#adsense

المطالب الملحّة

حجم الخط

تحرّكت أطياف السياديّين عندنا للمطالبة بطرد السفير السوري من لبنان، وليس صعبا تبرير هذا التحرّك المحقّ. فسعادته يمارس العمل الديبلوماسي بالطريقة نفسها التي تعتمدها السلطة في بلده، أي الوقاحة وانتهاك الصلاحيّة وارتكاب جرائم ضدّ الدبلوماسيّة، ليس أقلّها تحويل السّفارة السوريّة الى "آستانة" تديرها المخابرات ومديرية الأمن السياسي، ومهمّتها الإعتداء على سيادة لبنان وكرامة أهله.

ليس خطأً استبعاد ممثّل الجلاّدين الذين جعلوا طول بلادهم وعرضها مراكز للتعذيب، ومارسوا القتل المتعمّد بآلات العنف والموت، ونكّلوا بالناس ظلماً، ونفّذوا الإبادة الممنهجة بشكل بربريّ موصوف. لكنّ الأولويّة ينبغي أن تكون لإلغاء المجلس الأعلى السوري اللبناني، وللمعاهدات المشبوهة التي فرضت على لبنان خلال فترة الوصاية السوريّة، وللإهتمام بمسألة الموقوفين المؤبّدين في زنزانات "هولاكو" الشام، ورفع القضيّة الى المحافل الدوليّة.

إنّ إلغاء المجلس الأعلى يعني، بالدرجة الأولى، عودة الهواء النظيف الى الوطن بعدما أدركته الرائحة النتنة الفائحة من الإتّفاقيّات الملغّزة التي وضعت لبنان في قفص الإستغلال والإبتزاز والوصاية، وسجنت رصيده الرّيادي في المنطقة والعالم. كلّ هذا باسم الأخوّة وتلازم المصير، هذه الأخوّة الموبوءة التي أرادت أن تجعل من لبنان رئة مهترئة ووكالة حصريّة يمتلكها مزاج والي الشام، ويستغلّها للتعجيل في تقويض الكيان فيحدّ سوريا من الغرب البحر الأبيض المتوسّط وليس لبنان. وبالرّغم من فضائحيّة المجلس الأعلى على مستوى كونه بدعة مشهودة، ومن سقوط مشروعيّته الملتبسة، لم تفلح الدولة أو لم ترد إلغاء حقبته، فبعض من في أروقتها يفترض أنّ تبييض سمعة المجلس لا يزال ممكنا بالترهيب وبالتعويل على بقاء النّظام المتألّه، وكأنّ التألّه الإصطناعي لا يبوخ بفعل حرارة الوقائع التي طوّعت المستحيل.

من هنا، يأتي الإصرار على الإستغناء عن طاقم العمالة في هذا الوكر الذي وسم الحياة العامّة في البلد لعقود، مطلبا مسؤولا يفضح الشطط في تعامل السلطة الرسميّة مع هذه القضيّة الوطنيّة، ويؤكّد على رفض اللبنانيّين كلّ أشكال القيود التي تحول دون تحقيق ملكوت الدولة ذات السّيادة. وهذا يعني الإطاحة النهائيّة بمعاهدات الذلّ المعدّة في مطابخ البعث والمفروضة بحكم الحريّة المنحورة.
كما أنّ الإحتجاج بحياء على استمرار احتجاز النّظام للبنانيّين في أقبية الموت، بات جريمة وطنيّة، بعد خروج المعتقل يعقوب شمعون الى الحياة، ما فكّ رموز مسألة الأحياء من مواطنينا المعذّبين في دهاليز المخابرات السوريّة. هؤلاء المعاقبون تعسّفا، والذين حفر القهر في نفوسهم وأجسادهم أثلاما من الحزن واليأس، لهم علينا حقّ أن نرفع قضيّتهم الى منظّمة حقوق الإنسان والى مجلس الأمن بالذات، ليتحرّك المجتمع الدّولي بأسره فيحرّرهم ويسوق المسؤولين السوريّين الى محاكمة دوليّة بتهمة الجرائم المتمادية بحقّ حياة الناس وحريتهم.

والى ما تبقّى من جمهور عشّاق نظام الخدع، نظام السلوك الإجرامي، هؤلاء الذين يحتاجون الى مطرقة قاسية تدكّ كلاّبات أدمغتهم، وشحنات عجائبيّة تعيد الى أذهانهم عملها المركزي الموثوق، ألم تحن السّاعة لرفض العبوديّة الطّوعيّة وبالتالي لمناصرة الحقّ بالتكفير عن جريمة العصر: "شكرا سوريا"؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل