كتب عباس الصباغ في صحيفة "النهار":
التقت "النهار" المخطوف التركي لدى عشيرة المقداد تيكين توفان الذي لا يزال مصيره منذ اسبوعين رهناً بمصير المخطوف في سوريا حسان سليم المقداد، وبدا توفان حزيناً شاحب الوجه في مكان اعتقاله، وهو يناشد حكومة بلاده تكثيف جهودها من اجل إطلاقه.
السيارة ذات الزجاج الداكن كانت في انتظارنا وكذلك الاكياس السود على المقعد الخلفي الى جانب بندقية كلاشينكوف: "لو سمحت، ضع هذا الكيس على رأسك ولا تنزعه حتى نطلب منك ذلك. نحن نقدم اعتذارنا لكن الظروف دقيقة ونتمنى ان تنتهي هذه القضية". بهذه الكلمات توجه الينا الشاب الثلاثيني الذي بدا حذراً في حديثه معنا طوال وقت الرحلة التي استمرت زهاء ساعة كانت السيارة تسير بسرعة خفيفة في الدقائق العشر الاولى ثم انعطفت في اتجاه طريق يبدو عريضاً عندها زاد السائق السرعة وظل محافظاً على وتيرتها الى ما قبل وصولنا بنحو عشر دقائق.
طلب منا الترجل من السيارة وسرنا امتاراً قبل ان ننزع الكيس الاسود، وظهر امامنا ملثمون يحملون بنادق حربية وامامهم كنبة عتيقة سرعان ما احضر المخطوف وجلس عليها.
المقابلة استمرت اقل من 7 دقائق، افرغ خلالها توفان تيكين ما يختلج فيه من عواطف لأهله خصوصاً والديه وشقيقه وابنة الاخير. سألته "النهار" عن احواله، فأجاب انها "مأساوية"، وتابع: "انا تعب ومضطرب، واحاول ان اعرف ما يدور حولي. امس علمت "ان حكومة بلادي تبذل جهوداً لانهاء ملف المخطوفين، وقبل ايام قرأت في صحيفة خبر اطلاق احد اللبنانيين المخطوفين في سوريا، لكن اذا لم يفرجوا عن حسان المقداد فلن يطلقوني. وحريتي وحياتي في مقابل حرية المقداد وحياته".
المخطوف التركي كرر طويلاً: "اناشد الحكومة التركية ان تضاعف جهودها وتضغط اكثر واكثر في اتجاه انهاء هذه القضية. لم اعد اتحمل الانتظار هنا لأنني متعب وحالتي صعبة". وكان احد الخاطفين يشير الينا بان وقت المقابلة انتهى وثمة صحافية تركية حضرت للقاء توفان للمرة الاولى منذ اختطافه قبل 17 يوماً، كذلك كان ثمة مصور صحافي ينتظر.
انهينا المقابلة على وقع مناشدة توفان حكومته ودعائه متوجهاً الى عائلته" انا احبكم حافظوا على انفسكم واتمنى ان يكون اللقاء في تركيا قريباً جداً".
قبل المغادرة بالطريقة نفسها، لفتتنا صحيفة اجنبية قرب الكنبة، فسألنا احد الخاطفين عن تاريخها افادنا بأن المخطوف التركي يقرأ صحفاً بالانكليزية نحضرها اليه اسبوعياً، وهو يرفض الاتصال بأهله او سفير بلاده، وهذا امر يتعلق به ولا نستطيع اجباره على ذلك".
وفي قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا، افادت عائلة المخطوف محمود محمد فقيه "النهار" ان الجيش السوري الحر" اطلقه امس بعد نحو اسبوعين من اعتقاله على أيدي مجهولين عشية عيد الفطر، ولم تعط العائلة تفاصيل اخرى عن اسباب عملية الخطف وطريقة اطلاق فقيه الذي يبلغ من العمر 27 عاماً ويقيم في سوريا منذ ولادته ويعمل في مجال الدباغة.