#dfp #adsense

شماس لـ”الجمهورية”: التجارة لا تُرمى ولو بوردة

حجم الخط

كتبت رنى سعرتي في صحيفة "الجمهورية":

علّق رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس على الشائعات او الحقائق التي تدور مؤخرا في البلاد وتتهم القطاع التجاري بالضلوع في عمليات تبييض الاموال، قائلا ان تهمة تبييض الاموال هي آفة عالمية تحاول دول عريقة ان تبرئ ذمتها منها، وتخصّص موازنات هائلة لمحاربة هذا الموضوع. ولفت الى ان شبح تبييض الاموال يحوم فوق دول ومصارف ومؤسسات كبيرة، الا انه يجب التمييز بين الاقتصاد غير المنظم وبين الاقتصاد الاسود.

في حديث الى "الجمهورية"، قال رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس ان الاقتصاد غير المنظم في لبنان يشكل حصة كبيرة من الاقتصاد اللبناني، ولكنه لا يتعاطى بالضرورة في الممنوعات او التهريب او التبييض، بل انه يضم شركات فردية صغيرة غير مسجلة وغير منظورة من قبل السلطات الرسمية، لكنها موجودة وتساهم في الناتج المحلي الاجمالي. وفيما اشار الى ان القطاع التجاري يدين ويكافح الاقتصاد الاسود، اوضح انه يسعى الى جعل الاقتصاد غير المنظم جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد المركزي، خاصة ذلك الناتج عن المناطق النائية التي لا تحظى بالتنمية الاقتصادية.

وفي ردّه أيضا على الاتهامات بضلوع بعض التجار في عمليات تبييض الاموال، اشار شماس الى ان لبنان يلتزم الى حدّ بعيد المعاهدات الدولية، خاصة التي صدرت في الامم المتحدة بعد العام 2001، اضافة الى أحكام قانون مكافحة الإرهاب المعروف باسم "باتريوت آكت" والصادر عن الكونغرس الاميركي.

واكد انه في ظل الجيو-استراتيجية الموجودة في المنطقة، يعتبر لبنان "في عَيْن العاصفة شئنا أم أبينا" وهو مستهدف، ولكنه لا يمكن إنكار وجود حالات فردية معروفة من تبييض الاموال في كافة القطاعات، إنما لا يجب ان تعمّم هذه الاتهامات على كافة القطاع وتشوّه صورته، "فالقطاع التجاري لا يُرمى ولو بوردة"، ولا يجب بالتالي اصدار التهم بالجملة على قطاع لم يعد يحتمل أي خضّات على الاطلاق، من تراجع النشاط الاقتصادي الى ارتفاع الاعباء التشغيلية وتبخّر الإنفاق الخليجي.

ولفت شماس الى ضرورة إبعاد الشبهات المتعلقة بتبييض الاموال، عن لبنان وقطاعه التجاري اذ ان هذه الشائعات والاتهامات تؤدّي الى إبعاد التعامل بالاموال النقدية التي تعتبر اهمّ وسيلة دفع بالنسبة للقطاع من بين الوسائل الثلاثة: النقد والشيكات والبطاقات الائتمانية.

ارتفاع الواردات

وعن اسباب زيادة الواردات الى لبنان خلال عام بحوالي مليار و200 مليون دولار رغم الركود الاقتصادي، اوضح شماس ان هناك 4 عوامل أدّت الى ذلك:

• توجّه الواردات الى سوريا على رغم ان ذلك قد لا يظهر بنتائج الاحصاءات الجمركية. وذكر شماس ان الاستهلاك السوري، قبل وخلال وبعد الأزمة في سوريا، سيبقى جزءا من النسيج الاستهلاكي في لبنان.

• ارتفاع اسعار المحروقات التي أدّت الى زيادة فاتورة الاستيراد، اضافة الى ارتفاع استهلاك المحروقات الذي أدّى الى زيادة حجم استيراد هذه السلع.

• ارتفاع اسعار المواد الاولية بسبب الجفاف التاريخي في الولايات المتحدة الذي أدّى الى ارتفاع اسعار تلك المواد، خاصة الذرة والقمح.

• ضخ القطاع الخاص السيولة في الاسواق جراء زيادة الرواتب تقدّر لغاية الآن بنصف مليار دولار، مما أدّى الى زيادة طلب الاستهلاك، وبالتالي ارتفاع الطلب على الاستيراد.

لجنة المؤشر

حول استئناف اجتماعات لجنة المؤشر، رأى شماس انه من المبكر جدا عودة التئام لجنة المؤشر من جديد، في ظل تردّي الاوضاع الاقتصادية وعدم حصول القطاع العام بعد على زيادة غلاء المعيشة. واكد ان اجتماع لجنة المؤشر لن يؤدّي أبدا الى تصحيح للاجور، وهذا غير وارد، " فلا ينتظر أحد دخانا ابيض من اجتماعات اللجنة!"

تحرّك جمعية التجار

وعمّا اذا كانت صرخة جمعية تجار بيروت وتحركها سيزيد أزمة القطاع بدلا من ان ينفعه، قال شماس ان الجمعية أرادت من خلال إطلاق صرختها شدّ العصب التجاري وتثبيت وجوده، والتأكيد على ان القطاع يد واحدة وموقف واحد، اضافة الى التذكير بأهمية القطاع التجاري الذي يعتبر هيكل الاقتصاد الاجتماعي. واشار الى ان تحرك التجار يهدف الى توعية الرأي العام والمسؤولين حول تردي الوضع الاقتصادي. وسيبدأ بالمشاورات مع المسؤولين الحكوميين وصولا الى تحركات رمزية مثل إقفال المحلات التجارية لمدة ساعة، او إضراب عام وصولا الى الاغلاق التام وربما العصيان المدني في آخر المطاف. واوضح شماس ان التجار لا يرغبون في الوصول الى هذا الحدّ لأنهم المتضررون الاساسيون، ولكنهم يطالبون باعادة هيبة وسلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية، لافتا الى ان لا مجال في البحث بأي انقاذ اقتصادي ما لم تسترجع الدولة هيبتها وتؤمّن الاستقرار السياسي والأمني. وشدّد على ان لا مجال لعودة الانتعاش الاقتصادي في ظل غياب المستهلكين العرب الذي يشكلون 45 في المئة من الاستهلاك الاجنبي في لبنان. حيث ان قرار حظر السفر الى لبنان الذي اصدرته الدول العربية شهد التزاما كبيرا من مواطنيها، مما أثّر بشكل سلبي كبير على القطاع التجاري، وقد تحوّلت العاصمة بيروت الى مدينة أشباح!

المصدر:
وكالات

خبر عاجل