للإنحراف بهم عن تاريخهم ورسالتهم . ولا نقول أكثر!

– أمّا واسطة العَقْد ، وقائد فِرَق الإسناد ، " حزب الله " ، فمسألة أخرى : على قاعدة المصارعة الرومانيّة أو حلقة الثيران ، لا يسقط إلاّ بالضربة القاضية ، ولا يحتمل الخسارة بالنقاط . تخلّيه عن سلاحه أو تسليمه طوعاً يوفّر دموعاً ودماءً على كلّ لبنان . ولكن ، هل يبقى شيء اسمه " حزب الله " بدون سلاح ؟ تلك هي العقدة . فأيَّ وضعٍ سيكون وضعُه في بيئة لبنانيّة وسوريّة وعربيّة غير ملائمة ؟ وهل ينجو من حصارٍ مرير ومصيرٍ عسير؟

وحده ، بعد " الفقيه " طبعاً ، يملك الجواب . بل لعلّهما لا يملكان جواباً . وهنا الطامّة الكبرى.
هذه هي مصائركم وأحجامكم المنتظَرة ، يا مرابطي النظام ، ويا حُماةَ ثغوره ، فهل تَعْقلون؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل