كتبت كريستينا شطح في صحيف "الجمهورية":
بعد الاشتباكات الأخيرة في طرابلس، أثبتت القيادات السياسية المحلية الطرابلسية فشلها في إحكام السيطرة على الشارع، وما يزيد الأمر خطورةً هو أن لكلّ شارع في طرابلس أمراءه… يأمرون وتنفّذ مطالبهم.
هذه المطالب تدعو إلى زعزعة الأمن والاستقرار في عاصمة الشمال، وإلى استهداف الجيش اللبناني مباشرة عن سابق تصوّر وتصميم، الأمر الذي يوقع في كلّ مرة عدداً من الجرحى في صفوفه، ويجعل طرابلس متأرجحة بين مَدّ العنف وجَزر الاستقرار الهشّ.
ماذا حصل في الاشتباكات الأخيرة؟
تقول مصادر أمنية رفيعة إنّ المداهمات التي نفّذها الجيش اللبناني في حيّ الزاهرية التابع لباب التبّانة، جاءت نتيجة إطلاق نار تعرّض له من قبل أحد الأشخاص، ما دفع عناصره المنتشرة هناك إلى الردّ مباشرة على مطلق النار، قبل تنفيذ مداهمات واسعة أسفرت عن توقيف 18 شخصاً ومصادرة أسلحة مختلفة ومخزن للسلاح. وقد بقي الجيش على هذه الحال "المداهمة" طوال الليل، الأمر الذي خلق ردّة فعل إيجابيّة عند قوى الرابع عشر من آذار، وإلى تسجيل امتعاض كبير عند قوى الثامن من آذار، الذين رأوا في خطواته هذه محاولة لإخراج جماعتهم من عاصمة الشمال.
بعد ذلك استمرّت التحقيقات، وتمّ الإفراج عن أحد عشر شخصاً من بين الموقوفين، بعد إثبات عدم تورّطهم في إطلاق النار على عناصر الجيش اللبناني، أمّا الباقون فقد أحيلوا إلى النيابة العامة، وهم: خضر جبارة (الذي أصيب بقدمه)، ربيع شعبان، محمود محمد طراد، أسامة محمد الناعم (فلسطيني الجنسية)، حسين أحمد فتّوح، محمد أحمد طراد، ومحمود علي مصطفى. وقد صادر الجيش 6 بنادق "كلاشينكوف" كانت بحوزة هؤلاء، إضافة إلى عدد من الطلقات والمماشط التي ضبطت معهم بالجرم المشهود حيث اعترفوا بإطلاق النار على الجيش.
في اليوم التالي، قام أحد الأشخاص من باب التبانة، وهو يتبع لقوى الثامن من آذار، بإفشاء معلومة للسلفيين تتحدث عن وجود سلاح في شقة كائنة في حي الزاهرية. وعلى الأثر، حاول السلفيون اقتحام الشقة ،ما استدعى تدخّل الجيش مباشرةً ومنعهم من مصادرة الأسلحة وإحكام السيطرة. خصوصاً بعدما حاول السلفيون الدخول إلى المنازل التابعة لآل الموري لإحراقها، كما طالبوا قوى 8 آذار بإخلاء المنطقة، الأمر الذي دعا الى تعزيز حضور الجيش في المنطقة. وهنا اعتبرت قوى 8 آذار أن الجيش اللبناني يضرب جهة واحدة، فيما رأت قوى الرابع عشر من آذار والسلفيين ضرورة توقيف الجميع، وهذا بالتالي أمر لا يجوز لأنّه غير قانوني في الأصل، خصوصاً بعد إثبات عدم تورّط الذين تمّ إخلاء سبيلهم في إطلاق النار على الجيش.
انطلاقاً ممّا حصل، تؤكّد المصادر الأمنية اتباع الجيش خطة أمنية – عسكرية تقضي بحماية الأهالي، وإبعاد الأحياء المتبقية من طرابلس عن أجواء التوتر لإحكام السيطرة على المدينة عبر تطبيق إجراءات رادعة لأيّ من الأطراف، تتمثّل بتفتيش السيارات وتسيير دوريات مؤللّة وإقامة حواجز ثابتة.