#dfp #adsense

لا يستطيع الجيش ان يكون أداة قمع أو يحل المشاكل السياسية…نحاس لـ”النهار”: طرابلس منطقة رسائل سوداء ونحاول عزلها عن المؤثرات

حجم الخط

كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة "النهار":

تنام طرابلس على هدنة هشة، ولا تعرف متى تفيق على لعلعة الرصاص ودوي الانفجارات. السلاح والفقر يعششان في ازقتها، والاصولية تتمدد بين زواريبها، ويغيب الانماء عن مناطقها، وتقسم السياسات والتدخلات المحلية والخارجية، الطائفية والمذهبية، الحزبية والعشائرية، بين سكانها وقاطنيها. وأهلها يدفعون الثمن من ارواحهم وممتلكاتهم وأرزاقهم. والحل؟ ينتظر انتهاء الازمة السورية. وزير الاقتصاد نقولا نحاس، ابن طرابلس، والرجل الأقرب الى رئيس الحكومة نجيب ميقاني، واكثر من يعكس رؤيته السياسية والاقتصادية، يكشف ما يرمي اليه ميقاتي من اجل طرابلس، ودور الجيش فيها، وما تقوم به الحكومة لاقرار سلسلة الرتب والرواتب.

* 5 وزراء من طرابلس في هذه الحكومة، وتعيش المدينة اسوأ ايامها. لماذا؟ والى متى؟

– لان طرابلس ترث مشكلة مزمنة منذ العام 1985. كل المناطق خرجت من حرب 1975- 1990 الا طرابلس، فهي لا تزال مرتبطة بهذه الازمة ولم تخرج منها، والموضوع يجرجر كل هذه السنوات. لم تأت الظروف لاغلاق هذا الملف في شكل حقيقي. لذلك كل من له مصلحة في ابقاء بؤرة توتر في لبنان يستعمل هذه الساحة من أجل مآرب لا علاقة لطرابلس بها من قريب ولا من بعيد. والطرابلسيون يدفعون الثمن. الجميع يرسلون رسائلهم من طرابلس، ومعظمهم جهات خارجية، هذه منطقة رسائل سوداء.

* لكن من ينفذ هذه الرسائل هم الطرابلسيون انفسهم!

– بالواسطة بعض الاحيان. صحيح. الأمر أصبح خطيراً، وكل ابناء المدينة وسياسيوها يرون أن الامر يذهب الى نقطة أخطر وأبعد. دق ناقوس الخطر الحقيقي، لأن بعض مسارب طرابلس تستعمل من اجل توجيه رسائل خارجية، وبدأت الرقعة تتوسع. لذلك نعمل كلنا اليوم على محاولة تضييق هذه الرقعة وحل المشكلة، بتهدئة الوضع على الاقل.

* وماذا تفعل الحكومة؟ ولماذا هذا العجز؟

– هل الحكومة قادرة على حل كل المشاكل التي تعانيها البلاد؟ وهل المشكلة هي اخلال بالأمن فحسب أم هي مشكلة سياسية؟ هل كل المشاكل السياسية محلولة في لبنان؟ من الخلافات على النظام الى الخلافات على السلاح الى الخلافات على توزيع المغانم… نحن لا نزال في صلب هذه المشاكل. تحاول الحكومة أن تخفف وطأة هذه الخلافات، وأن تعالج أسبابها والخروج الى أماكن اكثر امانا، لان الموضوع الاساسي هو الخلاف السياسي، وهذا الخلاف يعالج حول طاولة الحوار، حوار اللبنانيين خارج اطار المشاكل اليومية والمسؤولة عنها الحكومة. لذلك الحكومة اليوم ليس عندها " الطلة" على حل المشاكل الوطنية، او بدء هذه المسيرة الاساسية. الدعوة الى الحوار التي اطلقها فخامة رئيس الجمهورية والطاولة التي بدأت منذ 2006 هي المسارالموضوع من اجل معالجة المشاكل الاساسية الوطنية بالعمق التي تعصف بلبنان، وليت هذا الموضوع كان محلولا لكان لبنان قادرا اليوم على لعب دور مختلف جدا في كل ما يحصل حواليه.

* لماذا لا تطلق يد الجيش في طرابلس وتعلن حالة طوارىء حتى ايجاد الحل السياسي؟

– انا مع اي طرح يساعد طرابلس في الخروج من محنتها، بشرط ان تتوافق عليه كل الفئات. وفي لبنان مناطق اخرى فيها الكثير من الاختلالات. الجيش لا يمكن ان يكون اداة قمع سياسية، ولا يمكنه ان يحل مشكلا سياسيا، بل مشكلة امنية، او يحل مشكلة يوجد توافق على حلها. المشكل في طرابلس ليس قضية خارجين عن القانون، هؤلاء دركي يوقفهم، ولكننا نختزن المشكل الوطني القائم ويعبر عنه بشكل عاصف في طرابلس.

* لماذا تحصل المشاكل في طرابلس وحدها؟

– لانها الخاصرة الرخوة. هناك مناطق اخرى خاصرتها رخوة جداً ايضاً. هذه الحكومة تسعى بقدر المستطاع لئلا تكون منحازة الى اي فريق، ولتتمكن من استعمال القانون والسلطة من أجل ان يكون القانون هو السائد. تنجح في أماكن، وتفشل في أماكن أخرى. نحن في وضع غير طبيعي، وليت ثمة توافق في لبنان، وليت المواطنة تسبق الطائفية والعائلية والزواريب السياسية.

* حكي عن دعوة سيوجهها الرئيس ميقاتي لاجراء مصالحة طرابلسية في بيته. اين اصبح الامر؟

– هذا الامر مهم جدا لكن له ظروفه. تواصل الرئيس ميقاتي قائم مع كل الأفرقاء بصفته رئيس حكومة وزعيما سياسيا في البلد عموما وفي طرابلس خصوصا، ومن واجبه ان يرى كيف يجنب مدينته المآسي التي تتعرض لها، ليس فقط بالاتصالات السياسية وحدها بل ايضا بالمشاريع الانمائية، وقد اجرى دراسات عدة في هذا الشأن، واطلق وسيطلق مشاريع اخرى، لكن ليس الآن اوانها. الهدف الاساسي أولاً ان نعزل طرابلس عن المؤثرات الخارجية، وعند ذلك يصبح الحل الداخلي والمحلي أسهل وأمتن وأطول. هناك مؤثرات خارجية تتحكم اليوم في مسار طرابلس من تمويل وتسليح وغيرها. وفي هذا الجو السياسي المضطرب وهذا الخلاف الوطني العميق، تتمكن هذه المسارب من فعل فعلتها في طرابلس. هدف الرئيس ميقاتي عزل هذه التأثيرات من اجل معالجة نهائية لموضوع الامن في طرابلس.

* كيف سيتم هذا العزل؟

– بالاتصالات والمقاربة السياسية والتفاعل، لان طرابلس لن تؤثر في الوضع السوري ولا في اي وضع آخر. لذلك العمل قائم اليوم بالسياسة على العزل من أجل ان تخرج طرابلس من الازمة التي تعيشها وحدها، ولنبدأ بعد ذلك مسيرة الانماء والمصالحة والأمن.

صمت الحكومة

* لم نسمع موقفاً للحكومة من أمور تقسم الشارع اللبناني مثل قضية ميشال سماحة، والمطالبة بترحيل السفير السوري وغيرها. هل هي تنأى بنفسها عن هذه الامور؟

– الدولة ليست شارعاً، ولا تنزل الى الشارع لتعبّر عن فكرها. التعبير في الشارع أمر طبيعي، وهي تسمع وترى لكنها وحدها تقرر أين المصلحة العليا، ولا تؤخذ بشعارات او بيانات او مصالح. الدولة ترى المشهد الاكبر والأوسع لأنها وحدها المسؤولة عن مستقبل هذا البلد. لا تقول كلمتها لتفش خلقها او للتعبير عن رأي، بل تتخذ الموقف الذي يخدم الآن ومستقبلا مصلحة لبنان. هذه الامور لا يلزمها مجلس وزراء، وهي تبحث كل يوم وكل ساعة. رئاسة الحكومة والوزارات المعنية مثل الخارجية وغيرها، تدرس الامور وتناقشها مع مختلف الأفرقاء السياسيين وتتخذ القرار المناسب. عندما يستوجب الامر اتخاذ قرار، تعرف الحكومة مع فخامة الرئيس كيف يأخذونه، من دون شعارات وعراضات، ويهنئنا عليه البعض بعد فترة، ومنها مثلا قرار "النأي بالنفس" الذي عارضنا فيه الجميع بداية، ثم عادوا وأقروا بصوابيته.

* يلاحظ صمت الحكومة امام قضايا اساسية مثل الحدود وتوقيف الوزير السابق ميشال سماحة، مما يحمل رئيس الجمهورية على اطلاق المواقف عوضا عنها. لماذا؟

– هذا تحامل على الحكومة. الحكومة لا تتعاطى شأناً قضائياً. رئيس الجمهورية له الحق، كمسؤول عن البلاد أن يعطي رأياً وموقفاً سياسياً، ولكن الحكومة مجتمعة امر آخر، لأن الامر لا يعود الى رأي شخص أو مرجعية، بل رأي دولة. الدولة تنتظر رأي القضاء، وعندما يقول كلمته تعمل على اساسه. الامر لا يحتمل المزايدات. لا دور للحكومة في هذا الامر وهو يتعلق بالقضاء. والرئيس ميقاتي قال انه يدعم القضاء الى النهاية.

سلاسل ومداخيل

* هل من اختلاف في وجهات النظر داخل الحكومة على سلسلة الرتب والرواتب؟

– السلاسل لم تعدل منذ عام 1998، ويجب ان يحصل تعديل، لكن حجمه وسبل تأمينه وانعكاسه على الاقتصاد مواضيع حساسة جدا. الاقتصاد امر لا يمكن التلاعب به، لأنه يجاوبنا على اي قرار نتخذه، بقدرته الفعلية على التحمل. لا نريد ان نكذب على الناس. لكن الاتجاه طبعا هو نحو اقرار السلسلة وتأمين تمويلها، اياً تكن السلسلة التي ستقر، من دون ان يكون هناك تثقيل للاقتصاد والمجتمع الاقتصادي. هناك حلول موجودة، ومن دون استباق للامور. الاقتصاد لا يمكن المزح به، لان جوابه يأتي سريعا. لم يستطع بلد ان يعطي مكتسبات من دون وجود قدرة فعلية لذلك. القدرة الشرائية، والقدرة الانتاجية، والقدرة التنافسية، والقدرة على ان نكون بتوازنات مالية – اقتصادية، أمور تدلنا على الامكانات الفعلية للاقتصاد. ان شاء الله نجد السبل، ونتمكن من عدم تحدي الاقتصاد. الرئيس ميقاتي يقوم بجهد جبار في هذا الموضوع، وليقدرنا الله على ان نصل الى مكان يمكن على الاقل ان تتحسن معيشتنا، وتكون افضل مما هي عليه اليوم.

* هل يعتمد مبدأ المساواة بين الاسلاك الوظيفية؟

– كل الجهد الذي نبذله حاليا لكي يأتي اي تصحيح منصفا. لا توجد مساواة بالكامل. هناك امور عدة تؤخذ في الاعتبار. المهم انه في المحصلة النهائية، اي كلفة العسكري على كلفة الاداري على كلفة التربوي على كلفة الجامعي على كلفة الخارجي، وكل التكاليف تكون منسجمة في ما بينها. يجب حصول مساواة وانسجام وتنسيق بين التكاليف العامة من جهة والمداخيل في شكل عام من جهة اخرى. نسعى الى الانسجام في السلاسل.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل