#dfp #adsense

“الجمهورية”: “القوميون” و”المعلومات”…ملف سماحة مَرّ من هنا!

حجم الخط

كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية":

كثيرون يعتقدون أنّ الحادث الذي وقع بين الحزب السوري القومي الاجتماعي وفرع المعلومات في الحمرا هو أكثر من فردي. إنه ربما امتداد لصراع الحياة أو الموت الذي أطلقه ملف الوزير السابق ميشال سماحة.

التحقيق وحده هو الكفيل بكشف هل كان الحادث فردياً أم لا. لكنّ السياق السياسي يثير أسئلة مشروعة: لماذا وقع الحادث في هذا التوقيت؟ أي في ذروة التأزم الذي تعيشه الحلقة الضيقة، اللصيقة بالنظام السوري في لبنان، وفي المنطقة التي تُعتبر المعقل الأساسي للقوميين في العاصمة؟

بعض المصادر يعتبر أن الحزب أراد توجيه رسالة إلى فرع المعلومات، بإيعاز من دمشق، للقول إنه موجود وله قدرة على القيام بالكثير. والهدف هو تخفيف الضغط الحاصل في ملف سماحة. وفي قراءة هذه المصادر، أنّ القومي يتحرّك أمنياً كبدل عن ضائع، لأنّ قوى أخرى حليفة كـ"حزب الله" لا مصلحة لها في الذهاب بعيداً للدفاع في قضية خاسرة كقضية سماحة.

ويستطيع "حزب الله" إقناع حليفه الإقليمي بجدوى النأي بالنفس عن الملف، إذ لا مصلحة لهذا الحليف في إحراق ذراعه الأقوى على الساحة اللبنانية. ولا بأس بتشغيل قوى وأحزاب أقلّ شأناً في هذه المهمة، ومنها الحزب القومي بالإضافة الى أحزاب من الدائرة المعروفة بارتباطها المباشر والحصري بدمشق، أي تلك التي ينتمي إليها سماحة. فالخسارة من احتراق أحزاب وشخصيات في هذا الحجم ليست أساسية، فلا هي ذات تمثيل طائفي كـ"حزب الله"، ولا هي قوة استراتيجية احتياطية يحتاج إليها النظام. علماً أنه حتى اليوم لم يصدر عن "حزب الله" ردّ فعلٍ في الحجم المُعتاد دفاعاً عن سماحة.

المصادر تذهب إلى حدّ القول بظهور دور لـ"حزب الله" من خلال ملف سماحة. وفي هذا المجال، تجدر العودة إلى الوقائع التي أوردها المحضر الرسمي، والتي تتضمن حواراً بين سماحة والمخبر ميلاد كفوري خلال التحضير لجلب المتفجرات من سوريا.

يقول المخبر: "بدنا نِتّفِق هون. إنت قلتلي ممكن يتأمَّن بضاعة محلياً. إن شالله يكون"… فيجيب سماحة حرفياً: "بيقولو للحزب، بيحطهن بالمطرح الفلاني، وخلص مِنشيلهن"… ويفترض الكثيرون هنا أن "الحزب" المقصود هنا هو "حزب الله". فالعبارة عادة تُطلق عليه… علماً أن المصادر تتحدث عن شكوك حول انخراط الحزب القومي في العديد من الملفات المفتوحة سابقاً.

لذلك، في اعتقاد المصادر، من غير المستبعد أن تكون دمشق هي التي أوعزت بتحريك بعض العناصر في مركز القوميين في الحمرا. ومعلوم أنها تمتلك يداً طولى في الحزب من الرأس إلى القواعد.

سوريا "الكبرى" و"الصغرى"

هذا الواقع الذي يعيشه الحزب القومي أودى به ليكون أداة في لعبة المحاور الإقليمية، فيما هو يحمل أساساً عقيدة تنادي بالإصلاح السياسي والاجتماعي والعلمنة. ولأنّ "العقل هو الشرع الأعلى"، كما يقول أنطون سعادة، فالحزب هو اليوم مجدّداً أمام امتحان العقل. وسبق لبعض قادة الحزب، ومنهم يوسف الأشقر، الاعتراف بخطأ انخراط الحزب، بما هو عقيدة علمانية، في الحرب الأهلية… ذات البُعد الطائفي. وقال إن الحزب كان قادراً على الوقوف في منأى عن الصراعات الداخلية، والاضطلاع بالدور الأهم على الساحة اللبنانية، وإثبات صوابية النهج العلماني في مقابل خطأ القوى الطائفية المتقاتلة. لقد كانت فرصته الكبرى، لكنه شاء أن يضيّعها وينزلق إلى الزواريب.

واليوم، يبدو الحزب أمام فرصة جديدة، فالنظام الذي كرّس نفسه للدفاع عنه يخوض حرباً للبقاء. ويمكن للحزب، بعد استحقاق 14 آذار 2005 وانطلاق الصراع في سوريا، أن يحدّد دوراً جديداً له في لبنان وسوريا. وفي الحزب طاقات "قيد الاعتقال" قادرة على المساهمة في نقله إلى حيث تصبح شعارات الإصلاح والعلمانية قابلة للتصديق، وحيث شعار "تحيا سوريا" يصبح في مكانه. ولكن: أيُّ سوريا تلك؟ "سوريا الكبرى" أم "سوريا الصغرى"؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل