#dfp #adsense

نوم الجنرال السّرمديّ

حجم الخط

بعد ثبات عميق ونوم سرمديّ استفاق الجنرال ليلحظ أنّ الامن والأمان مفقودان في كنف حكومته في الدّولة اللبنانيّة فضلاً عن أنّ البلاد تعاني من أزمة إقتصاديّة يرفض الإعتراف بمرتكبيها لئلّا يزعج خاطر حلفائه.

والملفت في تصريحه اعترافه بأنّه " كان" يمثّل 70% من المسيحيّن في العام 2005 ويرفض أن يتابع بقيّة الجملة: " أمّا اليوم فلم أعد امثّل ما كنت أمثّله". وهذه مسألة قديمة تتجدّد دائما في سياسية الجنرال المعروفة بعدم الإعتراف بالآخر. أمّا ما يعترف به وبكلّ وقاحة هو عجز الجيش اللبناني عن المقاومة وذلك لتبرير حقّ المقاومة لمن أسره في ورقة صفراء. لا يا جنرال فجيشنا اللبناني ليس بعاجز عن المقاومة إنّما أنت وحلفاؤك عاجزون عن دعم الجيش لأنّ وجوده يلغيكم.

والأكثر يتابع البرتقالي المرهون ليبرّر لنفسه ولحليفه بأنّه هو من منع الحرب الأهليّة في العام 2006 عندما دعا كلّ اللبنانيين إلى استقبال نازحي الجنوب. وبذلك قضى الجنرال على أثمن العادات والتقاليد اللبنانيّة التي لطالما اعتزّينا بها كلبنانيّين. فاسمح لنا يا جنرال، اللبنانيّون ليسوا بحاجة إلى دعوتك لاحتضان إخوتهم في الوطنيّة.

وتابع مبرّرا ظاهرة تسكير الطرق لا سيّما طريق المطار، بإظهار الفعل لتبرير ردّة الفعل. وتناسى أنّه بعدما طرحنا كقوّات لبنانيّ’ بافتتاح مطار بديل كيف تحوّلت طريق المطار إلى خطّ أحمر من قبل حلفائه الذين أدّعوا أوّلا بأنّ هذه الجماعات خارجة عن سيطرتهم. هل يعقل ذلك في جمهوريّة استقلالها مصان ولو سيادتها منتهكة من كلّ حدب وصوب، من الشّمال قبل الجنوب؟

وليطمئنّ الجنرال بأنّ الحرّيّات العامّة في كلّ العالم العربي وحتّى في جمهوريّات من العالم ما بعد الثّالث هي بألف خير طالما قارنها بالحرّيّات العامّة في بلد مثل سوريا. ورأى العيب الوحيد في سوريا بغياب التّعدّديّة السياسيّة. فهل نسيت يا جنرال من كان في سجن المزّة وسائر السّجون السّوريّة؟ من قتل رمزي عيراني يا جنرال؟ وبيار بولس وطوني ضو؟ من فجّر كنيسة سيدة النّجاة؟ أسئلة عدة نطرحها عليك وكلّنا يقين بغياب الإجابات عليها. والآن بات يصرّح أنّه ليس مع النّظام الحالي وأنّه في سوريا انتفاضة. فهل نسي يوم الثلثاء الشّهير الذي أملي عليه كيوم انتهاء ثورة سوريا؟ غريب عجيب أمر هذا الإنسان، فهو يقبل بأن يكون ذلك المعصوب العينين، ولكن لماذا يريد أن يجعل من كلّ النّاس معصوبي الأعين مثله؟ هل هذه هي الحرّيّات العامّة التي يطمح إليها؟ وبأبسط حال هل الحريّة العامّة تكون بإسكات الصّحافيّين وإطلاق صفة "الحرتقجي" عليهم؟ جنرال … كفى المحاضرة في العفّ ومتفرّعاتها.

ويتابع بتحليله الأولترا- كوني للأزمة السّوريّة حيث بات مصير العالم كلّه من الصين إلى روسيا فأوروبا واميركا مرتبطا بمصير سوريا. لكن المفيد في كلّ ذلك أنّه اعترف أخيرًا بوجود حركة تغييريّة وإصلاحيّة في سوريا، على أساس نجاحها أو فشلها تتحدّد صورة المنطقة. لكنّه يعود ويحاول تبرير ساحة النّظام من خلال بثّه فكرة عدم سقوطه مغفلا بذلك إرادة شعب كامل، تمّ إجباره في يوم من الأيّام على الإدلاء بصوته حتّى لو قبل الموت.

ويتفاخر الجنرال العتيد بزمن الامويين حيث كان المسيحيّون مفاتيح الدّولة الأمويّة مغفلاً مجدّدا حقيقة تاريخيّة وهي كون من تبقّى من المسيحيّين في تلك المرحلة أهل ذمّة. فهذا أقصى طموحك يا جنرال المفاخرة بالذّمّيّة التي تعيشها مع حليفك الأصفر. نعم يا جنرال إنّ إسرائيل نكّلت بالمسيحيّين، فهذه حقيقة تاريخيّة لكن لماذا إخفاء النّصف الآخر من الحقيقة؟ ألم ينكّل النّظام القائم في سوريا بمسيحيّي سوريا ولبنان على السّواء؟

وبالحديث عن القوانين الإنتخابيّة بات الجنرال المنظّر الأوّل بنظم النّسبية. هلّا قلت لنا يا جنرال عن أيّ نسبيّة تتحدّث؟ الطّوائف أم المذاهب أم المناطق أم… فهنالك المئات من قوانين الإنتخاب المبنيّ على أساس النّسبيّة. بالله عليك ألا أوضحت لنا أيّ نظام تريد؟ فالمشكلة لا تكمن فقط في تحديد عدد الدّوائر أهي 15 أو 13، بل المشكلة يا جنرال بثقافة النّسبيّة التي لا تطبّق في بلد يعجز عن تفسير دستوره أوّلا. وعطفًا يحاول الجنرال كما دائما تحريف بوصلة الحوار عن سلاح حليفه إلى السّلاح المنتشر بين أيدي كلّ اللبنانيّين. وهذه مسألة لحظتها جلسات الحوار الأولى لكنّه نسف نتائجها، انطلاقا من السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات وصولا إلى كلّ أسلحة التنظيمات داخلها.

ويختم البرتقالي مطالعته بالحديث عن النّفط كمحلّل جيو-استراتيجي جلّ ما اكتسبه من الاستراتيجيا فنّ الهروب. لينهي كعادته بالتّهجّم على شخص رئيس الجمهوريّة وهو المطالب دائما وأبدا بتقوية صلاحيّاته. فليفسرنّ أحد هذه الإزدواجيّة!!!

أمره عجيب هذا الجنرال، لن يستكين حتّى يرى نفسه مجدّدا في القصر الذي دمّره مع حلفائه القدامى الجدد، الذين سيسارع لدعم ثورتهم متى انتصرت ولدعم نظامهم متى انتصر.

إنّه هو… من الولادة إلى الولادة. وهذا الفارق الوحيد والبسيط بينه وبين من اختبر معموديّة الحياة التي لم ولن يختبرها يوما.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل