#dfp #adsense

“الجمهورية”: لماذا يستهدف النظام السوري البلدات المارونيّة الحدودية؟

حجم الخط

كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":

يواصل الجيش السوري تعدّيه على السيادة اللبنانيّة، ويوسّع يوماً بعد يوم دائرة أهدافه بقصفه بلدات جديدة، وقد أمطرت قذائفه هذه المرّة، محيط دير سيدة القلعة في منجز التابع للرهبنة اللبنانية المارونية، إضافة إلى بلدة النورة وخراج الكواشرة.

الخرق السوري ليس جديداً، إنّما الجديد وصول القصف الى بلدات مارونيّة خالية من النازحين السوريين أو المسلّحين من "الجيش السوري الحرّ". فالنظام كان يتحجّج سابقاً بقصف القرى الحدوديّة التي تأوي مسلّحين وتجّار سلاح يهرّبون الأسلحة الى الثّوار، من أجل زعزعة الأمن.

يعتبر مصدر بارز في المعارضة أن الهدف واضح من وراء قصف بلدات مارونيّة، وهو توجيه رسالة قاسية اللّهجة إلى رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان، بعد سلسلة المواقف الحازمة التي اتخذها ضدّ النظام السوري إثر تعدّياته المتكرّرة على القرى والمواطنين اللبنانيين، وعدم سكوته على تورّط اللواء علي المملوك في قضيّة تزويد الوزير السابق ميشال سماحة بالمتفجّرات.

ويضيف: المؤسف في كل ما يجري، عدم مساندة حكومة "النأي بالنفس" لمواقف سليمان، وسكوتها المستّمرّ عن انتهاكات النظام، لا بل دفاع بعض أركانها عن تلك التصرّفات، وتبرير ما يجري باستعمال الحجّة السوريّة.

وبعدما كان هناك قرى حدود جنوبيّة، أصبح هناك قرى حدود شمالية تتعرّض للاعتداء، بفرق واحد أنّها تقع تحت مرمى نيران جيش يُفترض أن يكون شقيقاً. ففي الشمال اعتداءات يوميّة، وإحصاء لعدد الجرحى والأضرار، وتوغّل في القرى وخطف وقتل مواطنين لبنانيين آمنين، وحركة نزوح كبيرة للسكان الذين يقصدون أماكن اكثر أمانا.

أما في الجنوب، فتهبّ الدولة بأكملها للاعتراض على ما يصيب مواطنيها وتقدّم شكوى سريعة الى مجلس الأمن، بينما الحكومة غائبة عن معاناة شعبها في الشمال، لا بلّ هي أقرب الى التواطؤ مع النظام السوري.

فاعليات عكار ونوّابها، الذين ستدخل اجتماعاتهم المستنكرة والمطالبة الحكومة بالتحرّك كتاب "غينس" ، عقدت اجتماعاً آخر في البيرة أمس، ويوضح عضو كتلة "المستقبل" النائب نضال طعمة لـ"الجمهوريّة" أنّ "الاجتماع تناول الأوضاع الراهنة في القرى الحدوديّة والاعتداءات اليوميّة التي تحصل، ومطالبة السكّان بالبقاء في أرضهم والتمسّك بها، على رغم ارتفاع نقمتهم من عدم إيجاد حلّ، وخوفهم من القصف السوري العشوائي".

ويؤكد طعمة أن "النظام السوري يزرع بذور الفتنة في المنطقة، واستهدافه القرى المسيحيّة يثير البلبلة، بسبب معرفته للأذيّة الكبيرة التي تسببها، لأنّه يذكّر بمرحلة الـ1975 التي هُجّرت فيها القرى المسيحيّة، وبالجهود التي بذلت لعودتهم بعد الحرب، وبالتالي إذا استمرّ القصف قد يرحلون الى بيروت".

ويقول طعمة أن "الاعتداءات تطاول الجميع، وهذا موضوع وطني، وطالبنا بنشر "اليونيفيل" على الحدود الشمالية أسوة بالجنوب لمساعدة الجيش على ضبط الحدود وردع التعديات، مع ارتفاع صرخة الأهالي المطالبة بتدخل الدولة لحمايتهم".

عكّار التي نجت من مخطّط تفجيري سوري لإشعال الفتنة فيها عبر شبكة سماحة , تعيش اليوم تحت رحمة قذائف جيش النظام التي وصلت الى عمقها ولم تقتصر على الحدود، ويبقى الأمل في نفوس أهاليها، بتحرّك حكومتهم لإرساء الأمن وحمايتهم، مع معرفتهم المسبقة أنه أمل من نسج الخيال في ظل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل