لأن الـقرار الـدولـي يـمنـع تـفجير لـبنـان: لا حرب بل فـوضـى
لا تـعيينـات قـريـبـة ولا قـانـون إنتـخابات ولا مـوازنـة
لا تعني إحالة مشروع قانون الانتخاب على مجلس النواب اليوم بالضرورة أن هذا المشروع سيأخذ طريقه إلى نقاش جدي ومسؤول يتيح إنتاج قانون جديد ينظم الانتخابات المقبلة ويرعاها. فالمشروع الذي ولد أصلاً ميتا في مجلس الوزراء لم تكن الغاية منه الا تسجيل نقطة في رصيد الحكومة، وتدرك القوى السياسية أنه سيدفن في المجلس في ظل تقاطع المعارضة مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط على رفضه في مسودته الحالية.
وإذ تستبعد مصادر وزارية بارزة فتح المناقشة في هذا الموضوع، كغيره من المواضيع الساخنة من السياسة الى الامن وصولا إلى الاقتصاد، تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستتسم في ضوء تسارع التطورات في سوريا بطابع الترقب والجمود مما يعني عدم تحريك أي ملف مهما علا شأنه، ليكون التركيز على محورين: إحتواء مفاعيل انتقال الأزمة السورية الى الداخل بالحد الادنى من الخسائر والاضرار، وتحوط كل فريق سياسي لحجز مقعد له في مشهد ما بعد الانتخابات الاميركية لما تحمل من مفاعيل تؤثر في وضع المنطقة عموما وسوريا تحديدا. وهذا يعني عمليا أن المشهد السياسي سيكون محكوما بالمراوحة والترقب بحيث يستمر تعطيل الملفات أيا تكن أولويتها، بدءا من ملف التعيينات المستبعد أن يشهد أي تقدم، مرورا بقانون الانتخاب وصولا إلى مشروع قانون موازنة 2013 الذي يصل مبدئيا اليوم الى مجلس النواب، ويتوقع ان يحيله رئيس المجلس على لجنة المال والموازنة للدرس.
ولا تخفي المصادر خيبتها من الاداء السياسي على محوري السلطة والمعارضة في التعامل مع الوضع، فتُركت البلاد تحت وطأة الفوضى والتفلت من أي محاسبة أو مساءلة، أو حتى مراجعة للأسباب التي أدت للوصول إلى هذه الحال، وهي تبدي قلقاً عميقاً من تزايد مؤشرات الفوضى والتسيب، وابرز دلالاتها غياب الدولة وانعدام الثقة بمؤسساتها، وهي حالة لم تبلغها البلاد حتى في أوج الحرب، إذ كانت آمال اللبنانيين دائما معلقة على أن الدولة لا بد أن تعود في نهاية الحرب، لكن الحرب انتهت ولم تعد الدولة، بل زادت تحللا وإنهياراً.
هذا الكلام لا يعني في رأي المصادر أن البلاد ذاهبة الى الحرب على رغم أن كل مؤشراتها موجودة ومعززة، "ليس لأننا محصنون ومتماسكون داخليا ونزرع السلم ونعمل من أجله، بل لأن القرار الدولي حيال لبنان واضح وحاسم ويقضي بعدم تفجيره واستعماله منصة لتصدير أزمات الانظمة المجاورة، وإن كان النظام السوري لن يألو جهدا في سبيل تصدير أزمته، حتى لو اضطر إلى استثمار كل أدواته وأقرب الحلفاء اليه على غرار حالة النائب والوزير السابق ميشال سماحة.
والقضية التي يخشى أن تتعرض للتمييع أو المماطلة، لم تعد مفاعيلها متعلقة بسماحة والاعترافات التي أدلى بها وتورط رأس النظام السوري ورأس جهازه الامني، بل تجاوزته لتطول العلاقات بين لبنان وسوريا عموما وبين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الاسد على وجه التحديد، بعد الموقف الاول من نوعه لرئيس لبناني من رئيس سوريا مدى العقود الاربعة الماضية. وقد ترجم الاستياء الشديد من مواقف سليمان عموما ولاسيما موقفه من مسألة اتصال الاسد به، بهجوم عنيف لحلفاء دمشق على الرئيس اللبناني، وتؤكد المصادر الوزارية المطلعة ان الهجوم سيزداد أكثر في المرحلة المقبلة لعزل سليمان وتجريده من أي غطاء سياسي.
لكن مصادر قريبة من رئيس الجمهورية أكدت أنه ليس في صدد التراجع عن موقفه، مشيرة إلى أن كل مواقفه الاخيرة لم تكن ظرفية بل كانت عائدة لقراءة ومراجعة متأنية منه لعهده ولما بقي له في سدة الرئاسة. فالرئيس منذ توليه الرئاسة الاولى يتعرض لاستهداف مركز من قوى 8 آذار منها ما هو لحسابات سياسية ومنها ما كان إسترضاء لخاطر الحليف المسيحي رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، كذلك لم ينج الرئيس من سهام قوى 14 آذار في أكثر من مناسبة وليس آخرها موقفها من الحوار على رغم ان سليمان لم يتراجع عن طرح بند الاستراتيجية الدفاعية في جدول الاعمال.
وإذا كانت مواقف سليمان نابعة من اقتناعاته قبل عامين من انتهاء ولايته على قاعدة " اللهم أشهد أنني قد بلغت"، فإن السؤال المطروح اليوم يتمحور على موقف "حزب الله" والنظام السوري من رئيس الجمهورية والتعامل معه.